تصاعد التوتر الاحد بين فتح وحماس عقب اشتباك اسفر عن مقتل ستة اشخاص في قلقيلية بالضفة الغربية وتخلل عملية اعتقال احد قادة الحركة الاسلامية التي اعلنت عقب الاشتباك انها تدرس تعليق مشاركتها في حوار القاهرة.
وجرى الاشتباك السبت عندما حاولت الشرطة الفلسطينية اعتقال محمد السمان قائد كتائب القسام في شمال الضفة الغربية والذي كان مطلوبا لدى اسرائيل.
وتحصن السمان في منزل في قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة ومعه محمد ياسين، احد ناشطي حماس، ورفضا الخروج منه.
وادى الاشتباك الذي اندلع بعد ذلك الى مقتل عنصري حماس وثلاثة من رجال الشرطة الفلسطينية ومدني. وفرض حظر للتجول على المدينة المحاذية لاسرائيل في اعقاب الاشتباك، حسب الشرطة.
وقال عدنان الضميري الناطق باسم الاجهزة الامنية في الضفة الغربية صباح الاحد ان قوات الامن فوجئت باطلاق النار على دورية كانت تقوم بنشاط اعتيادي لها بأحد أحياء قلقيلية.
واضاف انه "عند ملاحقة مطلقي الرصاص، استحكمت المجموعة التي تبين انها من مسلحي حماس الخارجين عن القانون، داخل احدى الشقق السكنية، واخذت بالقاء القنابل اليدوية والمتفجرات تجاههم".
وتابع "وبالرغم من ذلك حاولوا مفاوضة المسلحين لتسليم أنفسهم حقنا للدماء، الا ان المسلحين لم يستجيبوا لهم، ما ادى إلى استشهاد ثلاثة من قوى الأمن، ومقتل مسلحين ومواطن ثالث".
وشدد الضميري على ان "قوى الامن لن تسمح لاي كان بالاعتداء على القانون، وتخزين الاسلحة والمتفجرات في الاماكن السكنية لاعادة الفوضى والفلتان الامني". ويدور خلاف بين حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس وحركة حماس منذ سيطرت الحركة الاسلامية على قطاع غزة عام 2007.
وقالت حماس في بيان لها عقب الاشتباك "اننا في حركة حماس نحمل محمود عباس وسلطته وأجهزته الأمنية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة ونعتبر هذه الجريمة خطا أحمر غير مسبوق قد تجاوزته أجهزة عباس وقادتها". واضافت ان السمان مطلوب لدى اسرائيل منذ ست سنوات.
وحذرت حماس من ان هذا الحادث "سيكون له تداعياته الأكيدة على تقييم سياساتها ونظرتها تجاه العصابات المسؤولة عن الجريمة، وقد ثبتت خيانتهم العظمى وإراقتهم لدماء المجاهدين خدمة وإرضاء للصهاينة وضباط الشاباك الذين يثنون على صنيعهم هذا".
واكدت حماس في بيانها على أنها "تعكف في هذه الأثناء على دراسة تعليق مشاركتها في حوار القاهرة احتجاجاً على هذه الجرائم المتلاحقة" وطالبت مصر راعية الحوار "بإلزام عباس بوقف الاعتقالات السياسية والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين."
واعتبر فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في بيان صحافي انه "لا معنى للحديث عن اي حوار مع حركة فتح في ظل ما جرى أو ما يجري من تصعيد يومي خطير من قبل اجهزة امن ابو مازن (الرئيس الفلسطيني) وحركة فتح ضد حركة حماس وأبنائها وقياداتها في الضفة الغربية".
وقال ان على فتح ان "تختار اما الحوار واما الارتماء في احضان العدو الصهيوني واستكمال دورهم التصفوي".
وكان الجانبان اجريا خمس جلسات من الحوار بوساطة مصرية في محاولة للمصالحة بين الجانبين، ولكن دون جدوى. وكانت الجولة الخامسة من الحوار بين حركتي فتح وحماس اختتمت في 18 ايار/مايو في القاهرة من دون تحقيق اختراق، كما اعلن انه سيتم التوقيع على اتفاق بين الطرفين في تموز/يوليو المقبل، من دون ان يكون هذا الامر مؤكدا.
ومن جانبها اعلنت حركة فتح اقليم نابلس الاحد عن ادانتها واستنكارها الشديدين "للاعتداء الذي قامت به عناصر حماس". واكدت فتح في بيان صدر عنها على وقوفها الى جانب السلطة الوطنية الفلسطينية والاجهزة الامنية "في مواجهة الخارجين عن القانون في إطار حملتها لفرض الامن والنظام".
وحذرت الحركة من "مغبة تكرار مثل هذه الاعتداءات"، وطالبت "بملاحقة كل من ثبت تورطه من قريب أو بعيد بالحادث" مؤكدة انها "لن تسمح ولا باي شكل من الاشكال ان ينتقل ما جرى في غزة إلى ارض الضفة". واتهمت فتح حركة حماس بالسعي لافشال الحوار الفلسطيني الفلسطيني.
وقد تباينت مواقف الفصائل الفلسطينية، من الحادث فقد وصفت حركة الجهاد الإسلامي مقتل القياديين في "كتائب القسام" الذراع المسلح لحركة بأنه عملية "اغتيال"، معتبرة ذلك "خيانة بحق الوطن ويُوجب محاكمة كل المسؤولين عن الجرائم بحق المقاومة" بينما طالبت الجبهة الشعبية بتشكيل لجنة تحقيق وطنية في الحادث.
بدوره، دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل المجدلاوي إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية بأحداث قلقيلية " على أساس حق شعبنا بمقاومة الاحتلال بما فيها السلاح"، مشدداً على أن "ملاحقة المقاومين أمر مرفوض بكافة الأشكال".