اعتبر وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري "اتهاميا في المضمون" مؤكدا انه يوجه الاتهام الى "جهات باتت معروفة" في اشارة ضمنية الى سوريا التي اتهمتها جهات لبنانية معارضة بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
وقال حماده لفرانس برس الثلاثاء غداة تسليم القاضي البلجيكي سيرج برامرتس تقريره الثاني الى الامين العام للامم المتحدة ان "التقرير اجرائي في الشكل اتهامي في المضمون اذ انه من خلال التقنيات يوجه سهام الاتهام تباعا الى جهات باتت معروفة وهي التي جمعتها خيوط العمليات ال14 والدلائل والقرائن وخصوصا الدوافع التي تحدث عنها التقرير".
وكان الوزير اللبناني يشير الى الفقرة 56 في التقرير والتي تحدثت تحت عنوان "دوافع الهجوم" عن "معلومات ترقى الى مستوى الدليل عن الاجواء السياسية التي كانت محيطة برفيق الحريري عند اغتياله وقبله مثل صدور قرار مجلس الامن الدولي 1559" الصادر سنة 2004 والذي طالب بانسحاب القوات السورية من لبنان.
وتحدثت الفقرة كذلك عن "المسائل المرافقة للانتخابات الوطنية (...) والعلاقات بالدول الاخرى في المنطقة وعوامل اعلامية وخاصة بمجال الاعمال وعلاقاته الشخصية بالفاعلين السياسيين وشخصيات اخرى على كل المستويات".
كما اشار الوزير الى حديث التقرير عن "رابط محتمل" بين عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال ال14 التي شهدها لبنان بين تشرين الاول/اكتوبر 2004 وكانون الاول/ديسمبر 2005 وكان مروان حمادة اول المستهدفين بها.
وقالت اللجنة انها "عززت استنتاجاتها الاولية بان الحالات ال14 لم يأمر بها او ينفذها 14 شخصا او مجموعة منفصلة او لا يوجد صلة بينها (..) وتتوقع اللجنة بروز روابط اضافية بين الحالات مع جمع مزيد من المعلومات والادلة".
وقال مروان حمادة من جهة ثانية ان "هذا التقرير يمهد للتقرير الاتهامي الاخير والذي سيشكل المادة التي ستوضع بتصرف المحكمة الدولية العتيدة وهي المحكمة التي سيتوصل لبنان والامم المتحدة الى صياغة نظامها وقانونها خلال الاسبوعين المقبلين".
واكدت اللجنة في تقريرها الذي تسلمه كوفي انان الاثنين ان اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 نفذ بعملية انتحارية على الارجح وباستخدام 1800 كيلوغرام من المتفجرات. واعتبرت اللجنة تعاون سوريا مع التحقيق "مرضيا" بصورة عامة لكنها قالت انها تنتظر منها "تعاونا تاما" لانجاز التحقيق.
وكان ديتليف ميليس القاضي الالماني الذي سبق برامرتس اصدر ثلاثة تقارير. ووجه ميليس اصابع الاتهام الى اجهزة الاستخبارات اللبنانية والسورية. واتهمت سوريا التي تنفي التورط بالجريمة تلك اللجنة بالانحياز السياسي.
ويتضمن التقرير الانتقالي الذي تسلمه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء الاثنين 105 فقرات في 22 صفحة ويشمل الفترة بين 15 حزيران/يونيو و15 ايلول/سبتمبر 2006. والتقرير هو الخامس للجنة الدولية المستقلة للتحقيق التي تشكلت بموجب قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي سنة 2005.
وادى التفجير الذي استهدف الحريري الى مقتل 22 شخصا اخرين.