حلفاء دمشق ببيروت يلتقون لبحث الموقف بعد خطاب الاسد والغرب يشدد على الانسحاب الكامل

تاريخ النشر: 06 مارس 2005 - 12:13 GMT

تعقد القوى اللبنانية الموالية لدمشق اجتماعا في بيروت لبحث الموقف عقب اعلان الرئيس السوري بشار الاسد عن سحب قواته من لبنان على مرحلتين، فيما يزور المبعوث الاممي تيري لارسن بيروت ودمشق هذا الاسبوع لبحث الانسحاب الذي شددت الدول الغربية على مطلبها بان يكون كاملا.

وقالت التقارير ان الأحزاب اللبنانية الحليفة لدمشق عقدت الاحد، اجتماعا بدعوة من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لبحث تطورات الموقف بعد اعلان الاسد عن سحب القوات السورية من لبنان.

وكان حزب الله التزم الحياد النسبي من التطورات التي القت بظلالها على العلاقة بين سوريا ولبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط اذار.

لكن يبدو ان الحزب الذي تنص احدى فقرات القرار الدولي 1559 الذي يطالب بانسحاب سوريا من لبنان، على نزع اسلحته، قرر الخروج من حالة الحياد لالقاء ثقله في مسار الاحداث والتطورات التي باتت تقترب منه وتتهدده.

وقال مراقبون ان الحزب سيسعى الى بلورة جبهة داعمة لسوريا في مواجهة الضغوط المتزايدة عليها، لكنه سيتحاشى توتير الموقف مع المعارضة التي سعت منذ بداية التظاهرات العارمة التي خرجت عقب اغتيال الحريري، الى انتهاج خطاب معتدل من الموالين لدمشق من باب الحفاظ على الوحدة الوطنية.

وكان الاسد اعلن في خطاب القاه امام مجلس الشعب (البرلمان) في دمشق مساء السبت عن سحب القوات السورية باكملها الى منطقة سهل البقاع (شرق) تمهيدا لسحبها بالكامل من لبنان "تنفيذا لاتفاق الطائف ولمقتضيات القرار 1559".

واكد متحدث باسم الامم المتحدة الاحد، انه ينتظر وصول الموفد الخاص للامم المتحدة الى لبنان تيري رود لارسن الجمعة الى بيروت قبل التوجه الى دمشق للبحث في الانسحاب السوري من لبنان بموجب القرار 1559. وسيتوجه رود لارسن السبت او الاحد الى دمشق لاجراء مباحثات مع القادة السوريين.

وستتناول محادثاته بحسب المتحدث "تطبيق القرار 1559" الصادر في الثاني من ايلول/سبتمبر والذي يطالب بانسحاب القوات الاجنبية من لبنان، في تلميح واضح الى سورية التي تحتفظ بـ14 الف جندي في لبنان.

وصرح متحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان رود لارسن سيرسل الى المنطقة للحث على انسحاب كامل للقوات السورية من لبنان. وقال هذا المتحدث ان انان "طلب من موفده الخاص... التوجه خلال الاسبوع الى بيروت ودمشق بغية البحث مع المسؤولين السوريين واللبنانيين في تطبيق قرار مجلس الامن بشكل كامل وفوري".

ولم يحدد الاسد في خطابه امام البرلمان موعدا معينا لتنفيذ الانسحاب الذي تطالب به الاسرة الدولية ولم يذكر اجهزة المخابرات السورية التي يطالب الرئيسان الاميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك منذ اسبوعين بسحبها ايضا.

لكنه اوضح ان المجلس الاعلى اللبناني السوري اعلى هيئة للتنسيق بين البلدين، سينعقد خلال الاسبوع الجاري لوضع خطة الانسحاب.

واعلن مصدر رسمي لبناني في بيروت ان المجلس الاعلى السوري اللبناني برئاسة رئيسي الجمهورية اللبناني والسوري اميل لحود وبشار الاسد سيعقد "مبدئيا" الاثنين للبحث في آلية انسحاب القوات السورية.

وبعيد اعلان الرئيس السوري، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي ان اعلان الرئيس السوري بشار الاسد السبت حول اعادة انتشار القوات السورية في لبنان "غير كاف"، معبرا عن اسفه لانه "لم يسمع كلمات: انسحاب فوري وكامل".

واوضحت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان في تصريح لشبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية ان الجيش السوري سينسحب الى الجانب السوري من الحدود بين لبنان وسوريا. وقالت الوزيرة السورية "بالتاكيد، ستنتشر القوات في الجانب السوري من الحدود".

وقاطع النواب بالتصفيق عدة مرات كلمة الرئيس السوري الذي بدا مرتاحا ومبتسما، بينما كان حشد من السوريين يرفعون الاعلام السورية يردد هتافات تأييد خارج مبنى البرلمان.

وقال الاسد "استكمالا لما نفذ سابقا سنقوم بسحب قواتنا المتمركزة في لبنان بالكامل الى منطقة البقاع ومن ثم الى منطقة الحدود"، موضحا انه "عند انهاء هذا الانسحاب تكون سوريا قد اوفت بالتزاماتها وفق الطائف ومقتضيات القرار 1559".

واضاف "اتفقت مع الرئيس (اميل) لحود على ان يعقد المجلس الاعلى اللبناني السوري في بحر الاسبوع الحالي لاقرار خطة الانسحاب".

وانتقد الرئيس السوري بشدة القرار 1559 الذي قال انه "مخالف لميثاق الامم المتحدة وانتقائي"، مشددا على ان البند الابسط فيه هو البند المتعلق بانسحاب سوريا من لبنان.

واضاف ان "البنود الاخرى هي المشكلة بالنسبة للبنان" من بينها "المقاومة اللبنانية وبند التوطين".

ويشير الاسد بذلك الى المادتين الثانية التي تنص على "حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها"، والثالثة التي تقضي "ببسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الاراضي اللبنانية".

لكن الاسد اوضح "بالرغم من ملاحظاتنا على القرار 1559 من حيث هو تكريس لتدخل بعض الاطراف الدولية تحت عنوان سيادة لبنان فقد كان قرارنا التعامل معه بايجابية في ضوء حرصنا على استقرار لبنان ووحدته".

واكد الرئيس السوري في الوقت نفسه ان "انسحاب سوريا من لبنان لا يعني غياب دور سوريا بالعكس نكون اكثر حرية واكثر انطلاقا في التعامل مع لبنان"، مشددا على ان "الانسحاب لا يمس المصالح السورية ويعززها".

واوضح ان الكشف عن قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير في بيروت "ضرورة سورية بقدر ما هو ضرورة لبنانية".

واعتبر الاسد ان اغتيال الحريري في عملية تفجير وسط بيروت في 14 شباط/فبراير هو "جريمة نكراء تستهدف وحدة لبنان واستقراره كما دور سوريا ومكانتها في لبنان والمنطقة". واضاف ان "الكشف عن الجناة ومن خلفهم ضرورة لسوريا بقدر ما هو ضرورة لبنانية".

وقال الاسد "اذا اردنا ان نرسم صورة وجدنا هذا الزخم بالنسبة للمسار الفلسطيني: اغتيال الرئيس (الفلسطيني ياسر) عرفات. اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني رفيق) الحريري. ربما الضغط على سوريا. الوضع في العراق وامور كثيرة مشابهة لو ربطناها نرسم صورة لمشهد انتم تستطيعون ان تفهموا ماذا اقصد تماما".

وبدون ان يسمي المعارضة اللبنانية، شن الاسد هجوما شديدا عليها واتهمها باستغلال اغتيال الحريري ضد سوريا.

وقال "اتت هذه الجريمة لتزيد من حدة التصعيد في لبنان. بدأ البعض باستهداف سوريا وتاجيج المشاعر العدائية ضدها بسبب صدمة الفجيعة او بفعل مخطط مسبق مشبوه او عن سوء نية".

وقال متوجها الى السوريين "ما تشعرون به من خيبة مشاعر ونكران وغدر وعدم الوفاء لا يمثل حالة كل اللبنانيين بل مجموعات نعرفها ونعرف من يقف خلفها".

وقد بدت المعارضة اللبنانية منقسمة في تقييمها لاعلان الاسد الذي اعتبره الزعيم الدرزي وليد جنبلاط "ايجابيا" فيما اعتبره اخرون "غير مقبول" و"ملتبس".

وتميز وليد جنبلاط عن معارضين في موقفه خصوصا رئيس الجمهورية السابق امين الجميل والجنرال ميشال عون.

وقال جنبلاط في حديث لتلفزيون "المستقبل" ان "خطاب الرئيس السوري ايجابي ويلبي تطلعاتنا. لقد اعطى رؤيا جديدة وهذا ما كنا نطالب به"، مؤكدا ان يدنا ممدودة لكننا نأخذ في الاعتبار ضرورة وضع جدول زمني بشأن الانسحاب السوري".

من جهته، قال رئيس الجمهورية اللبناني السابق امين الجميل ان كلام الاسد عن الانسحاب السوري من لبنان "غير مقبول. كنا نتصور انه سيعلن انسحابا كاملا الى ما وراء الحدود (اللبنانية-السورية) لا الى الحدود".

اما العماد ميشال عون فقد رأى من منفاه الباريسي اعلان الرئيس الاسد بانه "مناورات كلامية". وقال للمؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) "الاعلان ملتبس. لم يحدد تاريخا" لا للمرحلة الاولى ولا الثانية.

وفي بداية خطابه، قال الاسد ان السلام في الشرق الاوسط لا يمكن ان يتحقق بدون عودة الاراضي السورية التي تحتلها اسرائيل. وقال "اكدنا ان السلام لا يمكن ان يتحقق في منطقتنا ما لم تتم استعادة اراضينا المحتلة" من قبل اسرائيل.

واضاف "اكدنا استعدادنا لاستئناف مفاوضات السلام بدون شروط لكن هذا لا يعني عدم تطبيق القواعد وقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات مدريد".

واكد الرئيس السوري ان عملية السلام "شهدت تراجعا خطوات الى الوراء ليس بسبب تعنت اسرائيل فحسب بل عدم جدية الاطراف الدولية في المجتمع الدولي".

ورأى الاسد ان عملية السلام "ستبقى متوقفة" ما لم يتحقق ذلك، موضحا ان "اسرائيل تريد العودة الى نقطة الصفر (...) نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات (...) ونتابع من حيث انتهينا بحسب قرارات مرجعية مدريد".

ردود فعل دولية على خطاب الاسد

هذا، وقد

توالت ردود الفعل على خطاب الرئيس السوري وقراره اعادة انتشار القوات السورية المتمركزة في لبنان.

فعلى النقيض من موقف واشنطن، اعربت لندن عن ترحيبها باعلان الاسد ووصفته بانه "خطوة اولى" يجب ان تتم باسرع وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان مساء السبت "لقد علمت وبكل سرور ان الرئيس الاسد اعلن في خطوة اولى ان سوريا ستبدأ بتطبيق اتفاق الطائف باعادة انتشار قواتها الى سهل البقاع". واضاف ان اللجنة السورية اللبنانية التي تعمل على انسحاب القوات السورية "يجب ان تأخذ بالاعتبار رأي الشعب اللبناني". واوضح "ننتظر ان يتم انسحاب القوات السورية من مجمل لبنان بسرعة طبقا لقرار مجلس الامن الدولي 1559".
اما في باريس، فقد اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان الحكومة الفرنسية تنتظر من سوريا ان "تسحب كليا قواتها واجهزة مخابراتها من لبنان في اسرع وقت".
وجاء في البيان "اخذنا علما باعلان رئيس الجمهورية السورية قراره بتطبيق القرار 1559 (الذي اصدره مجلس الامن الدولي)". واضاف ان باريس تنتظر "ايضا دعما بدون تحفظ من قبل السلطات السورية واللبنانية لفريق التحقيق التابع للامم المتحدة الذي يحقق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري" وتعرب عن املها في "تشكيل حكومة لبنانية سريعا واجراء انتخابات حرة وشفافة باشراف مراقبين دوليين".
وفي اوتاوا، حثت كندا بلسان وزير خارجيتها بيار بيتيغرو السبت سوريا على اعادة النظر في موقفها معتبرة ان اعادة انتشار القوات السورية في لبنان غير كافية.
وقال الوزير في بيان ان القرار الذي اعلنت عنه سوريا "ليس على مستوى واجبات سوريا ولا مطالب الشعب اللبناني والاسرة الدولية". وكرر القول بانه يتوجب على سوريا الانصياع لقرار مجلس الامن الدولي 1559 والانسحاب من لبنان.
واضاف "نطلب بالحاح من السلطات السورية بان تعيد النظر بموقفها وان تضع خطة حاسمة لسحب قواتها". واوضح ان "قرار سوريا يتحدى ارادة اللبنانيين" مضيفا ان "اعادة انتشار بدل انسحاب القوات سيؤخر تقدم الديموقراطية في لبنان وسيعيق الاستقرار في المنطقة".
وفي الرياض، رحبت السعودية باعلان الاسد وقال مسؤول سعودي "نرحب بهذا القرار الذي اعلنه الرئيس بشار الاسد الذي يأتي تطبيقا لاتفاق الطائف الذي اتفق عليه اللبنانيون عام 1989".
وفي الدوحة اعتبرت الحكومة ان مثل هذا القرار يتطابق مع القرار الدولي 1559 وقال مسؤول في وزارة الخارجية القطرية قوله ان "هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1559".
واعرب هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته عن "امله في ان يسهم هذا القرار في تحقيق مصلحة سوريا ولبنان والشعبين الشقيقين".
وفي المنامة اجرى عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة اتصالا هاتفيا مساء السبت بالاسد "هنأه فيه على الخطاب الذي القاه امام مجلس الشعب السوري والذي تضمن مواقف وطنية صادقة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين" حسب ما ذكرت وكالة انباء البحرين.

وفي القاهرة رحب وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط السبت باعلان الاسد معبرا عن الامل في اتخاذ اجراءات لاحقة لتحقيق الانسحاب الكامل لهذه القوات.
وادلى ابو الغيط بهذا التصريح اثر لقاء مع النائب البرلماني الروسي ميخائيل مرغيلوف على ما افاد مسؤول في وزارة الخارجية المصرية. وقال المتحدث "ان الجانبين (المصري والروسي) رحبا بالموقف الذي اعلنه الرئيس السوري بشار الاسد في ما يتعلق بالانسحاب السوري من لبنان".
واضاف انهما "اكدا على اهمية ان يكون ذلك في اطار الحفاظ على استقرار لبنان والحفاظ على الامن السوري". واكد ان الخطوة السورية التي اعلنها الرئيس السوري ستتبعها خطوات اخرى تصل الى الانسحاب الكامل خارج الاراضي اللبنانية.
وقال انه "يثق ان سلسلة من الاجراءات والتطورات ستؤدي الى هذه النتيجة" مؤكدا "ان الهدف هو التنفيذ الكامل لاتفاق الطائف والقرار 1559 وهما مشروعان يستهدفان في النهاية تحقيق الانسحاب وهو ما يصب في خانة النوايا السورية الجيدة".

(البوابة)(مصادر متعددة)