انتقدت حكومة حماس تهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الضمني بعزلها، ووجهت نداء عاجلا الى الدول العربية لارسال مساعدات قبل ايام من مرور شهر ثان على عدم سداد رواتب الموظفين.
واعتبر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان تهديدات عباس المبطنة التي اكد فيها انه يملك سلطات تخوله اقالة الحكومة التي شكلتها حماس ستساهم في تفاقم الازمة مع الحكومة.
وقال المتحدث ان "هذه التصريحات لن تساعد في تسوية الخلاف بين الرئاسة والحكومة بل ستساهم في تفاقمه. التهديد المستمر للحكومة سيشجع بعض الدول على زيادة عزلتها".
ومضى يقول "اننا نتوقع من الرئيس ان يدعم الحكومة وليس ان يتحدث عن اقالتها لانه لم يمض شهر على توليها مهامها. الوقت ليس مناسبا للتحدث عن ذلك".
وكان محمود عباس اكد خلال مقابلة تلفزيونية بثتها شبكة سي.ان.ان-ترك الاثنين انه يملك السلطات التي تخوله اقالة حكومة حماس.
واضاف "ان الدستور يخولني بشكل واضح ونهائي اقالة الحكومة، لكنني لا اود استخدام هذه الصلاحيات". وشدد عباس الذي يزور تركيا حاليا على ضرورة "ان يعلم الجميع ان لدي هذه السلطة".
وتدهورت العلاقات بين الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية وعباس بعد التصريحات التي ادلى بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل واتهم فيها الرئيس الفلسطيني دون ان يسميه بـ"التآمر" على حكومته بمساعدة الاميركيين واسرائيل.
وادت هذه التصريحات الى مواجهات عنيفة بين انصار حركتي فتح وحماس في نهاية الاسبوع الماضي اوقعت اكثر من ثلاثين جريحا.
نداء للمساعدات
وفي هذه الاثناء، وجه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية نداء عاجلا الى الدول العربية لارسال اموال الى الحكومة قبل ايام من مرور شهر ثان على عدم سداد الرواتب الحكومية.
وحذرت الحكومة من انهيار اقتصادي خلال شهور بعد ان جمدت اسرائيل ايرادات الضرائب وقطعت الدول الغربية المساعدات عن السلطة الفلسطينية.
ولم تسدد رواتب 165 الف موظف حكومي بينما يحين سداد رواتب شهر ابريل نيسان في الاسبوع القادم.
وقال وزير الخارجية محمود الزهار الذي يزور قطر في اطار جولة في دول عربية لجمع اموال ان السعودية تعهدت بتقديم مبلغ 90 مليون دولار في صورة مساعدات عاجلة. هذا بالاضافة الى وعود بتقديم مساعدات مالية من دول عربية اخرى لم تصل حتى الان.
لكن مسؤولين فلسطينيين ودبلوماسيين غربيين قالوا ان البنوك غير راغبة حتى الان في تحويل اموال الى السلطة الفلسطينية نتيجة لتحذيرات من عقوبات امريكية.
وقال هنية قبل اجتماع للحكومة ان الحكومة تواصل بذل الجهود لدى جميع الاطراف لتأمين احتياجات الشعب الفلسطيني وخاصة الرواتب.
وتعتبر الولايات المتحدة حركة حماس كيانا ارهابيا. ورفضت حماس مطالب دولية بالاعتراف باسرائيل ونزع السلاح وقبول اتفاقات السلام.
وقال هنية في وقت سابق الثلاثاء انه اتصل بعمرو موسى الامين العام للجامعة العربية وولي عهد السعودية الامير سلطان ليطلب منهما مساعدات مالية. وتدعم رواتب الحكومة بصفة مباشرة فلسطينيا بين كل اربعة فلسطينيين.
وبدون الرواتب ومع قطع المساعدات منذ ان تولت الحكومة الجديدة السلطة في 29 اذار/مارس بدأ النشاط الاقتصادي في النضوب في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وكثير من الاسواق أصبحت مهجورة الان ويقول اصحاب المتاجر ان تجارتهم تنهار وخاصة في غزة.
وتتفجر احتجاجات من وقت لاخر بشأن الرواتب التي لم تسدد بعد وقال بعض المسؤولين ان الموقف يمكن ان يتدهور أكثر اذا استمر تعطيل المساعدات.
وقال وزير المالية عمر عبد الرازق ان بعض الاموال التي تم التعهد بتقديمها تم تحويلها الى يورو من دولار اميركي في محاولة للالتفاف على القيود المصرفية الاميركية. لكنه لم يذكر كيف سيصبح من الاسهل تحويل مثل هذه المبالغ.
وقال إنه تم تحويل هذه الاموال الى يورو لان اوروبا اقل صرامة في التعامل مع الفلسطينيين.
وقال عبد الرازق ان الجامعة العربية انشأت حسابات مصرفية في مصر التي لديها بالفعل 70 مليون دولار لحساب السلطة الفلسطينية ليس بينها التعهد السعودي.
وتقول الجامعة العربية انها تعتزم تحويل مبلغ 50 مليون دولار الاربعاء.
وحتى اذا تلقت السلطة الفلسطينية كل الاموال التي جمعتها حتى الان بواسطة الجامعة العربية فانها ستعاني من عجز يبلغ 120 مليون دولار تحتاج اليها لسداد الرواتب في شهر اذار/مارس على حدة.
وقال عبد الرازق انه يجب على العرب والمسلمين تحمل مسؤولياتهم وسداد هذه الالتزامات.
التحويل لعباس
وفي تحرك يهدف الى تحسين الازمة قال عبد الرازق ان الحكومة لن تعترض على تحويل كل الاموال الاجنبية عن طريق مكتب الرئيس محمود عباس.
ولم تمنع الولايات المتحدة تدفق الاموال على مكتب عباس وقوات الامن التابعة له والمؤسسات الاخرى الخاضعة لسيطرته المباشرة.
وفي محاولة لتخفيف حدة الازمة قال دبلوماسيون اوروبيون ان الاتحاد الاوروبي قد يرسل أموالا لسداد جزء من رواتب موظفي الحكومة الفلسطينية من خلال مكتب عباس أو عبر صندوق خارجي.
وقال عبد الرازق في مؤتمر صحفي "السيناريو المطروح عبر الاعلام حتى الان هو أن تذهب الاموال الى الرئاسة. كحكومة ورئاسة ليس عندنا مشكلة بتاتا أن تذهب الاموال كلها من خلال مؤسسة الرئاسة."
ويقول وزراء حماس سرا إنهم يواجهون معضلة وليست لديهم خطط لتجاوز الازمة المالية.
وقال دبلوماسي غربي يراقب أموال حماس انه يشك في التوصل إلى حل سريعا.
وأضاف الدبلوماسي "كل هذه الاموال من قطر والسعودية عالقة في القاهرة. ليست هناك بنوك راغبة في تحويلها الى السلطة الفلسطينية."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)