يقول خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الانتخابات البرلمانية الكويتية التي ستجري في 17 أيار/مايو لن تؤدي إلى تغيير حقيقي ومهم على الرغم من الإصلاح الانتخابي الأخير، ويتوقعون ان يستمر البرلمان الجديد في إعاقة عمل الأسرة الحاكمة والحكومة القادمة بغض النظر عن تشكيلتها.
ونظراً للإحباط المتزايد الذي يسببه البرلمان للحكومة الكويتية عموما واسرة ال الصباح خصوصا، فقد اضطرت الأسرة الحاكمة الكويتية إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، وهذا ما عزز التكهنات بأنها قد تلجأ إلى تعليق عمل البرلمان.
ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن ناثان براون ان الدوائر الانتخابية الجديدة توفر نسبة مفرطة من التمثيل إلى النخبة الثرية التي تعتبر بأن الدستور الكويتي هو ميثاق بينها و بين الأسرة الحاكمة. ومن غير المحتمل أن تؤيد قيام برلمان أقوى.
وفي حين كان يأمل الاصلاحيون أن يؤدي تخفيض الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر إلى تشجيع الحملات الانتخابية على التركيز على القضايا العامة، أكثر من مجرد استرضاء الرأي العام. لكن الإشارات المبكرة الواردة من الحملات الانتخابية تُظهر أن المرشحين مستمرون في الاعتماد على الولاءات القبلية وشراء الأصوات.
ولم تخل الحملة الانتخابية الكويتية من العنف فقد اقتحم رجال قبائل كويتيون مركزا للشرطة السبت الماضي في محاولة لتحرير رجال احتجزوا للاشتباه في اجرائهم انتخابات فرعية قبلية بالكويت وهو الامر الذي يمنعه القانون.
وذكرت الصحف الكويتية ان الافا من أبناء قبيلة المطير احتجوا خارج مركز الشرطة السبت مطالبين بالافراج عن اقاربهم فيما حاصرت قوات خاصة المنطقة لاحتواء اي عنف قد يندلع.
واوضحت الصحف ان المحتجين ومن بينهم مرشحون في الانتخابات القوا حجارة فكسروا الابواب الزجاجية لمركز الشرطة.
وتحدى عدد من القبائل الحملات التي تقوم بها الحكومة واجروا انتخابات فرعية. ويتفق أبناء القبائل في الانتخابات الفرعية على المرشحين التوافقيين لتعزيز فرصهم في الفوز بمقاعد في انتخابات مجلس الامة.
كما ان الإصلاح الانتخابي يجعل من إمكانية دخول المرأة إلى البرلمان أكثر صعوبة. فالأحزاب لا يمكنها دعم سوى أربعة مرشحين، وسوف تتردد هذه الأحزاب في دعم ترشيح امرأة، خاصة بعد أن فشلت أي مرشحة في الفوز بمقعد في انتخابات عام 2006.
ويرى براون أن الأزمة السياسية المخيّمة في أفق الكويت قد يكون لها تداعيات خطيرة على الديمقراطية في الخليج: "تميل الأسرة الحاكمة إلى إلقاء اللوم على البرلمان لفشل البلاد في التطور بسرعة مثل دبي. البعض في الكويت يحسدون نموذج دبي الديناميكي، حيث تستطيع الحكومة اتخاذ القرارات دون أي إعاقة من المؤسسات الديمقراطية. كما أن دولاً أخرى في المنطقة أصبحت تعتبر الكويت نموذجاً سلبياً لما تستطيع أن تؤدي إليه الديمقراطية من مشاكل. أمّا الكويتيون، فإنهم أصبحوا يتناظرون بصورة متزايدة حول كيفية إصلاح تجربتهم الديمقراطية، أو حتى إذا ما كان عليهم الاقتصار من نطاق عملها".
من جهته حمّل علي الراشد (عضو مجلس الأمة الكويتي السابق) أسباب الأزمات المتتالية بين البرلمان والحكومة على افراد العائلة الحاكمة حيث قال ان هناك "اطرافا من افراد الاسرة الحاكمة ممن فقدوا السلطة وابتعدوا عن مركز صنع القرار، الذين لاشك يريدون الانتقام ممن أقصاهم. أحيانا ينتقمون من رئيس الوزراء ومن النائب الأول لرئيس الوزراء، وذلك من خلال تحريض بعض النواب المحسوبين عليهم، وهم نواب قاموا بدعمهم في الانتخابات، يحرضونهم على إثارة المشكلات سعيا لحل مجلس الأمة".
وعن توقعاته بحدوث تحسن بين الحكومة والمجلس بعد الانتخابات، قال الراشد ان هذا ممكن "متى كانت هناك رؤية حقيقية للحكومة، وتحدد ما تريد أن تفعله للبلاد في الفترة القادمة، ومتى كان لديها برنامج عمل تنموي واضح المعالم محدد بالتواريخ، سيكون هناك تعاون".
واتهم الراشد الحكومة الكويتية بانها "لا تعي معنى الديمقراطية، لأن الديمقراطية في عين الحكومة هي أن يوافق مجلس الأمة على كل ما تعرضه. ومتى كان هناك خلاف تعتبره الحكومة عدم تعاون، وهذه النظرة تعني أن الحكومة لا تفهم الديمقراطية، فهي تعتقد أن الديمقراطية هي أن يوافقها المجلس على كل رؤية لديها، وأن المجلس دائما رؤيته خاطئة. إذا لم يتغير هذا المفهوم لدى الحكومة لا يمكن لها أن تقول أن المجلس غير متعاون".