هدد خاطفو سائق بالسفارة الاردنية في بغداد بقتله ما لم يتم الافراج عن عراقية حاولت تفجير نفسها بفندق في عمان الشهر الماضي، فيما تعمقت الازمة السياسية في العراق على خلفية طعن معظم القوى في الانتخابات ورفض الائتلاف الشيعي الفائز اعادتها.
وجاء التهديد بقتل السائق الاردني في شريط أذاعته قناة "العربية" مساء السبت.وظهر في الشريط الذي وزعته جماعة تطلق على نفسها اسم "سرية الصقور" السائق محمود سلمان موسى سعيدات ليقول انه "يطالب الحكومة الاردنية بسحب تمثيلها الدبلوماسي من العراق وعدم التعامل مع هذه الحكومة غير الشرعية واطلاق سراح المواطنة العراقية ساجدة عتروس (الريشاوي) المحتجزة لدى المخابرات الاردنية."
وكانت ساجدة واحدة من اربعة عراقيين - بينهم زوجها - شاركوا في تنفيذ تفجيرات بثلاثة فنادق بالعاصمة الاردنية يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اسفرت عن مقتل نحو 60 شخصا.
ولم ينفجر الحزام الناسف الذي كانت ترتديه ساجدة والقي القبض عليها بعدها.
وأمهلت الجماعة الحكومة الاردنية ثلاثة ايام للافراج عن الريشاوي والا قتلت الرهينة الاردني.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن الناطق باسم الحكومة ناصر جوده تأكيده عقب الانذار الذي اصدرته هذه الجماعة "ان حياة كل مواطن اردني تهمنا وعزيزة علينا..ولكن الاردن وعبر تاريخه لا يخضع للارهاب ولا يرضخ للابتزاز".
كما اكد جوده أن الحكومة الاردنية لن تدخر جهدا وستبذل كل ما تستطيع من نفوذ واتصالات لاطلاق سراح السائق سعيدات. وناشد الجهات العراقية المختصة بالسعي الحثيث للافراج عنه دون اية شروط.
ازمة سياسية مفتوحة
الى ذلك، واصل الرئيس العراقي جلال طالباني السبت، مساعيه لاخراج البلاد من الازمة السياسية المفتوحة التي دخلتها اثر طعن غالبية الاطراف في نتائج الانتخابات ورفض الائتلاف الشيعي الفائز اعادتها.
وقال مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق وعضو القائمة العراقية الوطنية التي تزعمها اياد علاوي والتي ترفض النتائج الاولية للانتخابات التشريعية ان "الازمة قائمة. ننتظر التحقيق ويجب الاعتراف بالمشاكل لا بطمسها".
واضاف "اجتمعنا مع الرئيس طالباني وبحثنا المعضلات لدفع العملية السياسية الى الامام لغرض اعادة الطمأنينة الى العراقيين واتفقنا ان العراق للعراقيين من خلال التوافق والحوار". وقال " ندرس الشكاوى والتحقيق فيها ووعدنا الرئيس بذلك وسننتظر".
وتابع "اتفقنا على الشراكة ومبدأ التوازن ونبذ العنف (...) وايجاد حل شفاف لكل الشكاوي والخروقات والطعون".
من جهته قال برهم صالح وزير التخطيط العراقي الحالي ممثل قائمة التحالف الكردستاني "نرحب باي مساعدة دولية عربية صادقة تساعدنا على اجتياز هذه المحنة". واضاف انه التقى عبد العزيز الحكيم رئيس الائتلاف العراقي الموحد الذي فاز في الانتخابات في النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية "حرصا على حل كل المشاكل العالقة".
وتابع ان "هناك ثقة بالعملية السياسية على الرغم من بروز مشاكل بحاجة الى اجوبة يجب عدم الاستهانة بها لكن ما دمنا نتحاور وهذا مكسب كبير والمكسب الاكبر هو الالتزام بالعملية السياسية". واكد ان "هناك تواصلا مع الامم المتحدة لحل هذه المشكلة".
وقال اياد السامرائي من جبهة التوافق العراقية التي تضم ثلاثة احزاب سنية كبيرة "نحن مستعدون وحريصون على التهدئة". واضاف "لم نتحاور بروح طائفية" مؤكدا ان "هناك تفهما واسعا لموقفنا وتوصلنا الى وسائل مرضية لمعالجة الازمة السياسية".
ومن جهتها، استبعدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات اعاتها "الا في حال حدوث اعمال عنف او تزوير واسع او كارثة طبيعية".
وقال المتحدث باسم المفوضية عادل اللامي في مؤتمر صحافي ان "المفوضية جاهزة لاي عملية تدقيق ومستعدة لاستقبال اي لجنة في هذا الخصوص". واشار الى ان المفوضية "تعمل مع مشرفين من الامم المتحدة وهم يشاركون في عملنا اليومي".
وحول الشكاوى التي تسلمتها المفوضية من الكيانات السياسية والاجراءات التي ستتخذ بصددها قال اللامي "بلغ عدد الشكاوى حتى اليوم 35 شكوى حمراء من جميع المحافظات، وبعد التدقيق تبين انها لا تشمل مناطق واسعة".
من جهتها، اعلنت قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية ان "لا مجال لاعادة الانتخابات"، مؤكدة ضرورة "القبول بالنتائج والتسليم بارادة الشعب".
وقال جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري في بيان تلاه على الصحافيين في مؤتمر صحافي ان "مفوضية الانتخابات هي الجهة الوحيدة الفنية المسؤولية عن العملية الانتخابية ولا مجال للرغبات والاهواء والخلفيات التي تحرك البعض من الذين عارضوا النتائج".
وتظاهر عشرات الاف من العرب السنة الجمعة بعد انتهاء صلاة الظهر في بغداد والموصل وتكريت وسامراء للاحتجاج على النتائج الجزئية للانتخابات التي اشارت الى فوز لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية في بغداد وتسع محافظات في الجنوب.
واوضح المالكي "لايمكن اعادة العراقيين الى نقطة الصفر".
من جانبه قال حسين الشهرستاني نائب الجمعية الوطنية العراقية رد على سؤال في امكانية اعادة الانتخابات "لا يوجد اي نص تشريعي في قانون ادارة الدولة الانتقالي والدستور العراقي الذي تم الموافقة عليه بنسبة 80% بالمئة من الشعب العراقي يسمح باعادة الانتخابات".
واكد الشهرستاني ان "لجان الامم المتحدة والاتحاد الاوربي ترى ان الانتخابات التي جرت في العراق من انزه انتخابات في العالم الثالث وعليه لا شك انها نزيهة وتعبر على ارادة الشعب". وتابع اذا "كانت هناك تجاوزات في محطة انتخابية فيمكن الغاء الاصوات في تلك المحطة لكن لا يمكن اعادة الانتخابات".
11 قتيلا في بغداد
وفي هذه الاثناء، واصل العنف حصد مزيد من الارواح في العراق، وقتل 11 عراقيا وعثر على 6 جثث مجهولة الهوية في العاصمة بغداد.
وقال مصدر في وزارة الداخلية طلب عدم الكشف عن هويته ان "ثلاثة مدنيين عراقيين قتلوا في اطلاق نار من مسلحين مجهولين". واوضح ان "المسلحين فتحوا النار على الضحايا عندما كانوا يستقلون سيارتهم في منطقة الدورة" جنوب بغداد.
واعلن المصدر "مقتل احد مرافقي وزير العدل العراقي عبد الحسين شندل ومدني يرافقه في هجوم مسلح صباح اليوم في منطقة الدورة" ايضا.
واكد المصدر نفسه ان ثلاثة مدنيين عراقيين قتلوا في هجوم في منطقة الشرطة الرابعة (جنوب بغداد). كما تحدث المصدر في وزارة الداخلية عن مقتل ضابط في الجيش العراقي الجديد وجندي اخر في هجومين منفصلين في بغداد صباح السبت.
من جهة اخرى، قتل مدني في سقوط قذيفة هاون على منزله في حي الخضراء (غرب بغداد) في ساعة مبكرة من صباح السبت. وفي سامراء، اعلن مصدر في الشرطة العراقية جرح اربعة مدنيين عراقيين بينهم امرأة، في سقوط قذائف صاروخية مصدرها مجهولة على قرية الطلايب التي تبعد سبعة كيلومترات جنوب سامراء.
من جهة اخرى، اعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية طلب عدم الكشف عن هويته ان قوات الجيش عثرت على ثلاث جثث لرجال مجهولي الهوية في منطقة الرستمية (جنوب بغداد).
كما عثرت على "ثلاث جثث اخرى لرجال مجهولي الهوية عثر عليها في منطقة كسرة وعطش" شمال شرق العاصمة. واوضح ان "الجثث كانت موثوقة الايدي والارجل وقد اطلق عليها النار من مسافة قريبة".