قررت السلطات العراقية اعتبارا من الاسبوع المقبل ارغام شاغلي المنازل التي غادرها اصحابها او تهجروا منها بسبب العنف الطائفي على الخروج منها لتسليمها "للعائدين" الذين يخشون ردود فعل انتقامية.
وقد اعلن المتحدث العسكري باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا الاربعاء ان "قوات الامن العراقية ستكون في حال طوارىء في الثاني من ايلول/سبتمبر لكي تباشر اخلاء منازل العائلات المهجرة من شاغليها".
واضاف ملمحا الى احتمال حدوث مصادمات "لا يمكن تاجيل القرار رغم ان ذلك قد يكون مكلفا".
وفي الواقع فان مشكلة النزوح او التهجير تلقي بظلالها على بغداد خصوصا ان 43% من اصل 212 الف عائلة عراقية مهجرة بسبب العنف الطائفي من سكان العاصمة. وقد ادى تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء في 22 شباط/فبراير 2006 وما اسفر عنه من ضحايا الى موجة التهجير.
من جهته يقول دانيال اندريز مسؤول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في بغداد ان "هذه الخطوة ستزيد وتيرة العودة حتما لكنها عملية ستستغرق وقتا لان الناس سينتظرون كيف سيحدث ذلك".
واضاف "لا اتوقع عودة المهجرين باعداد كبيرة لكنها ستكون خطوة ايجابية فابرز اهتمامات النازحين او المهجرين هي احتلال منازلهم من قبل الغير".
واوضحت وزارة المهاجرين والمهجرين ان هناك اقل من 92 الف عائلة مهجرة تقيم في بغداد اي حوالى 556 الف نسمة ضمنهم 22,5% من محافظات اخرى.
وتشير الارقام الى ان 56% منهم غادروا احياءهم الى مناطق اخرى في حين عمد 21% منهم الى تغيير اماكن سكنهم في الحي ذاته.
ويحدد المرسوم رقم 101 الصادر عن رئاسة الوزراء الاول من ايلول/سبتمبر مهلة لشاغلي منازل الغير لمغادرتها والا فانهم سيتعرضون في حال مخالفة ذلك الى السجن ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية.
اما بالنسبة للذين يشغلون المقرات الحكومية فانهم يخاطرون في البقاء لان العقوبة هي عشر سنوات سجنا.
ويوضح اندريز ان "ما نسبته سبعين بالمئة من المباني الحكومية المحتلة تشغلها الميليشيات فالاحتلال ليس ناجما عن الافراد فقط. ففي بعض المناطق احتلت الميليشيات احياء باكملها بغية تاجيرها للعائلات النازحة او المهجرة".
وفي الواقع يمنح مرسوم حكومي صدر في 17 تموز/يوليو الماضي شاغلي المنازل اموالا اكثر من العائدين بحيث يتقاضى المحتل مبلغ 1500 دولار لستة اشهر بينما تتلقى العائلات العائدة مبلغ 850 دولار فقط.
وتشير تقديرات الامم المتحدة الى وجود حوالى مليوني نازح داخل العراق.
وتؤكد المفوضية العليا انتهاء حركة التهجير والنزوح خلال صيف العام 2007 وبدء عودة خجولة في خريف العام ذاته وخصوصا في بغداد.
وقد اعلن عطا عودة 11 الف عائلة مهجرة الى منازلها في بغداد اي حوالى 12% من حوالى 92 الف عائلة تهجرت من اماكن سكنها.
وينص المرسوم على ان اعاقة العودة سيتم التعامل معها على انها عمل "ارهابي".
وقال عطا ان "مجموعات ارهابية لا تريد عودة العائلات وتحاول منعها لكن الحكومة والجيش يراقبان الاوضاع عن كثب".
وقد اعتقلت السلطات الاسبوع الماضي نجل شخصية سياسية من العرب السنة بينما كان يحاول وضع عبوات ناسفة في منزل احدى العائلات المهجرة في حي العدل.
ويقول يوسف محمد يوسف (52 عاما) وهو تاجر شيعي استعاد منزله في حي العدل لفرانس برس "ركعت وقبلت ارض منزلي باكيا عندما رجعت لانني اعتقدت بانني لن اعود ابدا الى هنا. لكنني خائف طبعا".
ويضيف ان "غالبية كبرى شيعية" كانت تسكن حي العدل حتى العام 2006 متهما ميليشيات سنية بعملية "تطهير طائفي" عبر التهديد والقتل.