حملة المستوطنون ضد خطة الفصل تتصاعد..شارون يصف سوريا وايران وحزب الله مركزا للارهاب

تاريخ النشر: 19 فبراير 2005 - 03:40 GMT

صعد المستوطنون اليهود من حملتهم ضد خطة الفصل عن طريق تعبئة خارجية فيما اتهم شارون سوريا وايران وحزب الله بأنهم مركزا للإرهاب.

المستوطنون

يحاول مستوطنو قطاع غزة تعبئة يهود ومسيحيين في الخارج لدعم قضيتهم المتمثلة برفض إخلاء المستوطنات وذلك لانهم لم ينجحوا في الحصول على ما يكفي من دعم لدى الرأي العام الإسرائيلي.

ويركز المستوطنون جهودهم بشكل رئيسي على اليهود الاميركيين والمسيحيين الانجيليين، وهم اتباع تيار محافظ كبير في الولايات المتحدة ساهم خصوصا في انتخاب الرئيس الجهوري جورج بوش.

واكد درور فعنونو المكلف شؤون العلاقات الخارجية في المجلس الاقليمي لمستوطنات غوش قطيف في غزة ان "دولة اسرائيل خانتنا. الديكتاتور ارييل شارون خاننا وامام ديكتاتوريته، يجب ان نقاتل".

واوضح ان هناك "عددا متزايدا" من اليهود والمسيحيين الذين يشعرون بالاستياء من قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي "بالتخلي عن اجزاء كاملة من ارض اسرائيل الى اعدائنا، باتوا يقفون الى جانبنا".

ومن اجل عرقلة تطبيق خطة الانسحاب من هذه الاراضي الصيف المقبل كما هو متوقع، حاولت مجموعة الضغط التابعة للمستوطنين اولا في تعبئة الراي العام الاسرائيلي لكنها لم تتوصل الى تحقيق النجاح المنشود.

واشارت استطلاعات الراي الاخيرة الى ان 63% من الاسرائيليين يؤيدون خطة الانسحاب التي وضعها شارون ويعارضها 26%.

ومن هنا جاءت مبادرة قيادة المستوطنين انشاء صندوق مالي في مطلع العام 2004 مكلف جمع التبرعات ولا سيما في الولايات المتحدة حيث يلاقي سكان غوش قطيف تعاطفا حقيقيا.

وقال فعنونو الذي يقيم في مستوطنة نيفي ديكاليم التي سيتم اخلاؤها مع عشرين مستوطنة اخرى في قطاع غزة "لدينا اتصالات وثيقة ايضا مع يهود ومسيحيين في فرنسا والنرويج وهولندا".

لكنه لم يقدم مع ذلك اي اشارة الى المبلغ الذي تم جمعه حتى الان.

الا ان احدى مساعداته لورانس بيزيز التي تقيم منذ 18 عاما في غاديد المجاورة لنيفي ديكاليم، اقرت مع ذلك ان المسالة مع المسيحيين "حساسة الى حد ما بسبب الجانب المتعلق بالتبشير لديهم".

واضافت ان "الكثير من المسيحيين يفكرون كاليهود ويرون ان العالم لا يمكن ان يكون موجودا الا اذا كانت اسرائيل قوية على كل اراضيها. بالنسبة لنا الشعور بوجود تعاطف من هذا النوع امر مهم للغاية"، مشيرة الى "العديد من مجموعات المسيحيين الذين ياتون في الايام الاخيرة لزيارة غوش قطيف" التجمع الاستيطاني جنوب قطاع غزة.

وبهدف تقديم توضيح افضل "للخطر الذي سيوجده شارون على الوجود اليهودي في غزة"، اصدرت الدائرة التي يتولى درور فعنونو ادارتها كتيبات جذابة مطبوعة على ورق مصقول بالاضافة الى افلام.

وتصف هذه الكتيبات "جمال المناظر الفريدة والزراعة النامية بشكل واسع ومعنى الاستمرارية التاريخية".

وهي مدعومة بصور موزعة في إطار مثالي من أغصان النخيل الى اطفال بالشعر الاشقر يلعبون على العشب الاخضر والطماطم المشبعة باشعة الشمس والفيلات المحاطة بحدائق غناء.

ويقول احد الكتيبات الذي يوزعه درور فعنونو اثناء زياراته الى الخارج ان "خطة الحكومة لفك الارتباط هي بالفعل فك الارتباط مع الوعد الالهي والتاريخ وقيم الصهيونية".

وهذه الحجج تطرح بشكل عام امام اناس مقتنعين اصلا وخصوصا عندما يضم الحضور الذي يستمع الى فعنونو كما حصل في بروكلين اخيرا، ناشطين في الرابطة اليهودية للدفاع القريبة من حركة كاخ اليمينية المتطرفة التي كان يتزعمها الحاخام مئير كاهانا الذي اغتيل في نيويورك في مطلع التسعينات.

ومع اقتراب فصل الصيف، يتوقع فعنونو مقابلة انجيليين في فلوريدا وكاليفورنيا وممثلين عن الجاليات اليهودية في المعابد اليهودية في نيويورك وتورونتو ومونتريال.

وتذهب الاموال التي يتم جمعها مباشرة الى اعمال البر لعائلات محتاجة من المستوطنين ولضحايا الهجمات ولتحديث دور حضانة الاطفال وصيانة حديقة الحيوان في نيفي ديكاليم.

وترى لورانس بيزيز وهي ام لاربعة اطفال، كما درور فعنونو، ان فكرة مغادرة قطاع غزة تبقى فكرة لا يمكن استيعابها.

واكد فعنونو البالغ من العمر 35 عاما "لدينا مدفن في غوش قطيف. وفيه سانهي حياتي".

شاورن

في مقابلة غير مسبوقة مع صحيفة "الاهرام" المصرية قال رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون السبت ان سوريا وايران وجماعة حزب الله في لبنان أصبحت "مركزا للارهاب الاقليمي" وأعلن استعداد بلاده للموافقة على نشر قوات مصرية أكثف تسليحا على طول الحدود مع اسرائيل اذا ساد الهدوء قطاع غزة بعد انسحاب اسرائيل من القطاع.

وقالت "الاهرام" ان المقابلة هي الاولى التي تجريها صحيفة عربية مع شارون.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي "سوريا هي دولة ارهاب.‏ قادة منظمات الارهاب متواجدون في دمشق.‏ معسكرات تدريب الارهابيين موجودة في سوريا... سوريا وحزب الله وايران يمارسون عمليات ارهاب ضد اسرائيل".

وأضاف أن "سوريا أصبحت الان مشكلة في المنطقة كلها لانه عن طريق سوريا يمر المخربون الى العراق. كما يتدرب المخربون العراقيون في سوريا.‏ هذا يعني أن سوريا وايران وحزب الله أصبحوا مركزا للارهاب الاقليمي".

وقالت سوريا وايران يوم الاربعاء انهما ستشكلان جبهة مشتركة لمواجهة تحديات وتهديدات تقولان انهما تتعرضان لها من جانب الولايات المتحدة واسرائيل.

وقال شارون ان سوريا وايران وحزب الله خطر على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن). "سوريا وحزب الله وايران أكبر خطر يهدد أبومازن الآن".

وفي قمة رباعية عقدت في شرم الشيخ هذا الشهر ضمت مصر والاردن الى جانب اسرائيل والفلسطينيين أعلن شارون وعباس هدنة لاحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وتابع شارون أن "الاوامر تصدر من دمشق (لنشطين فلسطينيين) لتنفيذ عمليات ارهاب‏ (ضد اسرائيل) وهم يبلغونهم في دمشق بالعمليات التي يتم تنفيذها. (هناك) وحدات ارهاب يتم تدريبها داخل سوريا.

"قوات حرس الثورة الايرانية تتواجد داخل أراضي لبنان في مناطق تخضع للسيطرة السورية الكاملة ويقومون بتنسيق الاتصالات بين سوريا وايران وحزب الله... لا بد من تفكيك كل الصواريخ الموجودة على الحدود اللبنانية. ولا بد من السماح بانتشار الجيش اللبناني على الحدود مع اسرائيل وابعاد حزب الله للخلف لان وجوده على الحدود يشجع على وقوع الحوادث اليومية. لابد من انسحاب سوريا من لبنان‏ وأن تتوقف بالطبع عن تقديم المساعدات لايران".

وقال الرئيس الاميركي بوش الخميس انه يتعين على سوريا الالتزام بقرار الامم المتحدة الذي يطالبها بسحب قواتها من لبنان وأن تكون الانتخابات البرلمانية المقررة في ايار /مايو حرة ونزيهة.

واستدعت واشنطن السفيرة الاميركية لدى سوريا هذا الاسبوع في رد فعل على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي نفت سوريا أي تورط فيه.

ودعت المعارضة اللبنانية الجمعة الى ما سمته "انتفاضة الاستقلال" ضد هيمنة السلطتين اللبنانية والسورية وحثت اللبنانيين على الانضمام اليها. وجاء موقف قوى المعارضة بعد انتهاء فترة الحداد الذي استمر ثلاثة أيام بعد مقتل الحريري في انفجار على ساحل بيروت ومعه سبعة من مرافقيه.

وحول الخطوات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قال شارون انه مستعد لتقديم "تنازلات مؤلمة مقابل سلام حقيقي. سلام الاجيال. ولكنني غير مستعد لتقديم أي تنازل فيما يتعلق بأمن المواطنين الاسرائيليين.

"اذا ساد الهدوء‏‏ وتوقف الارهاب فبالامكان التحول الى خريطة الطريق... الشرط الوحيد لدي أن يسود الهدوء التام ووقف التحريض‏‏ وتفكيك منظمات الارهاب‏ ومصادرة الاسلحة.‏ في هذه الحالة يمكن أن ننتقل الي خريطة الطريق".

وأضاف أن "مصر تبذل الان أكثر مما فعلته في السابق لمنع تهريب الاسلحة. بالاتفاق معنا يمكن لمصر أن ترسل قوات أفضل وأعلي كفاءة مما هو موجود حاليا (في منطقة الحدود مع غزة).‏ في حالة توقف عمليات التهريب يسعدني كثيرا أن أنسحب من هذا المكان".

وتابع "اذا نجح هذا التحرك يمكننا بالتأكيد أن نبحث أيضا انتشار قوات كهذه من حرس الحدود المصري أيضا على طول خط الحدود حتي ايلات".

وطبقا لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 ترابط على الجانب المصري من الحدود بين البلدين قوات من الشرطة المصرية الخفيفة التسليح. واتفقت مصر واسرائيل من حيث المبدأ على نشر 750 من قوات حرس الحدود المصرية على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة.

وفي الاونة الاخيرة قللت الصحف الحكومية المصرية كثيرا من انتقاداتها لشارون الذي كانت تراه رمزا لاستخدام القوة المفرطة ضد العرب طوال عقود من الصراع المسلح مع اسرائيل. وقال محللون ان هذه الصحف صارت أكثر ايجابية تجاه شارون وذلك كجزء من محاولة اقناع المصريين بفكرة علاقات أقوى مع اسرائيل.

ومازال كثيرون في العالم العربي يشكون في نوايا شارون اذ يرون أن الجدار الامني الذي يقيمه في الضفة الغربية يهدف الى اقتطاع أجزاء من أراضي الفلسطينيون.

وقال شارون "أود من الشعب المصري أو العربي أن يراني كرجل أمن وكرجل زراعي وكرجل سياسي يبحث عن الاستقرار والسلام".

ويملك رئيس الوزراء الاسرائيلي مزرعة في النقب.

وقال الرئيس المصري حسني مبارك أكثر من مرة انه يعتقد أن شارون هو السياسي الاسرائيلي الوحيد القادر على الوصول الى تسوية مع الفلسطينيين.

ووافقت مصر خلال قمة شرم الشيخ على تعيين سفير مصري في اسرائيل بعد استدعاء سفيرها من تل ابيب عام 2000 .

وقال شارون "أنا أؤمن وأفهم أهمية السلام بصورة أفضل من سياسيين اخرين يتحدثون عن السلام ولكن لم تتوافر لهم الخبرة التي توفرت لي كرجل أمن".

وأضاف "توجد بيني وبين الرئيس مبارك علاقات جيدة تتقدم للامام ومكالمات هاتفية وتنسيق وفهم لاحتياجات كل جانب للاخر".