يبدو ان حماس تواجه ازمة في تشكيل الحكومة بعد فشل اللقاء الحاسم مع الفصائل في منزل محمود الزهار والاتصال بفاروق القدومي فيما تداولت الاوساط انباء عن طلب وساطة مصرية نفته الحركة وتشير المعلومات الى ان حماس تتجه الى تعديل برنامجها الحكومي بما يتوافق مع الفصائل.
اتصالات مع القدومي
تجري حاليا اتصالات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وامين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" فاروق القدومي في شأن اعادة بناء الحركة، بعد الهزيمة التي منيت بها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني،
وقال المصدر ان "اتصالات بدأت بين ابو مازن والقدومي عبر مبعوثين عقب اجتماع المجلس الثوري لفتح "الذي اختتم الاربعاء الماضي في رام الله "من اجل اعادة بناء تنظيم حركة فتح، ومنع الفلتان الامني بما يتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة".
واضاف ان "اللجنة المركزية لحركة فتح (اعلى هيئة في غياب المؤتمر العام للحركة) ستعقد اجتماعا قريبا يرجح ان يكون في القاهرة". واكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني سعيد كمال انه "نقل رسالة من حركة حماس الى القيادة الفلسطينية عبر فاروق القدومي بصفته امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تدعو فيها حماس الى لقاء تمهيدي من اجل السجن في اعادة بناء المنظمة". وقال انه "التقى الاسبوع الماضي في القاهرة عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال الذي طلب منه نقل هذه الرسالة الى القدومي". الى ذلك، قال المصدر الفلسطيني في القاهرة ان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية غسان الشكعة، التقى القدومي الاحد في تونس وبحث معه في اعادة بناء منظمة التحرير وتفعيلها.
واوضح عضو المكتب السياسي لـ"حماس" اسامة حمدان، ان الحركة ترغب في تطبيق قرار مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الذي انعقد في القاهرة في اذار 2005 اعادة تفعيل منظمة التحرير. وقال ان "اعادة بناء المنظمة وتفعيلها أولوية بالنسبة الى حركة حماس، ونحن نريد ان تشارك كل القوى الفلسطينية في ذلك". واضاف ان "حماس" تريد "لقاء فلسطينياً للحوار حول برنامج المنظمة وآليات اتخاذ القرار فيها واعادة تشكيل هياكلها".
حماس تنفي الوساطة المصري
على صعيد متصل نفت حركة حماس صحة الأنباء التي أوردتها صحيفة الوطن السعودية، وجاء فيها ان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ورئيس الحكومة المكلف إسماعيل هنية وافقا على وساطة مصرية للتقريب بينهما. وقال خالد سليمان الناطق باسم كتلة حماس في الضفة الغربية في تصريحات له انه لا علم لديه بوجود وساطة مصرية لتقريب وجهات النظر بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية. وأضاف سليمان لا اعتقد ان هناك مشكلة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء حتى تكون هناك وساطة بمعنى كلمة وساطة، ربما هناك دعوات من قبل بعض الدول العربية وجهت لحركة حماس، ونفس الدعوة وجهت للرئيس عباس، موضحا ان "هذه الدعوات هي دعوات للتفاوض والتفاهم ليس اكثر ولكن انا لا علم لي بأي شيء من هذا القبيل". وقالت مصادر دبلوماسية مصرية ان الاثنين سيزوران القاهرة لإجراء محادثات مع المسؤولين المصريين تتناول الخلافات بين مواقف الجانبين والعمل على إيجاد حل وسط يمكن أن يحظى بدعم المجتمع الدولي. وأضافت المصادر أن أبو مازن سيجري محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك لدى عودة الاخير من رحلته الأوروبية، فيما سيجري هنية يوم الخميس المقبل محادثات مع المسؤولين الأمنيين المصريين المعنيين بالملف الفلسطيني. وقالت المصادر إن الخلاف يتمحور حول البرنامج السياسي للحركة وضرورة اعترافها بالاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل
تعديل البرنامج
الى ذلك قال صلاح البردويل الناطق باسم "حركة المقاومة الإسلامية" حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني إن الحركة ستقدم مسودة جديدة لبرنامج الحركة بخصوص الحكومة الجديدة. ونقلت "الوكالة الفرنسية للأنباء" عن البروديل قوله بعد محادثات أجريت في غزة:" سنسعى لتقديم مسودة جديدة لبقية الفصائل الفلسطينية بحيث تكون مقبولة لجميع أخوتنا." وأضاف البردويل:"نأمل أن تسمح المسودة الجديدة للبرنامج للجميع بالانضمام للحكومة في نفس الوقت الذي نحافظ فيه على الحقوق الأساسية الفلسطينية." وعلق جميل المجدلاوي عضو المجلس التشريعي عن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بالقول "إن هناك اختلافات تتعلق ببعض النقاط، وقال إن المحادثات ستستمر الثلاثاء". ونقلت الوكالة الفرنسية عن المجدلاوي قوله:" لا تزال هناك اختلافات بين الفصائل وحماس حول ثلاث نقاط رئيسية". وحدد المجدلاوي تلك النقاط بالآتي: قبول منظمة التحرير الفلسطينية عام ثمانية وثمانين بمبدأ دوليتين كحل لصراع الشرق الأوسط، والاتفاقات التي سبق للسلطة الفلسطينية توقيعها مع إسرائيل، و"القانون الأساسي" الذي يُسيّر السلطة الفلسطينية. وجاءت هذه الجولة من المباحثات التي استضافها محمود الزهار، القيادي في الحركة بمنزله في مدينة غزة، بعد رفض حركة فتح السبت لمسودة البرنامج الحكومي الذي تقدمت به حماس بدعوى أنه لا يتفق مع مطالب الأسرة الدولية والالتزامات الفلسطينية المتعلقة بالسلام.
وقال الزهار في حديث لبي بي سي العربية: "على الفصائل أن تقرر إما أنها ستشارك في حكومة وحدة وطنية أو أن لها تحفظات تريد أن تجر الحركة إلى موقفها. وعندها سنضطر آسفين لتشكيل حكومتنا بمن سيشارك معنا وبأغلبية منا ومن المستقلين ونعرضها على المجلس التشريعي بأقصى سرعة".