البوابة-بسام العنتري
قلل ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني في مقابلة مع "البوابة" من اهمية قرار واشنطن حظر الاتصالات مع الحكومة الجديدة، وراهن على دور روسي جديد قال انه سيكون من شأنه تغيير مواقف الغرب من هذه الحكومة.
وحظرت واشنطن على دبلوماسييها والمتعاقدين الاميركيين الاربعاء، اجراء اي اتصالات مع الحكومة الفلسطينية بمجرد ان تؤدي اليمين، وقصرت هذه الاتصالات على مكتب الرئيس محمود عباس واعضاء المجلس التشريعي غير المنتمين لحماس.
وقال الشاعر بعيد اداء الحكومة الجديدة بقيادة حماس اليمين امام رئيس السلطة "نحن لا مانع عندنا، دعهم (الاميركيون) يتكلمون مع ابو مازن (عباس)..ونحن ننسق الامور مع الرئيس".
واضاف ان "ابو مازن لن يوافق على شئ لا يلبي الحد الادنى من الطموح الفلسطيني ونحن نثق بهذا".
واعتبر الشاعر، وهو اكاديمي مستقل كان يشغل عميدا لكلية الشريعة في جامعة النجاح في نابلس في الضفة الغربية، ان القرار الاميركي ليس سوى محاولة لدق اسفين بين الحكومة الجديدة والرئيس عباس.
لكن المسؤول الفلسطيني الذي يتولى حقيبة وزارة التربية والتعليم العالي الى جانب منصبه كنائب لرئيس الوزراء اكد ان هذه المحاولة "لن تنجح".
ويأتي قرار واشنطن في اطار ضغوطها المتواصلة على حكومة حماس من اجل دفعها للاعتراف باسرائيل.
الا ان الشاعر اكد ان "الحكومة الحالية بمجرد ادائها القسم لم تعد حكومة حماس. هذه..حكومة الشعب الفلسطيني. وحماس ليست ضمن تشكيلة الحكومة والسلطة (بل) ضمن فصائل العمل الوطني والاسلامي".
واعتبر ان تسمية الحكومة على انها حكومة حماس "مغالطة كبيرة جدا تحاول اسرائيل ان تتذرع بها" من اجل ان تقول انه لا يوجد امامها شريك في صنع السلام.
وقال الشاعر انه "حتى لو كان على رأس هذه السلطة (ايا من كان)، فان اسرائيل ستقول انه لا يوجد شريك..وهذا الكلام قالوه عن المنظمة وعن ابو عمار وعن ابو مازن والان يقولونه عن هذه الحكومة".
واكد ان هدف اسرائيل من كل ذلك هو "تطبيق حلول احادية الجانب" كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قد تبناها في برنامجه للانتخابات الاخيرة التي فاز فيها حزبه "كاديما".
وكانت الحكومة الاسرائيلية قررت قطع الاتصالات مع الحكومة الجديدة التي شكلتها حماس عقب فوزها المفاجئ في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي.
كما قامت بوقف تحويل ملايين الدولارات التي تجبيها من اموال الضرائب الفلسطينية لصالح السلطة، ما خلق ازمة مالية خانقة في الاراضي الفلسطينية.
وتبعت دول غربية في مقدمتها دول الاتحاد الاوروبي اسرائيل في ممارسة الضغوط على حكومة حماس، واعلنت انها ستقاطعها وستوقف مساعداتها الى السلطة الى ان تعترف الحركة باسرائيل.
وكانت كندا اول من نفذ هذا التهديد، حيث قررت وقف معونة بقيمة 25 مليون دولار سنويا الى السلطة قائلة ان حكومة حماس الجديدة لم تؤكد انها ستعترف بحق اسرائيل في الوجود.
الموقف الروسي
لكن الحصار الذي فرضته هذه الدول بتحريض من واشنطن على حكومة حماس لم يكتب له ان يكتمل بعدما دعت روسيا قادة الحركة لزيارتها رغم الاعتراضات الاميركية والاحتجاجات الاسرائيلية.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الى حوار بين اسرائيل والفلسطينيين على "اساس الواقع الجديد". كما ابلغ القمة العربية بعزم بلاده تنشيط جهودها في المنطقة من اجل احلال السلام فيها.
وفي هذا الاطار، فقد راهن الشاعر على لعب موسكو دورا في تليين مواقف الغرب من الحكومة الجديدة.
وقال "نحن واثقون انه سيكون لروسيا دور جديد في المنطقة وتاثير في (اللجنة) الرباعية" للوساطة بشأن الشرق الاوسط.
كما اكد ثقته بان هناك "بعض الدول في الاتحاد الاوروبي ربما يكون لديها موقف وسط..ولا تريد ان تربط نفسها..بالقطار الاميركي".
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية دعا في البيان الوزاري الذي نال عليه ثقة المجلس التشريعي الى حوار مع الاتحاد الاوروبي ورباعي الوساطة في الشرق الاوسط المؤلف من الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي والامم المتحدة وروسيا.
وقال الشاعر "نحن الان نسعى الى ان يكون للاوروبيين موقف مستقل..ونحن اعلاناتنا وتطميناتنا للعالم مفتوحة وواضحة ومطالبتنا بالحوار مفتوحة وحتى بدون شروط مسبقة".
ضغوط عباس
ورأى مراقبون ان الضغوط على الحكومة الجديدة لم تكن حكرا على الغرب، بل ومارسها ايضا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ما اوحى بانه قد يكون ضالعا في توافق دولي من اجل افشالها.
وكان عباس قد لوح مرارا وبشكل غير مباشر باقالة الحكومة الجديدة اذا لم تعترف بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل، وهو ما يتضمن اعترافا بالدولة العبرية ترفضه حركة حماس.
وفي احدث تصريحاته اعلن عباس انه سيمهل حكومة حماس شهورا قليلة لمواءمة برنامجها مع برنامح منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها، والذي يعترف ايضا باسرائيل.
كما ان عباس كان قد احتفظ لنفسه بالعديد من الملفات الحيوية ومنها الامن والمعابر وصندوق الاستثمار وغيرها، ما لا يترك لحماس سوى ادارة الشؤون الداخلية وبما يشبه عمل "بلدية كبرى" وليس حكومة.
لكن الشاعر استبعد تماما احتمال ان يكون عباس ضالعا في اية محاولات منسقة دوليا ومحليا لاطاحة حكومة حماس.
وقال "ابدا، لا نضع هذا الاحتمال على الاطلاق..نحن لا نقول بهذا ولا نثق به".
لكنه في الوقت نفسه، اكد ان اسرائيل لن تتهاون في مساعيها لاطاحة الحكومة الجديدة.
وقال ان الاسرائيليين "يحاولون ان يحولوها (الحكومة) الى بلدية وبلدية فاشلة ايضا..لكن ثق تماما ان هذا كله سيفشل".
وفي ما يتعلق بالتصريحات التي نسبتها صحف مصرية لعباس واعلن فيها عن المهلة التي يمنحها للحكومة الجديدة اذا لم تغير موقفها من منظمة التحرير، فقد استبعد الشاعر ان تكون هذه التقارير دقيقة.
وقال ان "كلام الرئيس ابو مازن لا ناخذه من الصحافة..نحن ناخذه من علاقاتنا المباشرة ومن اجتماعاتنا الرسمية معه..نحن لا ناخذ كلاما من الصحافة في ما يتعلق بعلاقة ما بين مؤسسات بينها علاقة رسمية واضحة وتامة وما نقوم بها معا هو خلاف هذا الكلام الموجود في الصحافة".
واعتبر ان الصحافة "احيانا..تنفخ في مجال لا يكون الرئيس قد قصده".
قرارات القمة
الى ذلك، فقد ثمن الشاعر قرارات قمة الدول العربية الاخيرة في الخرطوم حيال القضية الفلسطينية برغم "الضغوط" التي قال انها مورست عليها بهدف تبني موقف الغرب من حكومة حماس.
وقال "نرغب في ان نسجل كلمة اعجاب وشكر وتقدير للقادة العرب ولجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي".
واضاف "حقيقة كانت هناك ضغوطات خارجية خيالية تطالب الدول العربية ان تضغط على حكومة الشعب الفلسطيني وان لا يكون لها علاقات معها، ولكن هذا والحمد لله ومنذ سنوات يبوء بالفشل، لان الدول العربية تدرك ان الشعب الفلسطيني هو الضحية وان اسرائيل هي التي لا تريد ان تقدم شيئا".
وقال ان الحكومة الجديدة "تركز على البعد العربي، وهذا وجد استجابة واضحة في مؤتمر القمة، وهذه الاستجابة تبينت من خلال..الرفض السريع والمباشر لاقتراحات وتصريحات اولمرت..وبالالتزام بصرف مبالغ مالية لمساعدة الشعب الفلسطيني".
واعرب الشاعر عن امله "في سرعة التنفيذ" لهذه الالتزامات.
وقال "وكذلك نطمح الى المزيد، وانا واثق بان الشعب الفلسطيني حاجاته اكبر من ذلك بكثير. نشكرهم (القادة العرب) على ما قدموه او سيقدمونه ولكن نرجو منهم ان تكون الارقام اكبر من ذلك في ظل قطع العلاقات والمساعدات من قبل الاتحاد الاوروبي واميركا".
واخيرا، اكد الشاعر ان الحكومة الفلسطينية الجديدة سترسل قريبا وفودا الى عدد من العواصم العربية في اطار شرح برامجها وسياساتها.
وقال ان وجهته الاولى شخصيا ستكون الى العاصمة الاردنية عمان.