حماس تعود لحضن دمشق والاسد يستقبلها مرغما بتوجس

منشور 28 حزيران / يونيو 2022 - 02:11
مشعل رفع علم الثورة السورية وابو مرزوق نفى
مشعل رفع علم الثورة السورية وابو مرزوق نفى

البوابة- اياد خليفة

ضغوط من ايران وحزب الله، ترغم الرئيس السوري بشار الاسد على التوجه لاتخاذ قرار باعادة العلاقات مع حركة المقاومة حماس بعد اكثر من عقد على القطيعة بسبب موقف الحركة الفلسطينية الداعم للثورة الداعية لاسقاط النظام في دمشق بل ومشاركتها في بعض العمليات العسكرية ضد جيش النظام.

 

المعارضة السورية صفت كمال غناجة 


في 28 حزيران 2012 وجد المسؤول العسكري في حماس كمال حسني غناجة (45عاما)، المسؤول العسكري في حركة حماس، مقيدا ومقتولا في منزله بضاحية قدسيا القريبة من وسط دمشق، وقالت مصادر حينها ان عليه اثار تعذيب.
ما وصل البوابة حينها ان غناجة تلقى اوامر من رئيس المكتب السياسي في ذلك الوقت خالد مشعل للتعاون مع فصائل المعارضة السورية المسلحة، الا ان غناجة تردد وكان يجري اتصالات مع مخابرات النظام وينسق معها قبل ان يقدم معلومات للفصائل المعارضة السورية، حيث يقدم غناجة للمعارضة معلومات عن تواجد قوات للنظام في منطقة معينة وعندما تخطط المعارضة للانقضاض عليها تجد نفسها قد وقعت في كمين للنظام، وبعد حوادث مماثلة، اكتشف امر غناجة ويبدو ان المعارضة قامت بتصفيته.

عناصر حماس ايضا قاتلت ضد النظام السوري في مخيم اليرموك والتضامن والزاهرة، حول دمشق ، كما قدمت مشورات واستشارات للمعارضة في عمليات حفر الانفاق وتفخيخها وتهريب السلاح من مناطق سيطرة النظام والتعاون استخباريا وامنيا مع المعارضة السورية على مدى سنوات.

كمال غناجة قيادي عسكري في حماس
كمال غناجة قيادي عسكري في حماس

مداهمة مكاتب حماس

في ديسمبر 2012 داهمت الاجهزة الامنية السورية مكاتب حماس في دمشق واغلقتها بالشمع الاحمر، أبرزها مكتب خالد مشعل في حي المزة الغربية، ومكتب نائبه موسى أبو مرزوق، ومحمد نزال في حي مشروع دمر، وصادرت المخابرات السورية محتويات المكاتب بشكل كامل 

الشرط السوري هو عدم التعامل مع خالد مشعل، ويبدو ان قرار دمشق اصبح لين بعد تسلم اسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي

مصالح الرئيس بشار الاسد في مصالحة حماس 


الرئيس بشار الاسد الذي رفض مرارا الحوار مع حركة حماس او المصالحة معها، خاصة بعد ان رفع خالد مشعل علم الثورة السورية خلال زيارته النادرة لقطاع غزة للاحتفال بذكرى انطلاق الحركة، وسط تصفيق حاد من اسماعيل هنية الذي خلفه في رئاسة المكتب السياسي،  الا ان الاسد على مايبدو خضع لضغوط ايرانية كبيرة اجبرته على وضع حسابات جديدة للمرحلة المقبلة ، من ضمنها ان على دمشق البحث عن حلفاء جدد سيما وان قانون قيصر افقدها كل شيء تقريبا، في ظل وجود احتمال بتصعيد اسرائيلي ضد سورية والقوات الايرانية والمليشيات الشيعية، في ظل فشل المفاوضات النووية في فيينا، والتعثر السياسي الكبير للحكومة الاسرائيلية التي ستحاول رفد شعبيتها من خلال عمليات القصف على المواقع السورية 

الاسد يرفض مشعل
الاسد يرفض مشعل

مصالح ايران في عودة العلاقة بين الاسد وحماس


بالنسبة لايران فهي تأمل ازدهار العلاقات بين الطرفين المذكورين، فطهران المحاصرة اقتصاديا وسياسيا تريد المزيد من الاتباع ، وتريد اعادة وضع حماس تحت رايتها لردع اسرائيل او تهديدها على الاقل، وفتح معارك مع الاحتلال في غزة بالتاكيد ستكون على حساب الشعب الفلسطيني وارواح المواطنين في القطاع.

تسعى ايران الى اظهار الترابط لـ "حلف المقاومة والممانعة" والايحاء على انه محور قوي ، متماسك ، بامكانه الرد على العمليات الاسرائيلية ضد القوات الايرانية والمليشيات الشيعية في سورية، وعمليات اغتيال العلماء النووين وقادة الحرس الثوري في قلب طهران، بالاضافة الى الهجمات السيبرانية وحرب المعلومات التي تشنها اسرائيل على ايران ووصلت الى العمق.

مشعل مرفوض من دمشق
مشعل مرفوض من دمشق

مصالح حماس في اعادة العلاقة مع الاسد


كانت تنظر حماس الى العلاقة مع دمشق من زاوية الربيع العربي وآثاره، فرأت من هناك فوز الاخوان المسلمين في مصر وليبيا وتونس، ووجودهم اصلا في السودان وحضورهم في سورية التي قد يحكمون فيها بعد اشهر من اندلاع الثورة ضد النظام، فيما كانت تركيا وقطر تضغطان على الحركة للاسراع في الاعلان عن قرار ادانة النظام في دمشق .
الا ان كل شيء انقلب في النهاية، وفقد الاخوان المنتخبون مقاعدهم وزج القادة في السجون، حتى ان حليفهم الرئيس السوداني عمر البشير خلع من منصبه.
بالنسبة للحليفة تركيا ، فقد عادت خطوات الى الوراء، وفتحت خطوط اتصالات مع مصر "السيسي" والامارات ، فيما تعيد قطر حساباتها في حجم العلاقة مع حماس.

الثقة مفقودة 


هذه الامور كلها تدفع حركة حماس للعودة الى حضن النظام السوري وبدات اللقاءات برعاية حزب الله اللبناني قبل يومين ، حيث التقى وفد من حماس مع مسؤولين امنيين سوريين، اللقاء وفق المصادر كان ايجابيا جدا، وتضمن الاحضان والقبلات والابتسامات، الا ان المصادر تؤكد ان الرئيس السوري المجبر على القاء التحية لحماس وقادتها لن يكون هو نفسه ذلك الرجل الذي فتح الابواب للحركة سابقا ، وسيبقى التعامل معها رسمي وفاقدا للثقة.


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك