اعلنت "حماس" مقاطعتها الانتخابات المقرر اعادتها في 3 بلديات في قطاع غزة متهمة منافستها "فتح" بالسعي لتزويرها، فيما يعقد الرئيس محمود عباس في تونس الثلاثاء لقاء مصالحة مع رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي.
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حماس في مؤتمر صحفي انه "لعدم حصولنا على ضمانات نرفض المشاركة في انتخابات الاعادة في ثلاث بلديات بقطاع غزة".
واكد ابو زهري ان حماس لن تعترف بنتائج انتخابات الاعادة كما اكد رفض الحركة لكل النتائج المترتبة على الانتخابات. وقال ان "حركة حماس لن تسلم بمصادرة فوزها ولا بارادة شعبنا الفلسطيني".
وقد طالبت حماس الاثنين بضمانات لاعادة الانتخابات في ثلاث بلديات في قطاع غزة من بينها تأجيل هذا الاقتراع للاستعداد لاجرائه في جو من "النزاهة والشفافية".
وكانت حماس وفتح اتفقتا الخميس الماضي خلال اول لقاء مباشر بينهما برعاية مصرية على انهاء التوتر الذي اعقب قرارات المحاكم حول الانتخابات.
وقررت المحاكم الفلسطينية الخاصة بالانتخابات الاعادة الجزئية للانتخابات المحلية في بلديات رفح وبيت لاهيا والبريج في قطاع غزة.
واثر هذه القرارات التي رفضتها حماس ساد التوتر العلاقات بين حماس وفتح.
لقاء مصالحة
الى ذلك، يعقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء مصالحة مع رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي في تونس الثلاثاء، وفق ما اعلنه الاخير الاثنين.
وفي تصريحات نقلت عنه الاثنين، اعلن القدومي انه سيجتمع مع عباس في تونس الثلاثاء، في لقاء "مصالحة" سيتم خلاله بحث مختلف القضايا السياسية والتنظيمية العالقة بينهما.
وكان عباس قد وصل الى تونس بعد ظهر الاثنين قادما من الجزائر ليبدأ أول زيارة لتونس منذ توليه رئاسة السلطة الفلسطينية.
وتأتي الزيارة في اطار جولة مغاربية شملت كلا من المغرب والجزائر ومن المقرر ان تقوده الى سوريا.
ولا ينفي القدومي الذي يرئس حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية، وجود "قطيعة كاملة" بينه وبين عباس.
وفي مقابلة مع "يونايتد برس انترناشيونال" قال القدومي "نعم سألتقي مع الاخ ابو مازن (عباس) ومع الاخ ابو علاء (رئيس الوزراء أحمد قريع) ساعة وصولهما الى تونس".
ووصف اللقاء بانه "هام ستتحدد علي ضوء نتائجه العديد من القضايا التي تهم مسيرة العمل الوطني الفلسطيني، والوحدة الوطنية الفلسطينية، ووحدة حركة فتح".
واضاف القدومي الذي لم يلتق عباس الا مرة واحدة ولوقت قصير في القاهرة على هامش تشييع جنازة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، انه سيؤكد خلال اجتماعه مع عباس على ضرورة العمل من اجل اعادة بناء منظمة التحرير.
وقال "سيتم خلال الاجتماع ايضا التأكيد علي النظام والتنظيم مهما كلف الامر، بالاضافة الي بحث تحديد موعد جديد لعقد اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح بحضور كامل الاعضاء، لمناقشة وضع الحركة ودورها، وصيانة وحدتها".
وكان فاروق القدومي الذي يتخذ من تونس مقرا له منذ عام 1982، قد اشار في وقت سابق الي انه طلب من عباس اكثر من عشرين مرة عقد جلسة للجنة المركزية لحركة فتح ولكن عباس "لم يكلف نفسه عناء الرد".
وقال "نحن نؤكد رغبتنا في حل المشاكل التي تعاني منها حركة المقاومة الفلسطينية من خلال عقد اجتماعات للجنة المركزية لحركة فتح، تأكيدا لوحدتها ووحدة القرار الفتحاوي بعيدا عن الانفراد والخروج عن النظام وبرنامج العمل السياسي".
واضاف ان "هذه الرغبة موجودة لدي جميع اعضاء اللجنة المركزية، لذلك نصر علي ان القرار الجماعي هو الاساس الذي يبني عليه الموقف الفتحاوي بعيدا عن التفرد لاي عضو في اللجنة المركزية مهما كان منصبه او مهمته، لاسيما واننا مررنا بتجربة مريرة كنا نشكو فيها من المظاهر السلبية العديدة ، وكانت الغالبية تنادي بالاصلاح ، لذلك لا يجوز ان نمارس نفس المواقف التي كنا ننتقدها ونطالب باصلاحها".
واتخذت خلافات القدومي مع عباس منحي سياسيا وتنظيميا مؤخرا حيث تطورت لتشمل ملفات اخرى منها الانتخابات التشريعية المرتقبة، واهمية سلاح المقاومة.
وشدد القدومي على ان "الشعب الفلسطيني سيستمر في مقاومته الباسلة بكل الوسائل المتاحة لتحرير وطنه من الاحتلال الاسرائيلي، ما دامت التسوية مجمدة ، والمبادرات السياسية غائبة".
ويبدو هذا التأكيد علي اهمية استمرار المقاومة بمثابة الرد علي التصريحات الاخيرة للرئيس الفلسطيني التي اعتبر فيها ان زمن التفجيرات الانتحارية قد ولي وان ثقافة العنف في المنطقة تتغير، وعلى حركة حماس استخلاص ان الطريق الآن هو الطريق السياسي ولا بديل عنه.
من جهة اخرى، اعرب القدومي في حديثه عن اسفه لان الزيارة الاخيرة لعباس الى واشنطن "لم تثمر عن انجاز يساعد في دفع المسيرة السلمية التي مازالت مجمدة وتدور حول نفسها".
وقال "كنا نأمل ان تحظي زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الي واشنطن باهتمام كبير من جانب الادارة الامريكية مع رغبة في ان تحقق الانجازات المطلوبة منها والضغط علي شارون لوقف الاستيطان والممارسات الارهابية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي، ولكن للأسف لم يحصل ذلك".
واشار الي انه كانت هناك تصريحات شفوية ولم تعط ضمانات للوفد الفلسطيني مثل تلك الضمانات المكتوبة التي قدمت لشارون خلال زيارته لواشنطن عام 2004 .
واعتبر بالمقابل ان نتائج هذه الزيارة "انعكست على الوضع الفلسطيني بشكل سلبي مما زادت في احباطه النفسي الي حد جعله يفقد الثقة في أي محادثات سياسية يجريها المسؤولون الفلسطينيون مع اسرائيل او الادارة الامريكية الحالية".
الى ذلك، كشف القدومي عن مفاوضات بين حركة حماس والجانب الاميركي، واتهم الادارة الاميركية بازدواجية المعايير في تعاطيها مع الفلسطينيين، وخاصة مع حماس، محذرا من احتمالات سعي واشنطن لاثارة حرب اهلية فلسطينية .
وقال ردا على سؤال حول مغزى تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش التي هاجم فيها بشدة حركة حماس ان بوش "بدا كأنه يحرض ضد حركة حماس، وهو يعلم ان حماس ابدت مرونة ملحوظة في موقفها السياسي، حيث اشتركت في الانتخابات البلدية، واكدت استعدادها للمشاركة في الانتخابات التشريعية، كما اجتمعت مع مسؤولين امريكيين لتخفيف الضغوط التي تمارسها الادارة الامريكية عليها".
واضاف "لا بد هنا من القول ان موقف الادارة الامريكية هو موقف مزدوج ، حيث تجري واشنطن حوار مع حماس وفي نفس الوقت تقوم بالتحريض ضدها".
وتابع "لا ندري ماذا يعني توجيه مثل هذا النقد الجارح لحركة حماس بعد هذه المواقف المرنة التي اتخذتها ومنها موافقتها على التهدئة ووقف اطلاق النار".
وتساءل "هل مازالت الادارة الامريكية بتحريضها هذا تدفع الى حرب اهلية فلسطينية، الايام المقبلة يمكن ان تكشف هذا الاحتمال، لاسيما اذا ما اصرت اسرائيل علي عدم قبول حماس في صورة فوزها باعداد كبيرة من المقاعد النيابية خلال الانتخابات التشريعية القادمة".
ويتوقع مراقبون اذا ما نجحت المصالحة بين عباس والقدومي، ان يصل الى تونس اعضاء آخرون باللجنة المركزية لحركة فتح لعقد اجتماع للجنة المركزية للحركة بحضور كافة الاعضاء لبحث المؤتمر السادس للحركة.
عباس يناقش الانتخابات بعد رحلته للخارج
الى ذلك، اعلن رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني ان عباس سيناقش تعديلات مطروحة على القانون الانتخابي الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى ارجاء الانتخابات التشريعية المقررة في 17 تموز/يوليو.
وقال الحسيني عباس "لم يقرر بعد تأجيل موعد الانتخابات التشريعية".
واضاف ان الرئيس الفلسطيني "سيجتمع فور عودته من جولته الحالية مع ممثلي الفصائل والاطراف المختلفة في المجلس التشريعي ليستمع منهم الى ما تم التوصل اليه من تفاهات بخصوص مشروع قانون الانتخابات المعدل".
واشار الى ان "مشروع قانون الانتخابات الذي اقر بقراءة ثالثة في المجلس التشريعي لا يعبر عن رغبة وتطلعات الفصائل والقوى الفلسطينية التي طالبت باعتماد التمثيل النسبي مناصفة مع الدوائر".
وتلقى عباس طلبا مكتوبا من اللجنة الانتخابية المركزية الفلسطينية بارجاء الانتخابات بالنظر الى الحاجة لمزيد من الوقت من اجل تحضير الانتخابات بناء على القانون المعدل.
واعلنت اللجنة اخيرا انها تحتاج الى "شهرين" اعتبارا من دخول القانون الانتخابي حيز التنفيذ للتحضير للانتخابات على اساس القانون الذي تم التصويت عليه في 18 ايار/مايو في البرلمان لكن عباس لم يوقع عليه بعد.
من جهة اخرى اعلنت اللجنة المركزية للانتخابات المحلية الاثنين ان انتخابات الاعادة البلدية الجزئية ستجري في الاول من حزيران/يونيو القادم بحسب قرارات المحاكم الفلسطينية.
وقال فراس ياغي المدير التنفيذي للجنة لوكالة فرانس برس ان اللجنة "تؤكد حرصها على تنفيذ قرارات القضاء المتعلقة باجراء الانتخابات الجزئية في اربع بلديات هي رفح والبريج وبيت لاهيا بقطاع غزة وسنيريا بالضفة الغربية".
وفي رده على سؤال حول اللقاءات التي تعقد حاليا بين حركتي حماس وفتح بشان مشاركة حماس بهذه الانتخابات واحتمال تاجيلها قال ياغي "لم نبلغ باي شيء يتعلق بالتأجيل لذا نحن ملتزمون بالموعد المحدد وفقا لقرارات المحاكم".
وكانت المحاكم الفلسطينية قررت اعادة الانتخابات جزئيا في عدة بلديات خصوصا رفح والبريج وبيت لاهيا وهي القرارات التي رفضتها حركة حماس واثرها وقع توتر في العلاقات وبعض الصدامات بين حماس وفتح.
وانتهى التوتر بين الحركتين بعد اتفاق جرى بوساطة وفد امني مصري زار غزة الاسبوع الماصي ويتضمن مواصلة الحوار بين فتح وحماس لحل الخلافات خصوصا المتعلقة بهذه الانتخابات.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)