تعقد الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس اول اجتماعاتها اليوم وسط جدل اثارته رسالة بعثها وزير الخارجية محمود الزهار الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان وتحدثت لاول مرة عن حل "الدولتين"، لكن الزهار نفى ان يكون في ذلك اعتراف باسرائيل.
وتعقد الحكومة اجتماعها في كل من رام الله وغزة عبر دائرة فيديو بسبب منع اسرائيل للوزراء من الانتقال بين المنطقتين.
ويأتي اجتماع الحكومة عقب تصعيد اسرائيلي تمثل في قصف مدفعي وجوي لقطاع غزة اسفر عن استشهاد فلسطيني وجرح عدد اخر، اضافة الى تشديد الدولة العبرية الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة الذي حذرت الامم المتحدة من انه بات على شفير كارثة انسانية اسوأ من تلك التي شهدتها كوسوفو.
وكان نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر اعلن الاثنين ان الاجتماع الذي كان مقررا الثلاثاء قبل ان يتم ارجاؤه الى الاربعاء، سيناقش "عددا من القضايا الملحة التي تهم الشعب الفلسطيني كما سيتم تشكيل اللجان الوزارية".
وتابع ان الحكومة ستناقش ايضا "القرارات السابقة للحكومة السابقة ومراجعتها وسنناقش موضوع الامن الداخلي في الاراضي الفلسطينية وموضوع الانفتاح على العالم الخارجي".
واضاف "ان قضية الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وخاصة الاسرى في سجن النقب ستاخذ الاولوية في النقاش اضافة الى قضايا اسر الشهداء".
رسالة الزهار
هذا، ويأتي انعقاد اول اجتماعات الحكومة الجديدة وسط جدل اثارته رسالة بعثها وزير الخارجية محمود الزهار الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان وتحدثت لاول مرة عن حل "الدولتين".
ويفترض حل الدولتين الذي طرحته اللجنة الرباعية الدولية والقرارات الدولية اعترافا بحق اسرائيل في الوجود الامر الذي ترفضه حركة حماس التي شكلت الحكومة الفلسطينية.
لكن الزهار القيادي في حركة حماس نفى ان يكون في ذلك أي اشارة للاعتراف باسرائيل كما يطالب الغرب.
واكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الفلسطينية ان الرسالة التي بعثها الزهار الى انان "لا تتضمن اي اشارة لا من قريب او بعيد الى قضية الاعتراف بشرعية اسرائيل في الوجود".
وبرغم نفي الزهار والمسؤول الفلسطيني لمثل هذا الاعتراف، الا ان مسؤولا في الامم المتحدة اعرب عن امله في ان تكون هذه الرسالة بداية لانصياع حماس للمطالب الدولية بشأن الاعتراف بالدولة العبرية.
وفي رسالته، اكد الزهار تطلع الفلسطينيين "للعيش بسلام" مع جيرانهم مشيرا لاول مرة الى حل يقوم على "دولتين".
وقال الزهار في الرسالة "نحن نتطلع كباقي دول العالم الى العيش بسلام وامان وان يتمتع شعبنا بالحرية والاستقلال والحياة الكريمة جنبا الى جنب مع باقي جيراننا في هذه البقعة المقدسة من العالم".
لكن الزهار اكد في الرسالة التي سلمها ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة الى انان الثلاثاء ان "اجراءات الاحتلال الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة ستقضي نهائيا على اية امال لتحقيق التسوية والسلام بناء على حل الدولتين" في ما يشكل اول اشارة الى حل قائم على دولتين اي اسرائيل ودولة فلسطين.
واكد مسؤول في الخارجية الفلسطينية فضل عدم كشف اسمه ان رسالة الزهار "تضمنت حث المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات ملموسة وعاجلة لوضع حد للانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي والضغط على حكومة اسرائيل من اجل الامتثال الى القانون الدولي وخاصة القانون الانساني وتنفيذ الاتفاقيات الدولية والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في لاهاي" التي طالبت اسرائيل بوقف بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية وهدم ما بني منه.
وادرج الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حركة حماس على قائمة "المنظمات الارهابية" ولا يمكنهما انطلاقا من ذلك اجراء اي اتصال باعضائها.
ويطالب المجتمع الدولي حماس بالتخلي عن العنف والاعتراف صراحة بدولة اسرائيل والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية. وقد باشرت عدة دول غربية على راسها الولايات المتحدة منذ الثلاثاء باعلان مقاطعة حكومة حماس طالما لم تستجب لهذه الشروط الثلاثة.
واعلن الزهار في رسالته كذلك استعداد الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس لحوار بناء مع اللجنة الرباعية. وقال "حكومتنا جادة في العمل مع اللجنة الرباعية الدولية لبدء حوار جاد وبناء مع السلطة الفلسطينية وحكومتها الجديدة".
وتابع ان "حكومتنا على استعداد الى الحوار الجاد والعمل مع الامم المتحدة ومختلف دول العالم من اجل تعزيز الامن والاستقرار والسلم الدوليين والاستقرار في منطقتنا على اساس الحل العادل والشامل".
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية اعلن قبل اسبوع استعداد حكومته للتحاور مع اللجنة الرباعية الدولية من اجل انهاء النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال هنية في خطاب القاه امام المجلس التشريعي الفلسطيني من غزة "اؤكد ان حكومتنا على استعداد للحوار مع اللجنة الدولية الرباعية والبحث عن كافة السبل لانهاء حالة الصراع واقرار الهدوء في هذه المنطقة".
لكن اللجنة الرباعية حذرت الخميس في بيان صدر في بروكسل من ان تسلم حكومة برئاسة حماس مهماتها "سيؤثر بالتأكيد على المساعدة المباشرة" التي ترسل اليها مجددة التأكيد على ضرورة ان تلتزم الحركة بالشروط الثلاثة التي حددها لها المجتمع الدولي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)