استدعت الحكومة العراقية خبراء دوليين للتحقيق في تفجير المرقد الشيعي في سامراء، بينما اعلنت الامم المتحدة انها ستشرف على اعادة اعماره والمساجد السنية التي دمرت في اطار العنف الطائفي الذي اجتاح البلاد عقب تفجيره.
وقال وزير الداخلية العراقي بيان باقر جبر الزبيدي في لقاء متلفز عبر تلفزيون "العراقية" الاربعاء "قمنا باستدعاء خبراء دوليين من بعض الدول ليقوموا بالتحقيق مع خبراء وزارة الداخلية".
وأضاف أن ذلك يأتي "بهدف الاستفادة من خبرات بعض الدول لكون العملية تحتاج الى معرفة حتى نوع المواد المتفجرة التي يستخدمها عناصر تنظيم القاعدة من تلك التي يستخدمها عناصر الصداميين".
وعن تفاصيل عملية تفجير المرقد، قال الوزير العراقي "من خلال النظرة الاولية للمكان يمكن القول ان قرابة المائة كيلوغرام من المواد المتفجرة استخدمت في التفجير".
اما عن الوقت الذي استغرقته العملية، فاكد الزبيدي ان "العملية استمرت حوالى ثلاثة الى خمسة ايام لتثبيت ونقل المواد المتفجرة ومعداتها الى داخل المرقد".
وانتقد في الوقت نفسه الاتهامات التي وجهها البعض لقوات الامن العراقية والجيش الاميركي بالقيام بتفجير المرقد، وقال "هذا غير صحيح ومعيب، فهذه ليست اول مرة يقوم التكفيريون والصداميون بهكذا عمليات".
وللحد من استهداف المراقد المقدسة والمساجد في البلاد، اعلن وزير الداخلية العراقي اتفاق وزارته مع وزارة الدفاع التي يتولى حقيبتها سعدون الدليمي، على "تشكيل فرقة لحماية المراقد المقدسة والمساجد" في عموم العراق.
اعادة اعمار
وفي هذه الاثناء، قال عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني إن منظمة التربية والعلوم والثقافة (يونسكو) التابعة للامم المتحدة اخذت على عاتقها عملية الاشراف على اعادة اعمار المرقد والمساجد السنية التي تضررت خلال الايام القليلة الماضية.
واضاف السامرائي لرويترز ان اجتماعا عقد في اعقاب تعرض المرقد الديني في سامراء "ضم ممثلين عن الدول المانحة ومبعوثة الاتحاد الاوروبي اضافة الى اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق ومنظمة اليونسكو التي اخذت على عاتقها اعادة اعمار مرقدي الحسن العسكري وسيدنا على الهادي وكذلك المساجد التي تضررت بعد حادثة سامراء."
واضاف السامرائي "ديوان الوقف السني وديوان الوقف الشيعي شاركا في هذا الاجتماع."
وقال السامرائي ان لجنة تحقيق شكلت على اثر تفجير قبة ضريح مرقد الامام على الهادي في سامراء "برئاسة رئيس المجلس البلدي لمدينة سامراء وعضوية الوقف السني والوقف الشيعي وكليدار الحضرة العسكرية ومدير شرطة صلاح الدين لمعرفة ملابسات الحادث."
واضاف "ان اللجنة اوصت بضرورة احالة الموضوع الى لجنة تحقيق دولية او على الاقل ان تكون الامم المتحدة طرفا في هذه اللجنة لان ماحدث عمل كبير وخطير ويحتاج الى التريث والتدقيق والنظر الى ابعاد هذا الحادث."
وكشف السامرائي ان عدد المساجد السنية التي اصابتها الاضرار بسبب التداعيات الامنية التي شهدتها البلاد على اثر تفجير المرقد "بلغ 90 مسجدا وان قسم منها يحتاج الى عمليات صيانة كبيرة وان ثلاثة مساجد مدمرة بشكل كلي مابين حرق وهدم كامل."
واضاف السامرائي "لا زالت هناك عصابات تستحوذ على ستة جوامع (سنية) بحجج وتذرعات غير مقبولة منها مسجد الصحابي سليمان في المدائن. "
وطالب السامرائي من " الجهات المسؤولة في ضرورة العمل من اجل اعادة المساجد الى وضعها قبل الاحداث وهذا ما اكدت عليه كل المرجعيات الدينية الشيعية والسنية."
وقال السامرائي ان عدد الاشخاص "الذين استشهدوا في العمليات التي شهدتها المدن العراقية في اعقاب حادثة التفجير من منتسبي ديوان الوقف السني من الائمة والخطباء والخدم والمؤذنين 42 شخصا على ايدي اناس عصابات مجنونة او مدفوعة."
ورفض السامرائي الدعوات التي تطالب باحالة المرقد الديني في سامراء الى ديوان الوقف الشيعي وقال ان ماحصل في سامراء يوم الاربعاء الماضي " لم يكن ذنب اهل سامراء او السنة...الصحن العسكري كان وما يزال تحت ادارة ديوان الوقف السني واهل سامراء يعتزون به اعتزازا كبيرا به وستبقى الادارة تحت اشراف الوقف السني."
