رأى محللون ان حركة حماس التي يقاطعها الغرب ما منعها من ممارس الحكم فعليا رغم فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، تسعى الى فرض نفسها كمحادث قوي عبر السيطرة على قطاع غزة.
ومنذ توليها رئاسة الحكومة الفلسطينية في آذار/مارس 2006، بعد شهرين على فوزها في الانتخابات التشريعية، علق الغرب الذي يعتبرها منظمة ارهابية، كل مساعداته المالية المباشرة للسلطة الفلسطينية.
وقد جعلت النزاعات مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشان السيطرة على الاجهزة الامنية اضافة الى الخلافات السياسية من اي مساكنة بين الحركتين امرا مستحيلا ما ترك الحكومة التي ترئسها حماس في حكم المشلولة والعجزة عن ممارسة سلطة حقيقية.
واعن مدير المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديموقراطية جورج جقمان "اعتقد ان حماس تنظر الى السيطرة على قطاع غزة كورقة مساومة سواء مع اسرائيل واميركا وحتى العالم العربي للاعتراف بها".
واضاف "من يملك غزة ولو كانت مساحتها صغيرة، يصبح شريكا ولو بحكم الواقع".
وقال "بالنظر الى تسلسل الاحداث نجد ان حماس فازت في الانتخابات التشريعية وشكلت حكومتها وفرض عليها الحصار الدولي، ثم شكلت حكومة الوحدة الوطنية وفرض عليها الحصار، ولم يحصل اعتراف بها".
واضاف "لذلك اعتقد ان حماس رأت ان السيطرة على قطاع غزة، خاصة امنيا، هي السبيل الوحيد لمحاولة فرض الاعتراف بها".
اما الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري فراى ان الهدف الرئيسي من سيطرة حماس على غزة "كان دفع العالم للاعتراف بها بالقوة، بعد ان تواصل الحصار على حكومتها لاكثر من عام".
واضاف المصري "لتأكيد ذلك، فان اولى المؤشرات والتصريحات التي خرجت عن الجانب الاسرائيلي، بان اسرائيل ستتفاوض مع حماس في حال فرضت سيطرتها على قطاع غزة".
واعتبر المحللون والمسؤولون ان استخدام القوة من قبل حماس يوجه ضربة قاسية للمطلب الفلسطيني باقامة دولة مستقلة في قطاع غزة والضفة الغربية.
واكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وهو من حركة فتح، ان سيطرة حماس على قطاع غزة "هي اسوأ ما اصاب الفلسطينيين منذ هزيمة 1967" التي ادت الى احتلال اسرائيل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال عريقات عقب اطاحة حماس بالقوات الموالية لحركة فتح في قطاع غزة اثر اسبوع من المعارك الطاحنة التي اسفرت عن 113 قتيلا "للأسف ان ما حصل يعيدنا الى الوراء، سنوات كثيرة الى الوراء. انه اسوأ ما حصل للفلسطينيين منذ 1967".
اما وزير الحكم المحلي محمد البرغوثي فصرح لوكالة فرانس برس تعليقا على ما يجري في قطاع غزة "كنت انا وثلاثة وزراء اخرون نفكر في الاستقالة قبل اعلان الرئيس عباس اقالة رئيس الوزراء، احتجاجا على ما يجري في غزة".
وقد كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة سلام فياض، الشخصية المستقلة، بتشكيل حكومة الطوارىء الفلسطينية، بعدما اقال الخميس الحكومة التي كانت ترئسها حركة حماس.
وقال حكمت زيد احد مستشاري عباس "الرئيس كلف سلام فياض تشكيل الحكومة الجديدة".
وكان عباس اقال الخميس حكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة حماس التي سيطرت فجر الجمعة على قطاع غزة بالكامل.
وكان سلام فياض وزيرا للمال في الحكومة التي اقالها عباس.
من جهته، قال نادر سعيد مدير معهد لاستطلاعات الرأي "من المؤكد ان حماس ليس لديها اي بديل سياسي، وسيتحول قطاع غزة في ظل حماس الى افغانستان جديدة، ولن يكون امام الحركة الا حكم القطاع بالحديد والنار، وستنشأ مجموعات مسلحة جديدة اكثر تطرفا من حماس".
وقال النائب السابق المستقل عزمي الشعيبي ان ما يدور في قطاع غزة "هو تنفيذ توجه لحركة حماس للسيطرة المباشرة على الاجهزة الامنية، ومن ثم فرض شروطها خلال تفاوض مستقبلي لحصتها في منظمة التحرير الفلسطينية وحصتها المباشرة في قيادة الاجهزة الامنية الفلسطينية".
وحول التدخلات الخارجية، قال الشعيبي "لا اعتقد ان هناك تدخلا خارجيا مباشرا في ما تقوم به حماس في غزة، ولكن توقيت القرار الذي اتخذته حماس بتنفيذ توجهها تناغم مع وضع اقليمي مثالي".
من جهته قال مدير دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض "لا يوجد اي تفسير للاقتتال الا انه محاولة من حماس لتعزيز نفوذها والسيطرة على قطاع غزة".
وقال عوض "لا اعتقد ان التاثير الخارجي هو الاساس"، موضحا "الاجندة الخارجية هي واحدة من النظريات التي يدور التفسير حولها، لكن لو ان الاجندة الخارجية هي الاهم لراينا اشتباكات مماثلة لما يجري في قطاع غزة هنا في الضفة الغربية".