اعلن الرئيس جورج بوش ان القوات الاميركية والعراقية ستسعى للافادة من مقتل الزرقاوي بشن حملة على اتباعه، بينما امرت هذه القوات سكان الرمادي باخلائها في ما بدا توطئة لهجوم واسع، وذلك في وقت قتل 20 شخصا في هجمات متفرقة.
واعلن بوش السبت عن الحملة على اتباع الزرقاوي الذين يحاولون اعادة تجميع صفوفهم بعد فقد قائدهم.
ويمثل تعهد بوش مؤشرا اخر على أن الولايات المتحدة غير مستعدة لتخفيض وجودها العسكري رغم مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق الذي كان العقل المدبر لاشد التفجيرات دموية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
وقال بوش في خطابه الاذاعي الاسبوعي "القوات العراقية وقوات التحالف تنتهز هذه الفرصة لضرب أعداء الحرية في العراق في هذا الوقت الذي يكتنفه الغموض بشأن قضيتهم."
وأشاد بوش بمقتل الزرقاوي في غارة جوية أميركية الاربعاء ووصفه بأنه "نصر مهم في الحرب العالمية على الارهاب". ولكنه أبقى على النبرة الهادئة التي طغت على رد فعل الادارة الاميركية.
وقال بوش "الزرقاوي مات ولكن المهمة الصعبة والضرورية في العراق مستمرة ... في الاسابيع القادمة قد يتصاعد العنف في العراق. سيسعى الارهابيون والمسلحون لاثبات قدرتهم على تنفيذ (الهجمات) بدون الزرقاوي."
صحفيون بموقع مقتل الزرقاوي
وصحب الجيش الاميركي الصحفيين السبت للمكان الذي قتل فيه الزرقاوي في قرية هبهب.
وقال جندي عراقي وهو ينظر لانقاض المنزل حيث ربما كان يقوم ابرز المطلوبين في العراق بتدبير المزيد من الهجمات الانتحارية انه يشعر بارتياح كبير. وقال عادل حسين (33 عاما) من سكان المنطقة "انا سعيد. الزرقاوي مات. شكرا لامريكا."
وتشير انقاض "الملاذ الامن" الذي كان يقيم فيه الزرقاوي ورفاقة ومن بينهم نساء وطفلة في الثامنة من العمر على حد قول ضابط بالجيش العراقي الى انه لم تتوافر لهم الكثير من وسائل الرفاهية.
ويقع المنزل على بعد 70 كيلومترا شمالي بغداد وتحيط به اشجار النخيل وعثر بن الانقاض على حاشيتين رفيعتين.
وفيما يبدو حددت ورقة محطة راديو في اللطيفية جنوبي بغداد كهدف كما عثر بجوار قطع الاسمنت على ملابس نسائية.
وقال الضباط الاميركيون في موقع الهجوم انهم تلقوا بلاغا بالهجوم ولكن لم يعلموا ان الغارة الجوية استهدفت الزرقاوي حتى صباح اليوم التالي.
وقال الجيش ان الغارة الجوية قتلت ستة من بينهم ثلاثة رجال ومثلهم من النساء وان الزرقاوي كان حيا حين وصلت القوات الاميركية ولكنه توفي بعد ذلك بقليل.
وقال مراقبو القاعدة ان خليفة الزرقاوي ربما يكون شخصية محلية على صلة وثيقة باسامة ابن لادن وربما يركز هجماته اكثر على القوات الاميركية والعراقية وبنسبة أقل على عمليات الذبح الوحشية والتفجيرات الانتحارية.
وتوقع عبد الباري عطوان الخبير في شؤون القاعدة والذي اجرى حديثا مع بن لادن ان يخلف الزرقاوي شخصا عراقيا أقل تطرفا يدعى عبد الرحمن العراقي.
هجوم وشيك
الى ذلك، امر الجيش الاميركي الذي يحاصر الرمادي سكانها باخلائها في ما بدا توطئة لهجوم واسع في المدينة. وقال سكان نازحون من المدينة (110 كلم غرب بغداد) ان القوات الاميركية تحاصرها منذ فجر الجمعة من جميع الجهات وتطالب الاهالي بالخروج منها.
وقال عبد السلام جبار 49 عاما ان الدوريات الاميركية التي تحاصر المدينة "استعملت مكبرات الصوت لتحذير الاهالي من خطورة البقاء في منازلهم وعدم ترك المدينة."
واضاف ان التحذير ذكر الاهالي بان مصيرهم "سيكون كمصير العوائل التي فضلت البقاء في الفلوجة قبل عامين ولم تصغ الى التحذيرات." وقال جبار انه اضطر الى مغادرة المدينة "واصطحاب عائلته المكونة من تسعة افراد وتوجه الى منطقة الفلوجة (القريبة من الرمادي)."
وتعد الرمادي وهي عاصمة محافظة الانبار المعقل الرئيسي لمسلحين متشددين. وتشهد المدينة التي يقطنها 400 الف نسمة عمليات مسلحة شبه يومية وغالبا ما تكون القوات الاميركية هدفا لهذه العلميات.
وقال اهالي المدينة ان الاحياء الشرقية من المدينة وخاصة حي الملعب وحي عشرين شهدت الجمعة اشتباكات بين القوات الاميركية ومسلحين وان القوات شنت السبت حملة اعتقالات واسعة طالت مايقارب خمسين شخصا من اهالي هذه المناطق.
وقال النقيب تحسين الدليمي من شرطة الانبار ان الطائرات الاميركية "كثفت قصفها لمنازل مواطنين في عدة احياء في المدينة في اليومين الماضيين."
واشار الدليمي الى ان "نداءات صدرت من قبل الجيش الاميركي تطالب الاهالي بالنزوح من المدينة وان هجوما عنيفا سيشن ضد المدينة في اقرب وقت."
المزيد من القتلى
وفي هذه الاثناء، تواصل العنف في ارجاء العراق، وقتل 20 في هجمات متفرقة.
وقال مصدر في الشرطة إن انفجار سيارة ملغومة أودى بحياة 5 اشخاص وأصاب 14 اخرين في بغداد.
كما اعلن مصدر في وزارة الداخلية مقتل اربعة اشخاص وجرح سبعة اخرين في هجوم مسلح على باص على الطريق الرئيسي بين بغداد وابي غريب (30 كلم غرب بغداد).
وقال مصدر في وزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن اسمه ان "ثلاثة عراقيين قتلوا وجرح 28 آخرون في انفجار قنبلة داخل مطعم الامير في منطقة الصدرية وسط بغداد".
وقتل 5 جزارين برصاص مسلحين في محل بيع لحوم في منطقة النبي يونس وسط الموصل. وفي الحلة (100 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة ان "مدنيين قتلا واصيب اربعة آخرون في هجومين منفصلين استهدفا سيارتين مدنيتين على الطريق الرئيسي شمال المدينة".
وفي الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد) افاد مصدر في الشرطة ان "مسلحين اغتالوا رياض شلال ممثل الحزب الاسلامي العراقي (سني) امام وخطيب جامع الانوار في الاسكندرية لدى عودته الى منزله مساء الجمعة". والحزب الاسلامي العراقي الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي اكبر الاحزاب السنية في العراق.
من جهة اخرى اعلنت مصادر امنية عراقية السبت العثور على سبع جثث مجهولة الهوية انتشلت من نهر صغير جنوب بغداد ورأسين مقطوعين شمال بغداد. ومن جانبه اعلن الجيش الاميركي في بيان مقتل جندي اميركي واصابة اخر بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في ليل الخميس الجمعة غرب كركوك.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)