حماس تبدي مرونة في التعامل مع اسرائيل: مشعل لا يستبعد الاعتراف المشروط

تاريخ النشر: 08 فبراير 2006 - 10:58 GMT

ابدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مرونة اكبر في التعامل مع اسرائيل اذ لم يستبعد رئيس مكتبها السياسي اعترافا مشروطا بالدولة العبرية فيما راوحت مشاورات تشكيل الحكومة في مكانها.

قال رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) خالد مشعل لبي بي سي انه توجه برسالة الى الحكومة الاسرائيلية المقبلة.

وقال مشعل انه ان اقدمت اسرائيل على خطوة جادة في سبيل السلام بعد الانتخابات العامة، فحماس ستفعل نفس الشيء.

لكنه حذر من ان الحركة قادرة ايضا على خوض صراع طويل الفلسطينيون اقدر عليه من اسرائيل.

ويذكر ان زعماء حماس مجتمعون في القاهرة لمناقشة الخطوة التالية بعد نجاحهم في الانتخابات التشريعية.

وفي تصريحات للصحفيين في القاهرة "نحن على ثقة اننا من خلال تشاورنا مع الدول العربية والاسلامية والجامعة العربية، قادرون على التوصل الى رؤية مشتركة للحفاظ على ثوابت شعبنا والتعامل بواقعية"، في الوقت ذاته، معترفا بأن "هناك واقعا اتت اليه حماس" وان هناك "مسافة بين هذا الواقع والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني". وتعهد ان تعمل حركته "بصلابة واقعية على الانطلاق من الواقع نحو اقرار حقوق الشعب الفلسطيني".

لكنه بدا حريصا على التأكيد ان "حماس" لن تسقط خيار المقاومة، ودعا اسرائيل الى ان "تختار بين التسليم بالحقوق الفلسطينية او الحرب وغياب الامن".

وكان موسى اقترح على مشعل عندما التقاه في مقر الجامعة العربية، ان تعلن "حماس" موافقتها على مبادرة السلام العربية التي اقرت في قمة بيروت عام 2002 والتي تنص صراحة على الاعتراف العربي "الكامل" بإسرائيل في مقابل الانسحاب "الكامل" من الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها اراضي الضفة وغزة والقدس الشرقية، كمخرج يعفي الحركة من إعلان الاعتراف المباشر والفوري بإسرائيل ويوفر لها في الوقت عينه غطاء عربيا.

ولم يرفض مشعل الاقتراح لكنه صرح في مؤتمر صحافي مع موسى عقب محادثاتهما: "لن نكون معارضين للموقف العربي"، ملمحا الى ان الحركة ستدرس الاقتراح وستواصل التحاور في شأنه مع الامين العام للجامعة العربية.

وتجنب رئيس المكتب السياسي للحركة اكثر من الاجابة صراحة عن اسئلة عن موقف "حماس" من الاعتراف بإسرائيل واكتفى بانه "حين تعلن اسرائيل انها تعترف بالحقوق الفلسطينية وتنسحب من اراضينا وتسلم بحقوقنا، قطعاً سيكون هناك استعداد فلسطيني وعربي للتعاون وخطوة ايجابية، ولكن بعد ان تصل اسرائيل الى هذه الحال"، واعتبر ان "الكرة في الملعب الاسرائيلي، حين تعترف اسرائيل بالحق الفلسطيني سيكون لكل حادث حديث". واكد ان "على القاتل ان يعترف اولاً بالضحية".

وقال موسى في ما بدا دعماً للمنطق الذي تستند اليه "حماس"، ان "مبدأ الالتزامات المتبادلة مبدأ هام ويجب ان يوجه السؤال الى الاسرائيليين ماذا ستفعلون؟"، داعياً اسرائيل الى "تجنب الاستفزاز واتخاذ إجراءات وخطوات لبناء الثقة".

وقد توجه مشعل من منفاه في دمشق الى القاهرة للتباحث مع عدة شخصيات من بينهم رئيس المخابرات المصرية، بالاضافة الى زملائه في الحركة.

ووافق مشعل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الرأي، حيث قال انه من المستحيل خلط العنف والديموقراطية. لكنه اضاف ان ذلك لا يصح الا بالنسبة للبلدان الحرة، مؤكدا على شرعية المقاومة الفلسطينية.

حرية اكثر

وقال مشعل ان حماس قد تجعل الهدنة التي تلتزم بها مع اسرائيل طويلة الامد ان وافقت الاخيرة على الانسحاب الى حدود 1967. وذلك ما يسميه مشعل خطوة اسرائيلية جادة نحو السلام .

وتقول اسرائيل ان عروضا مثل هذه خدعة لتمكين حماس من استجماع قوتها، بما أن ميثاقها يتوعد بمحو دولة اسرائيل.

ويقول زعيم حماس السياسي انه اذا انسحبت اسرائيل الى حدود 1967، سيعم السلام والامن في المنطقة، وسيستمر الى ان يجد المجتمع الدولي حلولا لمشاكل الجميع.

ولن يكون ذلك كافيا للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، فهي تضع حماس على لائحة المنظمات الارهابية، وتفكر في قطع الاعانات التي تمكن السلطة الفلسطينية من ممارسة عملها.

لكن مشعل بالقائه المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي يبدي استعدادا لقبول الوساطة الدولية، ولو بشروط، مما قد يعطي الدبلوماسيين حرية اكثر للتدخل.

مشاورات تشكيل الحكومة

اعتبرت حركة حماس، الثلاثاء، أن حركة فتح "منقسمة" بشأن المشاركة في حكومة ائتلاف وطني بقيادة حماس مشددة على أنها أعدّت خطة بديلة تحسباً لرفض فتح الأمر، وذلك "تجنباً لحدوث فراغ دستوري" فيما رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ان مشاركة فتح في حكومة تقودها حماس امر "متروك لفتح".

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحماس اسماعيل هنية ل"رويترز" في القاهرة حيث تعقد حماس سلسلة اجتماعات لقيادتها في الداخل والخارج ومع المسؤولين المصريين، رداً على سؤال عن احتمال تكليف أحد أعضاء الحركة بتشكيل الحكومة، "هذا متوقع بدرجة كبيرة"، مضيفاً أن من السابق لأوانه طرح أي أسماء. وتابع "كون حماس هي الكتلة الأكبر في البرلمان، فالرئيس أبو مازن سيعهد لشخص من داخل حماس بتشكيل حكومة".

ولدى سؤاله عما إذا كان بإمكان حماس تشكيل حكومة من دون فتح او اي من القوى السياسية الفلسطينية الأخرى، أجاب هنية "تستطيع.. ولكنها تريد ان تعزز الشراكة".

وقال القيادي في حماس، خليل أبو ليلى، من جهته أن الحركة أعدّت أسماء لتولي المناصب الحكومية في حال عدم مشاركة الفصائل الأخرى. أضاف "سنجري محادثات مع الفصائل الاخرى بما في ذلك فتح بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية ونأمل بأن ننجح".

وتابع "لكن في حال أخفقنا في إنجاز ذلك، فثمة خطة بديلة جاهزة. لا نريد إضاعة الوقت ونريد الإسراع بتشكيل حكومة تجنبّاً لحدوث فراغ دستوري".

في رام الله، قال النائب في كتلة حماس محمود الرمحي إنه اجرى محادثات، الاثنين، مع الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات في سجنه في اريحا، وذلك "في اطار الاتصالات الاستكشافية التي تجريها الحركة مع مختلف الفصائل الفلسطينية".

وتابع ان فتح "منقسمة إلى جزءين، جزء موافق على المشاركة في حكومة ائتلاف وطني وجزء رافض".

من جهة اخرى، اكد مشعل اصرار حركته على "التمسك بصلاحيات الحكومة الجديدة" في ما يتعلق بالاجهزة الامنية، قائلاً ان "هذا لا يتعارض مع تشكيل حكومة ائتلاف وطني" تشارك فيها "فتح" وقوى فلسطينية اخرى. لكنه تجنب الاجابة عن سؤال عما اذا كانت "حماس" ستصر على هذا المطلب حتى لو كان الشرط الاساسي لانضمام "فتح" الى الحكومة، مكتفياً بأنه "لن ننفرد بالتشكيل الحكومي والمشكلة ليست خلافا في المناصب وانما المهم هو التوصل الى رؤية مشتركة".

وكان رئيس الكتلة البرلمانية لـ"حماس" اسماعيل هنية توقع تكليف شخصية تابعة للحركة تأليف الحكومة الفلسطينية الجديدة، ورفض الحديث عن احتمالات لجوء الحركة الى شخصية مستقلة لتأليفها.

ويذكر ان وفد "حماس" الذي يضم، الى مشعل وهنية، الناطق باسمها في الاراضي الفلسطينية محمود الزهار وعضو مكتبها السياسي موسى ابو مرزوق، سيقوم بعد انتهاء زيارته للقاهرة بجولة عربية ودولية تشمل خصوصاً المملكة العربية السعودية وقطر وجنوب افريقيا. وقال هنية ان هذه الجولة تستهدف "توضيح رؤية الحركة للمرحلة المقبلة وتأمين الدعم المالي للشعب الفلسطيني"، لتعويض النقص الذي قد ينجم عن تنفيذ التهديدات الاميركية والاوروبية بوقف معوناتها للسلطة الفلسطينية في حال تأليف "حماس" الحكومة.

أبو مازن

في الكويت، قال أبو مازن إن مشاركة فتح في حكومة تقودها حماس أمر <<متروك لفتح>>. اضاف ان "حماس ستتكفل بتشكيل الحكومة ثم تلتقي مع الكتل البرلمانية وتتفاوض معها وحصيلة ما تتفق عليه سيحصل".

من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه التقى امين سر حركة فتح في الضفة الغربية النائب الاسير مروان البرغوثي المعتقل في سجن هدرايم الاسرائيلي، الذي "أكد على وجوب استخلاص العبر والدروس من نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة، والتوجه الفوري للإعداد لعقد مؤتمر حركة فتح السادس، وإجراء انتخابات في المناطق والأقاليم بشكل فوري".

وشدد عريقات على ان "البرغوثي أكد وجوب تعزيز الوحدة الوطنية، مؤكداً ان برنامج المرحلة القادمة يجب ان يستند الى الشرعية الدولية والشرعية العربية والتزامات السلطة الفلسطينية الإقليمية والدولية".