يسعى عرب كركوك الى البحث عن "حلول ذاتية" لمشاكل المدينة الغنية بالنفط والمتعددة القوميات قبل انسحاب القوات الاميركية وناقشوا ذلك خلال اول اجتماع لهم برئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني منذ سقوط النظام السابق العام 2003.
وطرح وفد من شيوخ ووجهاء العشائر العربية في كركوك هذه الفرضية خلال اجتماع هذا الاسبوع في منتجع صلاح الدين (شمال اربيل) مع الزعيم الكردي الذي ابدى استعداده لبحثها في سبيل التوصل الى حلول لمشاكل المدينة.
وقال نائب محافظ كركوك ركان سعيد الجبوري "اصبحنا على يقين بضرورة الاعتماد على الحل الذاتي لاننا حسبما فهمنا من زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بأنهم سيتركون حل كركوك لاهلها".
واضاف "نحن لا ننكر دور الاميركيين في ضبط الأمن فماذا لو انسحبوا"؟
وقام بايدن بزيارة الى كركوك في 13 كانون الثاني/يناير حيث التقى ممثلين عن مكوناتها من الاكراد والعرب والتركمان والمسيحيين ودعاهم للتوصل الى "حل توافقي" في المدينة المتعددة القوميات والغنية بالنفط.
ويبلغ عدد سكان المدينة اكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدواشورية.
ويطالب الاكراد بالحاق كركوك باقليم كردستان في حين يعارض التركمان والعرب ذلك.
واشتكى الجبوري من "التجاوزات على الاملاك العامة من قبل بعض الاكراد والاخطر هو التجاوز على الاملاك الخاصة".
من جهته قال بارزاني ان "كركوك مفتاح الحل والقيادة الكردية تسعى الى جعلها نموذجا للتعايش السلمي بين مكوناتها (...) اشعر ان هناك ازمة ثقة وتخوفا وكان هناك خطة لالغاء الاخر لكن ينبغي اتخاذ خطوات ايجابية والبحث عن حلول تعيد الثقة".
واضاف "ليس لدينا خلاف على الشراكة في ادارتها بين مكوناتها فكلها اساسية لا ينبغي تغييب اي منها".
واكد مصدر شارك في اللقاء الذي جرى ليل الثلاثاء ان بارزاني لم يشر الى كردستانية كركوك كما انه لم يطالب بضمها الى اقليم كردستان.
وقال "لا انكر حصول تجاوزات في كركوك من قبل بعض الاكراد لكن لا يمكنني القبول بسياسة الغاء الاكراد التي قد تكون بدرت منكم او من قبل اطراف تركمانية (...) فانتم لا تنكرون ان الاكراد ظلموا. فقدت 37 من الاقارب والاف البارزانيين".
وتابع بارزاني "خلال العام 2003 قلناان هذه الحرب اكبر منا ومنكم".
وكشف عن امكانية الاقليم "تصدير مئة الف برميل من النفط لكننا طلبنا من وزارة النفط العمل على ربطها بالخط التصديري لتامين المال للشعب فنحن جزء من العراق".
ويسود التوتر منذ اشهر بين بغداد وسلطات اقليم كردستان بسبب خلافات حول عدد من القضايا المهمة مثل مجالس الاسناد وقانون النفط والغاز والصلاحيات ضمن الفدرالية التي يؤكدها الدستور وخصوصا التقاطع بين سلطات المركز والاقليم.
وقال الزعيم الكردي "لدينا دستور حضاري والتعديلات الدستورية المراد تحقيقها تركز على سحب كل شي حصل عليه الاكراد (...) ادعوكم الى التفكير جيدا بايجابيات الحكم المركزي وسلبياته".
ويكرر رئيس الوزراء نوري المالكي منذ حوالى الشهر الدعوة الى "تغيير في القوانين والدستور".
كما جدد بارزاني رفضه "تشكيل مجالس الاسناد لانها تعمل على التفرقة وخلق الفتن والمشاكل وتعتمد على اصحاب سوابق ومجرمون لكننا ساندنا ودعمنا الصحوات في حربها ضد الارهاب".
وقد دار سجال حاد بين القيادات الكردية والمالكي الشهر الماضي حول مجالس الاسناد التي يتوجس منها الاكراد معتبرين انها تستهدفهم.
ويعتبر خصوم رئيس الوزراء انه يعمد الى تشكيل مجالس الاسناد هذه لتوسيع قاعدته الشعبية قبل انتخابات المحافظات التي ستجري في 31 كانون الثاني/يناير الحالي.
وتبادل بارزاني ورئيس الوزراء نوري المالكي الاتهامات بـ"الدكتاتورية" و"الانفصال".