قال سعيد صيام وزير الداخلية في الحكومة الفلسطينية القادمة الذي اختارته حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للاشراف على ثلاثة أجهزة أمنية يوم الخميس انه لن يأمر باعتقال مسلحين ينفذون هجمات ضد اسرائيل.
وقال صيام في مقابلة مع رويترز "باذن الله لن يأتي اليوم الذي يعتقل فيه مواطن فلسطيني على خلفية انتماء سياسي أو سبب مقاومة الاحتلال".
وأضاف "ملف الاعتقال السياسي أكثر من اكتوى بناره هو حماس .. أنا شخصيا اعتقلت عام 1995 على خلفية سياسية".
ومضى يقول "ملف الاعتقال السياسي يجب أن يطوى".
وحققت حماس التي يدعو ميثاقها رسميا الى القضاء على اسرائيل فوزا ساحقا في انتخابات 25 كانون الثاني/ يناير وتستعد لعرض الحكومة التي انتهت من تشكيلها اخيرا على البرلمان الذي تهيمن عليه الحركة لاقرارها الاسبوع القادم.
واختارت الحركة شخصيات من الموالين لها مثل صيام لتولي جميع الحقائب الوزراية تقريبا وعددها 24 وزارة بعد أن رفضت حركة فتح وفصائل أخرى الانضمام الى ائتلاف مع حماس.
وقد يؤدي فشل حماس في اقناع فصائل منافسة بالانضمام للحكومة الى زيادة صعوبة مهمتها في الحكم ويمكن أن يعزز جهود الولايات المتحدة واسرائيل لعزلها.
وبالاضافة الى تعهده بعدم اعتقال النشطين لتنفيذهم هجمات على اسرائيل قال صيام ان حماس ستحاول تنسيق عمليات النشطين.
وأضاف "المحادثات مع الفصائل ستكون مستقبلا عن الاليات وعن الكيفية وعن التوقيت بمعنى ألا يترك الامر على عواهنه فتكون النتائج في غير مصلحة شعبنا."
وتابع "أما حق الدفاع عن شعبنا ورد العدوان فهذا حق مكفول ومشروع في كل الشرائع والقوانين."
وقال صيام انه بدأ محادثات مع قادة أجهزة الامن الفلسطينية على أمل تجنب حدوث اقتتال داخل الاجهزة الامنية. وغالبية رجال الامن الذين يبلغ عددهم أكثر من 20 ألف رجل وسيصبحون تحت قيادة صيام من أعضاء فتح.
وقال صيام ان حفظ الامن والنظام ستكون له الاولوية القصوى. وتقول منظمات معنية بحقوق الانسان ان عدة مئات من حوادث القتل وقعت في غزة والضفة الغربية العام الماضي.
وأضاف صيام ان وزارته ستواصل التنسيق مع السلطات الإسرائيلية بشأن القضايا الامنية اليومية مثل عدد التصاريح التي تمنح للعاملين الفلسطينيين. ولكنه قال انه لن يلتقي بنفسه مع اسرائيليين.
ومضى يقول "ما يهمنا في الامور اليومية الحياتية فهناك جهات متخصصة ونحن لن نجري انقلابا فيها الا بما يحقق ويطور مصلحة شعبنا".
وتابع "أما أنا فليس واردا على أجندتي الشخصية الالتقاء بأي مسؤول اسرائيلي".
ومضى قائلا "سعيد صيام لم يأت الى الحكومة ليجدد ما كان من تنسيق وتعاون أمني أو حماية للاحتلال ومستوطنيه وانما جئت لحماية شعبنا ومقاوميه وشجره وحجره".
وتقول اسرائيل والولايات المتحدة انها لن تجري أي اتصال مع أعضاء حماس وحثتا المانحين على قطع التمويل المباشر عن الحكومة اذا لم تنبذ العنف وتلتزم باتفاقات السلام المؤقتة وتعترف باسرائيل.
اقتصاد حر
ووعد وزير المال في حكومة "حماس" عمر عبد الرازق في مقابلة، بإدخال تغييرات كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني المتداعي تتمثل أساسا في التحول إلى السوق الحرة وتقليل الاعتماد على الحكومة. وقال: "ندرك ونعلم أننا خاضعون للاحتلال، لهذا فإننا لن نتصرف كما لو أن لدينا دولة... لدينا اقتصاد خاضع للاحتلال وبالتالي فإن البقاء وكسب القوت هما أهدافنا".
وتصاعدت حدة الأزمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية بفعل الحاجة إلى تدبير نحو 95 مليون دولار شهريا لدفع الرواتب. وعقب فوز "حماس" في الانتخابات، أوقفت اسرائيل تحويل واردات الضرائب التي تتولى جبايتها نيابة عن السلطة.
ووصف عبد الرازق الذي امضى بضعة أشهر في سجن اسرائيلي قيد احتجاز إداري من دون محاكمة ، الاجراء بأنه دعاية انتخابية ، وأعرب عن ثقته بأن اسرائيل ستعاود تحويل نحو 50 مليون دولار شهريا بعد الانتخابات العامة التي ستجريها في 28 اذار/مارس. وقال: "إنهم يحتجزون أموالنا... إنهم يتقاضون أتعابا مقابل جمع أموالنا ويتعين عليهم أن يدفعوها".
وقال: "نحن لسنا حكومة حماس... نحن حكومة فلسطينية"، متعهدا التزام الشفافية والخضوع للمحاسبة عن كل الاموال التي تحصل عليها السلطة و"عندما يتحدثون (الاتحاد الأوروبي) مع حكومتنا ويلاحظون كيف نتعامل مع المال العام سيغيرون رأيهم." وخلص الى انه "ليس ثمة ما يبرر ربط المساعدة الاقتصادية والانسانية بالعملية السياسية".