نفت حماس تقارير بشأن استعدادها للتفاوض حول حل مع اسرائيل على اساس "الدولتين" فيما رفضت الاخيرة اقتراحين للحركة ينصان على اجراء استفتاء شعبي على الاعتراف بالدولة العبرية والتزام الطرفين بهدنة غير رسمية في العمليات.
وفي مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية نشرت الجمعة قال وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار ان الحركة مستعدة لمناقشة مفهوم الحل القائم على دولتين.
وقال الزهار انه يريد ايضاحا لاقتراح الدولتين من رباعي الوساطة في الشرق الاوسط الذي يتالف من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
لكن ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء بحكومة حماس ان التقارير بشأن استعداد الحركة للتفاوض بشان حل الدولتين، غير صحيحة وأن حماس لن تعدل فكرها ولن تقدم على مثل هذا التحول الهائل في الفكر وتخاطر بفقد التأييد الشعبي لها.
وسيعتبر أي استعداد للحديث حول حل قائم على دولتين اعترافا ضمنيا باسرائيل التي تعهدت الحركة رسميا بتدميرها.
وتعهدت حماس التي حققت فوزا ساحقا على حركة فتح التي يتزعمها عباس في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني/يناير بمواصلة محاربة اسرائيل منذ توليها السلطة رسميا الاسبوع الماضي.
وتقول الحركة ان المحادثات مع اسرائيل ستكون مضيعة للوقت. وتصف اسرائيل حماس بأنها منظمة ارهابية وتعهدت بعدم التفاوض مع الحركة.
وتعرضت حماس لضغوط غربية للاعتراف باسرائيل والقاء السلاح والقبول باتفاقات السلام السابقة والا فانها ستخاطر بفقد المساعدات الحيوية.
وقالت تقارير ان رئيس الوزراء اسماعيل هنية سيلتقي بالرئيس محمود عباس في وقت لاحق الجمعة في غزة وسيقدم اليه اقتراح حماس بشأن مفاوضات مؤسسة على حل الدولتين.
لكن الشاعر الذي ينظر اليه على أنه أحد الشخصيات المعتدلة ضمن قيادة حماس ان مثل هذا الاقتراح لن يقدم الى الرئيس ولا الى الحكومة.
وأضاف غازي حمد المتحدث باسم مجلس الوزراء الى ذلك قائلا ان هذه القضية ليست على جدول الاعمال الخاص باجتماع رئيس الوزراء مع الرئيس عباس.
وقال هنية الجمعة انه سيناقش مع عباس القرارات الاخيرة المتعلقة بصلاحيات الحكومة.
ويشير هنية بذلك الى قرارات عباس الحاق سلطة المعابر والحدود اليه وتعيين العميد رشيد ابو شباك مديرا عاما للامن الداخلي الفلسطيني بعد ان كان يشغل منصب مدير عام جهاز الامن الوقائي.
واضاف ان "هذه الحكومة لم تنتزع السلطة من احد وهي حكومة منتخبة وليست معينة تعيين (...) ويجب ان تتمتع بكل الصلاحيات".
رفض الاستفتاء
وقال الزهار للصحيفة انه قد يتم تسوية هذه المسألة عبر تنظيم استفتاء قائلا "اذا كانت الاقتراحات بسيطة جدا، واذا كانت واضحة جدا، وتلبي مطالب الفلسطينيين، نستطيع انذاك ان نتخذ قرارا. واذا لم تكن كذلك، يجب ان نجري مشاورات، ونسأل الناس اراءهم. وفلسطين ليست ملكا لنا".
وقال بيريز (82 عاما) "انها لغة مزدوجة لانه قال اولا ان على اسرائيل ان تقبل بشروط حماس وبعدها فقط نكون على استعداد لتنظيم الاستفتاء".
وقد يتولى بيريز منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة التي سيرأسها زعيم حزب كاديما ايهود اولمرت.
وقال بيريز لاذاعة "اوروبا 1" الفرنسية تعليقا على مقابلة الزهار التي نشرتها صحيفة "تايمز" البريطانية "انه امر مفروض وليست مفاوضات".
لا للهدنة
واضافت الصحيفة ان حماس تقترح على ما يبدو وقف الهجمات من قبل جناحها المسلح ومن المجموعات الفلسطينية الاخرى. في المقابل تمتنع اسرائيل عن اي هجوم في الضفة الغربية او قطاع غزة.
واوضحت الصحيفة ان مسؤولين سياسيين وعسكريين اسرائيليين رفضوا هذا العرض الذي نقل خصوصا عبر مصر، مؤكدين انه يشكل مناورة تهدف الى كسب الوقت والسماح لحماس بتعزيز موقعها بانتظار مواجهة مقبلة في وقت تتعرض فيه لضغوط دولية كبيرة.
وقال المتحدث باسم حماس غازي حمد ان الحكومة الجديدة لم تبحث في هذه المسألة. ولم يصدر اي رد فعل عن وزير الدفاع الاسرائيلي الا ان مسؤولين حكوميين اكدوا ان حماس قدمت مقترحات للتوصل الى هدنة عبر طرف ثالث.
وتحترم حماس منذ مطلع العام 2005 هدنة احادية الجانب. وتؤكد السلطات الاسرائيلية ان الحركة امتنعت بشكل شبه تام عن تنفيذ عمليات انتحارية في حين كانت في الماضي المسؤولة الرئيسية عن هذه الهجمات.
وامتنعت اسرائيل من جهتها عن شن غارات محددة الاهداف على مسؤولين سياسيين في حماس بعدما اغتالت العام 2004 مؤسسها وزعيمها الروحي الشيخ احمد ياسين ومن ثم خلفه عبد العزيز الرنتيسي.
وفي شباط/فبراير اعلن مسؤول اسرائيلي كبير ان حماس مستعدة لتمديد الهدنة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير بدون ان تتخلى عن اهدافها الطويلة الاجل الرامية الى تدمير دولة اسرائيل.
وكان الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد المستشار السياسي في وزارة الدفاع اعلن ان "حماس مستعدة للانتظار سنوات طويلة مع هدنة والامتناع عن تنفيذ اعتداءات".
وقال "لكن في الوقت المناسب ستعيد حماس النظر في حدود 1967 و1948" لدى قيام دولة اسرائيل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)