حملة فلسطينية واسعة لانقاذ القدس والاردن يبطل أي بيوع لاراضي الكنيسة الارثوذكسية

تاريخ النشر: 31 مارس 2005 - 02:58 GMT

ينظم الفلسطينيون حملة واسعة لانقاذ مدينة القدس تحت عنوان "حملة الدفاع عن القدس ضد الاستيطان والجدار" فيما قال الاردن انه سيبطل أي بيوع لاراضي الكنيسة.

حملة القدس

دعا مسؤلون ورجال دين مسيحيون ومسلمون الخميس الى الانتباه الى المخاطر المحدقة بمدينة القدس بسبب التوسع الاستيطاني وبناء الجدار حولها وما ذكرته تقارير صحفية عن بيع عقارات تابعة للكنيسة اليونانية الارثوذكسية لمستثمرين يهود.

ويقول منظمون في "حملة الدفاع عن القدس ضد الاستيطان والجدار" انه لا بد من لفت انظار العالم الى الازمة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها المدينة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع لدى اطلاق الحملة "نقول للعالم كله ونقول للجنة الرباعية وندعو اطرافها الى اعلان موقف واضح وحازم ازاء مخطط الاستيطان والاستيلاء على القدس الى موقف يتجاوز حدود الانتقادات الدبلوماسية الخجولة. تلك الانتفادات التي ظلت تتعامل معها اسرائيل باستخفاف وقلة احترام".

ومضى قريع يقول "نقول اليوم لامتنا العربية وللقادة العرب نرجوكم ان تتابعوا وتتبصروا وتدققوا في مخاطر الاوضاع المتسارعة التي تستهدف القدس مدينة وتاريخا كما نحذر من مخاطر الاعلان الامريكي عن الدعم الثابت لاحتفاظ اسرائيل بالكتل الاستيطانية الكبرى... استباقا لكل حل واجحافا بنتائج مفاوضات الوضع الدائم".

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قد ذكرت في وقت سابق من الشهر الحالي ان واشنطن ملتزمة بتأييدها لما تعتزمه اسرائيل من الاحتفاظ بمستوطنات كبيرة بالضفة الغربية في أي اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين.

واثارت الصفقة المزعومة عن بيع او تأجير املاك تابعة للكنيسة في البلدة القديمة لمستثمرين يهود غضب الفلسطينيين ورعايا الكنيسة العرب واعتبرها المسؤولون خطوة تهدف الى "تهويد القدس" كما تفعل اسرائيل من خلال بناء المستوطنات اليهودية والجدار العازل حولها.

واتهم الارشمندريت عطا الله حنا الناطق باسم الكنيسة الارثوذكسية البطريرك اليوناني ايرينيوس الاول بأنه غير مؤهل لادارة البطريركية التي يديرها بطاركة يونانيون بعد تصاعد الحديث عن تورطه في بيع ممتلكات وقفية.

وقال حنا لرويترز على هامش مؤتمر لاطلاق حملة واسعة تدعو لحماية مدينة القدس "ارتكب البطريرك خيانة عظمى بحق الكنيسة وبحق القدس. هو متهم بالتواطؤ ونطالب بتنحيته واتخاذ الاجراءات القانونية ضده".

ونفى البطريرك اليوناني تورطه في صفقة البيع لكن لجنة تحقيق فلسطينية واردنية لازالت تنظر في القضية لمعرفة مدى علاقة ايرينيوس بالصفقة التي تمت على يد تاجر يوناني كان يعمل لحساب البطريركية.

وكانت السلطة الفلسطينية قد امهلت البطريرك يوم الاربعاء مهلة 48 ساعة من اجل تقديم توضيحات بشأن صفقة البيع المزعومة لكن البطريرك امتنع عن مقابلة وفد رسمي يمثل السلطة.

ويصف المسؤولون الفلسطينيون بناء المستوطنات غير الشرعية والجدار الفاصل حول القدس بأنه هجمة تحاول تفريغ المدينة من السكان العرب لجعلها يهودية. ويعتبر الفلسطينيون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية القادمة.

واعلنت اسرائيل قبل ثلاثة اسابيع انها تعتزم بناء نحو 6500 وحدة سكنية في المستوطنات اليهودية من بينها 3500 وحدة داخل مستوطنة معاليه ادوميم شرقي القدس والتي تحاول اسرائيل ضمها الى حدود المدينة.

ويعيش في المستوطنات حول القدس وداخلها ربع مليون مستوطن يهودي بينما لا تمنح اسرائيل للسكان العرب تراخيص بناء وتقوم بهدم المنازل غير المرخصة.

ويحيط بالقدس 31 مستوطنة يهودية ويلتف حولها الجدار الذي تبنيه اسرائيل من كتل اسمنتية ضخمة واسلاك شائكة بمسافة 243 كيلومترا مما يفصلها كليا عن الضفة الغربية بالاضافة الى الحواجز العسكرية المقامة على مداخلها.

وطالب خطيب المسجد الاقصى الشيخ محمد حسين السلطة الفلسطينية بتفعيل المؤسسات الفلسطينية في القدس التي يعيش اليهود في شطرها الغربي بينما يعيش العرب في القدس الشرقية وذلك بهدف الحفاظ على هويتها العربية والمسلمة. وقال ان القدس ليست ملكا للفلسطينيين فحسب بل ولكل عربي ومسلم. قال الاردن يوم الخميس إنه سيتم إبطال أي وكالات أعطيت للتصرف في ممتلكات كنيسة الروم الارثوذكس بالإضافة للعمل على إلغاء أي صفقات تمت بأي طريقة بعد نشر تقارير صحفية عن صفقة لبيع أراض بالقدس لمستثمرين يهود أثارت غضب اتباع الكنيسة من العرب.

الاردن

وقال وزير الداخلية الاردني سمير الحباشنة للصحفيين عقب لقائه البطريرك ايرينيوس الاول انه تم توقيع اتفاق مع البطريرك لتزويد الحكومة الاردنية بكافة الوثائق التي تثبت ابطال الوكالات خلال 48 ساعة.

وقال الحباشنة "بنود الاتفاق او التزام البطريرك قامت اولا على الغاء كافة اشكال الوكالات التي اعطيت للتصرف باموال الكنيسة المنقولة وغير المنقولة وتزويد الحكومة الاردنية بنسخة خلال 48 ساعة القادمة من هذه الالغاءات التي اكد ... انها الغيت فعلا".

واضاف الحباشنة أن محامين ومستشارين قانونيين اردنيين واخرين تابعين للبطريركية سيعملون على "الغاء اي بيع او تأجير تم سواء اكان الغاء قانونيا سهلا او الغاء قانونيا من خلال المحاكم مع ان البطريرك يؤكد ان هذه البيوعات لم تتم".

والتقى الحباشنة بالبطريرك الاثنين للتحقق من التقارير التي نشرتها صحف اسرائيلية مؤخرا بأنه باع أراضي مملوكة للكنيسة في القدس الشرقية العربية لمستثمرين يهود في الخارج الى جانب مزاعم أخرى بشأن مبيعات بملايين الدولارات لممتلكات تخص الكنيسة. وينفي البطريرك اي تجاوزات تمت من خلاله.

وقال البطريرك ايرينيوس للصحفيين "انفي نفيا قاطعا.. ونستطيع ان نقول هذا كذب... احب ان اؤكد انني لم اقم باي صفقة للعقارات ان كانت بيع او ايجار".

واضاف البطريرك الذي تحدث مع العاهل الاردني الملك عبد الله بالهاتف انه حتى لو تمت اي صفقة من هذا النوع "بطريقة الغش او اي وسيلة اخرى" فسيتم التنسيق مع المستشارين القانونيين الاردنيين والبطريركية لابطال هذه الاجراءات غير القانونية.

وقال "نؤكد اننا لا نبيع انما نحن نشتري ونزيد على ممتلكات بطريركيتنا والثلاث سنين التي مضت تشهد على اننا اضفنا على الممتلكات. اعيدت املاك تقدر فوق العشر ملايين دولار".

ويتهم البطريرك منتقديه بالسعي لاحداث انقسام بالكنيسة. والقى متحدث باسم البطريرك بمسؤولية الفضيحة على منافسين له يحاولون خلعه.

ويصادق الاردن على تعيين رئيس كنيسة الروم الارثوذكس بموجب قانون صادر عام 1958 يمنحه سلطات واسعة على انتخابات قيادات الكنيسة. وحصلت عمان على اعتراف من اسرائيل بموجب اتفاق السلام الموقع بينهما عام 1994 يبقي على دورها كحارس للمقدسات الاسلامية والمسيحية حتى بعد أن خسرت الضفة الغربية والقدس الشرقية في حرب عام 1967.

وقال الحباشنة ان الاتفاقية التي وقعت يوم الخميس تؤكد التزام الكنيسة بالعمل وفقا للقانون الاردني رقم 27 لسنة 1958.

كما تعهد البطريرك بأن لا تتم اي بيوع او تأجير املاك الا بعد عرضها على هيئات الكنيسة الارثوذكسية ممثلة بالمجمع المقدس والذي سيستعيد صلاحياته وان الحكومة الاردنية ستكون جزءا من هذه المسألة.

وقال الحباشنة إن فريقا ماليا سيقوم بحصر أموال الكنيسة المنقولة وغير المنقولة وتقديمها للحكومة الاردنية. وتابع "اعتقد ان جزءا مما اثير خلال الاسابيع الماضية أصبح بحكم المنتهي والجزء الاخر سيتم التعامل معه عبر اللجنة القانونية للحفاظ على أملاك الكنيسة".