سيطرت حماس على احد آخر المعاقل الامنية لفتح في غزة بعد هجوم خلف 14 قتيلا، فيما يدرس الرئيس محمود عباس الذي يتزعم فتح توصية لمنظمة التحرير باعلان الطوارئ وحل الحكومة التي تقودها الحركة الاسلامية.
وقال شهود إن مقاتلي حماس رفعوا الخميس الاعلام الخضراء للحركة الاسلامية على مقر الامن الوقائي في مدينة غزة. وفر بعض المدافعين عن المقر الشديد التحصين فيما استسلم آخرون بعد أن حصلوا على وعد بمرور آمن في إعلان بثه راديو حماس.
وقال شهود إن أصوات النيران كانت مازالت تسمع من اسطح مبان قريبة حيث يطلق عناصر من فتح النار على مقاتلي حماس. وقالت مصادر طبية ان 14 شخصا قتلوا وجرح العشرات خلال الهجوم.
ونفت فتح أن المقر سقط لكن اعلام حماس الخضراء رفرفت فوق سطح المجمع في رمز قوي لسكان غزة بأن حماس اصبحت المسؤولة بعد خمسة ايام من القتال الدامي الذي قتل فيه نحو 95 شخصا.
وبث تلفزيون الاقصى التابع لحماس صورا من داخل المقر بينما سيطر عناصر القسام عليه ورفعوا اعلام حماس وادوا الصلاة داخل المقر. وبدا في اللقطات انهم سيطروا بالكامل على جميع مباني المقر.
وشوهد عناصر من القسام يقتادون عشرات من افراد الامن الوقائي بملابسهم الداخلية.
كما بث تلفزيون الاقصى صور اسلحة تركها افراد الامن الوقائي على الارض فيما اعتلى عناصر القسام اعلى المباني وسيطروا على جميع البوابات. وقالت كتائب القسام في بيان لها "انها ضبطت معلومات مهمة وخطيرة داخل مقار الاجهزة الامنية وخصوصا موقع الامن الوقائي".
واضاف البيان "حصلنا فور السيطرة على موقع الامن الوقائي على وثائق تدين هذا الجهاز بالتآمر والتنسيق مع العدو الصهيوني في عمليات اغتيال ضد مجاهدين وقادة في المقاومة الفلسطينية".
ودان البيان "قيادات هذا الجهاز" واتهمتهم "بالخيانة العظمى لوطنهم وشعبهم".
ولاحقا، طالبت حماس عبر تلفزيونها واذاعتها عناصر مقر قيادة الامن الوطني في غزة بالاستسلام.
وحقق الجناح العسكري لحماس مكاسب رئيسية في الهجوم الذي بدأ السبت واثار احتمالات قيام دويلة اسلامية على حدود اسرائيل. وقال مساعد كبير لعباس للدبلوماسيين "غزة ضاعت".
والعنف الذي قتل فيه ايضا اطفال ومدنيون اخرون كان اعنف قتال بين الفصائل الفلسطينية منذ ان استخدمت حماس قاعدة قوتها في غزة للفوز في انتخابات برلمانية العام الماضي
حل الحكومة
في هذه الاثناء، اعلن مساعد بارز لعباس ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اوصت الرئيس باعلان حالة الطوارئ وحل حكومة الوحدة التي شكلتها فتح مع حماس قبل بضعة اشهر.
وقال نبيل عمرو عقب اجتماع للجنة التنفيذية في رام الله ان الرئيس يدرس حاليا التوصية التي توصلت اليها اللجنة في شبه اجماع، وانه سيتخذ قراره خلال ساعات بعد ان يعرض الامر مع مستشاريه القانونيين.
وكان عباس دعا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح الى اجتماع الخميس لاتخاذ "موقف نهائي" من المشاركة في الحكومة.
وحل حكومة الوحدة اجراء يمكن ان يعمق انقسام الاراضي الفلسطينية الى قسمين.
وقال عمرو ان اللجنة اوصت كذلك بتشكيل حكومة طوارئ في حال قرر حل الحكومة الحالية.
واعلن مسؤولون فلسطينيون في وقت سابق ان عباس "يفكر جديا" باقالة الحكومة. وقال احد المسؤولين طالبا عدم كشف هويته ان الرئيس عباس "يفكر جديا في اقالة الحكومة".
موقف اسرائيل
وفي سياق متصل مع الاحداث المتسارعة في غزة، فقد اكدت اسرائيل انها لن تشن اي عملية برية لاعادة احتلال القطاع لمنع حماس من السيطرة عليه.
وقالت ميري ايسين الناطقة باسم رئيس الوزراء ايهود اولمرت "اسرائيل لا تنوي بتاتا اعادة احتلال قطاع غزة" معتبرة ان "وجودنا العسكري في غزة سيزيد من المشاكل بدلا من حلها".
وردا على سؤال حول ارسال اسلحة الى قوات فتح او حول حوار ممكن بين اسرائيل وحماس ابقت الناطقة على الغموض مؤكدة ان "الوضع معقد للغاية ويجب درس كل الخيارات بعناية".
وتابعت ايسين ان "الامر الوحيد الاكيد هو ان هذه الحرب الاهلية التي تسببت بها العملية العسكرية التي تشنها حماس ليست جيدة لا للفلسطينيين ولا للاسرائيليين".
وقالت الناطقة كذلك ان الملف الفلسطيني سيكون في صلب المحادثات التي سيجريها اولمرت مع الرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقاء بينهما في البيت الابيض في 19 حزيران/يونيو.
وذكرت الاذاعة العامة ان اولمرت سيقترح ايضا على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي يلتقيه الاحد في نيويورك نشر قوة دولية على طول الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر لمنع تهريب الاسلحة.
واستبعد رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية تساهي هانغبي قبول اسرائيل نقل اسلحة لفتح في غزة.
وقال للاذاعة العامة "سيكون من الحماقة القيام بذلك لان هذه الاسلحة قد تقع بين ايدي حماس في غزة".
ولم يستبعد هانغبي القريب من اولمرت حصول مثل هذه العملية في الضفة الغربية.
كما دعت ليفي الى توخي الحذر. وقالت ان "اسرائيل تتعامل مع (الفلسطينيين) المعتدلين لان ذلك يندرج في اطار استراتيجية ترمي الى مدهم بالاموال والاسلحة وتقديم آفاق سياسية لهم".
لكنها اكدت ضرورة "الا يفسر ذلك بانه نوع من التعاون اذا ما اردنا الدفاع عن المصالح الاسرائيلية".