توجه لتغيير الموقف
فعلى الرغم من التعهد العلني من جانب رئيس الوزراء اسماعيل هنية بعدم إجراء أي تنازلات قال مسؤولون من حماس يوم الثلاثاء إن بعض اعضاء الجماعة يدرسون ما هي المكاسب السياسية التي يمكن جنيها من جراء تخفيف مواقفها وما هو أفضل وقت ممكن لاقتراح أي تغييرات سياسية. وقال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس "هناك بحث في أكثر من خيار. ومنها قيام دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967. نحن أيضا لسنا ضد المفاوضات مع دراسة جدواها.. ولكن نطرح حلا نهائيا رزمة واحدة وليس على مراحل." وأضاف "ولكن في كل الخيارات المطروحة لا يمكن الاعتراف بإسرائيل." ومنذ تولي حماس السلطة الفلسطينية في أوائل مارس آذار لم تتمكن من توفير الاموال اللازمة لدفع مرتبات 165 ألف موظف حكومي بسبب قطع المساعدات الغربية ورفض البنوك تحويل أي أموال لحكومة حماس. وتابع حمد "أحد الاسباب لدراسة هذه الخيارات اننا في السلطة ومن يده في النار ليس مثل الذي يده في الماء ولا بد من ايضاح الموقف السياسي للناس."
وقال فرحات أسعد وهو مسؤول بارز في حماس لرويترز "نحن نبحث خيارات سياسية مختلفة." وقال مسؤولون من حماس إنهم يسعون أولا للحصول على موقف موحد من جانب كل الفصائل الفلسطينية بشأن القضايا السياسية المهمة في حوار وطني يبدأ الاسبوع المقبل. واستبعدت كل من حماس واسرائيل أن يكون بينهما حوار مباشر. ودعت لجنة الوساطة الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة حماس للاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والقبول باتفاقات السلام المؤقتة بين الفلسطينيين واسرائيل. ومارست دول عربية ضغطا على حماس داعية إياها للقبول بمبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تدعو اسرائيل للقبول بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل تطبيع العلاقات.
ورفضت حماس حتى الان المطالب الدولية لتخفيف مواقفها. وفي كلمة ألقاها هنية في مدينة رفح بقطاع غزة يوم الاثنين أقسم رئيس الوزراء الفلسطيني على عدم تقديم تنازلات. ولكن عددا من مسؤولي حماس قالوا إن بقاء حكومة حماس يستلزم الاعتدال. وفي الاسبوع الماضي صاغ أعضاء من حماس وفتح مسجونون في اسرائيل مبادرة للسلام تضمنت تأسيس دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتبني وسائل سلمية لمقاومة الاحتلال والاعتراف الضمني بإسرائيل من خلال القبول بالقرارات الدولية التي تتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وقال مسؤول بارز في حماس "يمكن القبول بتسعين في المئة مما جاء في وثيقة المعتقلين بدون الاعتراف بإسرائيل.. لن نكسب شيئا من الاعتراف.. الاعتراف قد يمزق الحركة." وقال دبلوماسي عربي إنه اذا عدلت حماس موقفها "حتى ولو تعترف مباشرة بإسرائيل فإن هذا الموقف سيساعد على التفسخ داخل المجتمع الدولي ويقلل الضغوط على حماس." ولكن مسؤولا آخر من حماس قال إن وثيقة المعتقلين "ليست قريبة من موقف حماس".
هنية يطالب البنوك العربية بالتعاون
وقد طالب إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني الثلاثاء البنوك العربية التي لديها أموال للشعب الفلسطيني إلى المبادرة بتحويل هذه الأموال إلى الأراضي الفلسطينية رغم الضغوط الدولية التي تمارس عليها. وقال هنية في بداية الجلسة الأسبوعية للحكومة الفلسطينية في مقر رئاسة مجلس الوزراء بمدينة غزة أوجه النداء للبنوك العربية التي لديها أموال للشعب الفلسطيني أن تكون أكثر جرأة لجهة تحويل هذه الأموال للداخل، وأطالب البنوك الفلسطينية أيضا بأن تعبر عن وطنيتها الصادقة والمعروفة من أجل استقبال هذه الحوالات ومن أجل تخفيف المعاناة عن الأسرة الفلسطينية وعن الموظف الفلسطيني. وأضاف هنية إن شعبنا الفلسطيني بكل أسره بدأ اليوم يعاني لأن الموظفين الحكوميين مضى عليهم قرابة ثلاثة أشهر لم يتقاضوا رواتبهم بالرغم من أن الحكومة الفلسطينية تمكنت من توفير وجمع الأموال ولكن للأسف أن الأطراف التي تريد للمعاناة أن تتواصل تمنع دخول هذه الأموال.