حماس ترفض حكومة فياض وتواصل احكام قبضتها بغزة

تاريخ النشر: 15 يونيو 2007 - 04:46 GMT

كلف الرئيس محمود عباس النائب سلام فياض بتشكيل حكومة طوارىء لتحل مكان الحكومة التي كانت تقودها حماس، وذلك في خطوة قوبلت برفض الحركة الاسلامية التي واصلت احكام قبضتها على قطاع غزة الذي دان لها بعد معارك دامية ضد غريمتها فتح.

وقال حكمت زيد، احد مستشاري عباس ان "الرئيس كلف سلام فياض بتشكيل الحكومة الجديدة".

وقد سارعت حماس الى رفض هذه الخطوة، وقال سامي ابو زهري الناطق باسم الحركة "هذا انقلاب على الشرعية وتجاوز للقوانين الفلسطينية وكل التوافقات الوطنية".

وأضاف "ندعو الرئيس محمود عباس للتراجع عن هذه الخطوة وندعو سلام فياض لرفض هذا التكليف غير القانوني خاصة وانه عضو في الحكومة الحالية".

وتابع "ندعو الدول العربية للوقوف عند مسؤولياتها امام هذا الانقلاب على الشرعية".

وكان عباس اعلن حالة الطوارئ واقال حكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة بالكامل اثر اسبوع من المعارك الدامية ضد غريمتها فتح التي يتزعمها عباس.

الا ان رئيس الحكومة القيادي في حماس اسماعيل هنية رفض قرارات عباس واصفا اياها بانها "متسرعة" ومؤكدا في الوقت عينه "ان الحكومة القائمة سوف تمارس عملها على اكمل وجه".

وتشكلت حكومة وحدة وطنية في آذار/مارس تضم كلا من حماس وفتح اثر اتفاق مصالحة بين الحركتين عقد في مكة المكرمة لوضع حد لاعمال العنف التي شهدها القطاع منذ وصول الحركة الاسلامية الى السلطة اثر فوزها بالانتخابات التشريعية في آذار/مارس 2006. وتركز الخلاف بين الحركتين على الامساك بالاجهزة الامنية التي تعد عشرات آلاف الرجال موالين بغالبيتهم لحركة فتح.

غزة حماس

في هذه الاثناء، واصلت حماس فرض سيطرتها المطلقة على قطاع غزة الذي يقطنه 1.5مليون فلسطيني والذي اصبح معزولا عن العالم.

ورفرفت اعلام حركة حماس الخضراء صباح الجمعة على مقرات الاجهزة الامنية الموالية لفتح، الحركة التي طغت طوال السنوات الاربعين الفائتة على الحياة السياسية الفلسطينية.

وباستثناء مقتل شخص خلال مسيرة لحماس في حادث اتهم فيه عناصر من فتح، وبعض الطلقات النارية المتفرقة، فقد خيم الهدوء على شوارع مدينة غزة وبدأ عدد من السكان بالخروج من منازلهم بعدما حوصروا فيها بين 7 و14 الجاري بسبب المعارك العنيفة التي دارت في القطاع وحصدت 113 قتيلا.

وانتشر مقاتلو كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، داخل المنتدى وهو المجمع الرئاسي حيث مكاتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

واختفت عمليا الحواجز التي انتشرت على مدى اسبوع في شوارع غزة وتنقلت السيارات بحرية.

واقتحم عشرات الفلسطينيين منازل مسؤولي فتح المهجورة ومقرات الاجهزة الامنية ونهبوها.

واقتحم السارقون خصوصا منزل محمد دحلان المسؤول البارز في حركة فتح والخصم اللدود لحماس، حيث سرقوا الاثاث والمغاسل وحتى احواض الزهور.

بالمقابل تولى مقاتلون في حماس حماية منزل عباس ومنعوا ايا كان من الاقتراب منه.

وفي المجمع الرئاسي قام مسلحون من كتائب عز الدين القسام بنقل اجهزة كمبيوتر ووثائق واسلحة على ما اكد شهود. كما استولوا على السيارات الرسمية التي تركت في مكانها، وعمدوا الى قطر تلك المعطلة، بينما حلت الاعلام الخضراء مكان الاعلام الفلسطينية.

اسرى فتح

واعلنت كتائب القسام انها افرجت عن عدد من كبار المسؤولين في حركة فتح والاجهزة الامنية الموالية لها في قطاع غزة والذين اعتقلتهم خلال المعارك.

ومن بين هؤلاء المسؤولين اللواء جمال كايد قائد الامن الوطني والامن العام والعميد مصباح البحيصي قائد حرس الرئاسة وتوفيق ابو خوصة الناطق باسم فتح والامن الوطني وماجد ابو شمالة مسؤول حركة فتح في قطاع غزة.

واوضح ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام "تم الافراج عن قادة الاجهزة وقادة حركة فتح المعتقلين لدى القسام اضافة الى عشرات من اعضاء فتح والاجهزة الامنية".

من جهة اخرى، افاد مصدر امني مصري الجمعة ان حوالى مئة عنصر من القوى الامنية الموالية لعباس لجأوا الخميس الى مصر بعد سيطرة حماس على قطاع غزة.

وقال المصدر إن 99 عنصرًا من قوى الامن التابعة لحركة فتح ومن حرس الحدود عبروا معبر رفح الحدودي، وهو المعبر الوحيد لذي يربط بين مصر وقطاع غزة.

الضفة

وفي الضفة الغربية، واصل مسلحون من فتح عملياتهم الانتقامية ضد حماس عبر اقتحام وحرق المزيد من المؤسسات والمكاتب التابعة لها أو مقربين منها في مدن جنين وطولكرم ونابلس.

وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح أكدت أمس أنها قتلت أنيس سالوس (30 عاما) أحد قادة حماس في مدينة نابلس بالضفة انتقاما لإعدام حماس قائد كتائب شهداء الأقصى في غزة سميح المدهون.

كما انتشرت قوات الأمن الوطني وأفراد الأجهزة الأمنية في مدن الضفة، وواصلت حملات اعتقال بحق نشطاء من حماس تطبيقا لحالة الطوارئ التي أعلن عنها عباس

الوفد المصري

وقال مسؤولون الجمعة إن مصر سحبت مبعوثيها من قطاع غزة احتجاجا على اطاحة حماس بحركة فتح. وأضافوا أن رئيس البعثة اللواء برهان حماد غادر وبرفقته جميع أفراد البعثة المرافقة مع اعلان حماس سيطرتها على القطاع.

وقال مسؤول في غزة على دراية بالقرار المصري رفض الكشف عن هويته "كان إجراء احتجاجيا بالطبع." وفي تقرير منفصل نقلت الوكالة عن مصدر مصري مسؤول قوله ان " مصر ستستمر فى مساعيها وجهودها لتحقيق استقرار الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية وتحقيق السلام العادل الذى يكفل للشعب الفلسطينى حقوقه وسيادته كاملة

اسرائيل

وفي الجانب الآخر شرعت اسرائيل بالتفكير باستراتيجية جديدة لمواجهة حماس التي تصنفها منظمة ارهابية في حين تحدثت صحيفة معاريف عن "سيناريو كارثي اصبح واقعا".

هذا في الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل والولايات المتحدة لتخفيف الحظر المفروض على السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عام من خلال تحويل اموال الى عباس والضغط في الوقت نفسه على حماس.

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني "سنواصل استراتيجية الحوار مع المعتدلين واعطاء بعض الامل لاولئك الذين يؤيدون رؤيتهم."

وانضم الاتحاد الاوروبي الى واشنطن في اعلان الدعم لعباس بوصفه الزعيم الشرعي للفلسطينيين.