خبراء مغاربة يدعون لسبيل تصالحي لمعالجة إشكالية الارهاب

منشور 26 نيسان / أبريل 2009 - 07:33
دعا حقوقيون وسياسيون مغاربة يوم السبت الى إقرار سبل تصالحية لمواجهة الفكر السلفي الجهادي بدلا من الاعتماد على الأساليب الأمنية لوحدها مستعرضين تجارب عربية سبقت المغرب.

وقال أحمد الريسوني الخبير في الفقه وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لرويترز على هامش ندوة حول "المقاربة التصالحية ودورها في معالجة إشكالية الارهاب تجارب عربية" نتحاور مع المشكلة ومع رموز المشكلة سواء كانوا معتقلين أو كانوا مسرحين وغير ذلك.

وأضاف الريسوني الرئيس السابق لحركة التوحيد والاصلاح المغربية الاسلامية المعتدلة "اذا كنا نريد أن نعالج المشكلة فهذا التيار الذي يوجد مئات من أعضائه وأتباعه في السجن يوجد الاف منه خارج السجن أيضا لهذا نتحاور مع المشكلة داخل وخارج السجن."

وقال ان الحوار "لابد أن يقوم به أناس أصحاب مصداقية علمية وفكرية.. أناس مستقلون ليسوا بالضرورة من وزارة الداخلية أو الاوقاف وانما أناس لهم مصداقية علمية وفكرية وأن يكون لهم تأثير."

ودعا الى أن "يأخذ الحوار مداه من الحرية".

وأضاف "لا نريد أن يؤتى بمعتقلين في وضعية صعبة ونجبرهم بشكل أو بآخر أن يعلنوا توبتهم وتراجعهم.. نريد أن يكون تراجعا حقيقيا ولكن بعد حوار حقيقي وحر وصريح."

ونظم منتدى الكرامة لحقوق الانسان المستقل ذو الميول الاسلامية ندوة يوم السبت بالدارالبيضاء حول السبل التصالحية ودورها في معالجة اشكالية الارهاب وذلك بالتعاون مع حركة "باكس كريستي" العالمية وهي حركة كاثوليكية من أجل السلام والعدالة تنشط خاصة في المناطق التي تشهد عدم استقرار سياسي ونزاعات.

وحضر الندوة خبراء عرب لتقديم تجارب بلدانهم في فتح الحوار مع الحركات الاسلامية المتشددة كالسعودية ومصر. ويأمل عدد من المثقفين والسياسيين المغاربة أن تقوم الدولة المغربية بنفس الخطوة بعد أن راج الحديث في الفترة الاخيرة عن حوار غير معلن بين مسؤولين في الدولة وبعض شيوخ "السلفية الجهادية" المغربية المعتقلين.

وسارع المغرب الى اعتقال المئات من الاسلاميين بعد تفجيرات الدارالبيضاء الانتحارية عام 2003 التي قتل فيها 45 شخصا من بينهم 13 انتحاريا. كما اعلن عن تفكيك أكثر من 55 خلية ارهابية منذ عام 2003 .

وقال مصطفى الرميد رئيس منتدى الكرامة والبرلماني والقيادي في حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل لرويترز "الى حد الان لم يفتح باب الحوار مع المعتقلين في المغرب كأن هناك جهات في الدولة تريد أن تقنعنا أن لا صوت يعلو على صوت المقاربة الامنية."

وأضاف "نقول نعم لكل ما يفرض الامن في البلاد ويحافظ عليه لكن لا بد أيضا من المقاربة التصالحية القائمة أساسا على الحوار."

وأضاف "لذلك استدعينا هذه التجارب لتكون ماثلة أمامنا من أجل أن نستعين بها لاسماع من يجب بضرورة الحوار مع العلم أن هناك دولا سبقتنا في التعاطي مع الظاهرة الارهابية فقامت بفتح الحوارات ومنحت العفو لمن يستحق."

وتساءل" لماذا المغرب يريد الابقاء على هذا الملف مغلقا.."

واستعرض نبيل عبدالفتاح عن مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية التجربة المصربة في الدعوة الى اصلاح وتجديد الخطاب الديني الاسلامي وقال انها بدأت منذ تصاعد عمليات العنف التي مارستها الجماعة الاسلامية والجهاد عقب اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات عام 1981.

وقال "ان مبادرتي وقف العنف وما سمي بالمراجعات تضع حدودا على أية عملية تقويمية للمبادرتين."

وأضاف في مداخلته في الندوة "اننا ازاء عملية مساومة سياسية بين الجماعتين أي الجماعة الاسلامية والجهاد وبين السلطة السياسية وجهازها الامني يتم بموجبها اطلاق المبادرة والموافقة عليها من قبل أعضاء كل جماعة في مقابل اعادة تقييم بعض الملفات الجنائية سواء أحكام أو قرارات اعتقال أو افراج.."

وقال "اننا ازاء عملية اعادة تقويم أمنية سياسية وجنائية لملفي الجماعة الاسلامية والجهاد ومن ثم عملية سياسية وجنائية معا."

وتابع "أن أية مراجعات فقهية أو افتائية أو ايديولوجية لا تتم في اطار مغلق وانما هي جزء من عملية جدل داخلي وخارجي أي جزء من عملية جدلية وسجالية ديناميكية داخل جماعة دينية."

وأضاف "من الصعب الاقرار النظري بامكانية الاصلاح في الفكر الديني دونما الاصلاح الديني في المؤسسة وأنماط التعليم الديني وانتاج الخطابات الدينية الفقهية والافتائية والدعوية."

واستعرض نواف القديمي وهو صحفي وباحث من المملكة العربية السعودية التجربة السعودية في محاورة التيار الجهادي وقال "ان التيار الجهادي في السعودية لا يمكن الحديث عنه قبل أواخر الثمانينيات من القرن الماضي."

وأضاف" ما كان موجودا في السعودية قبل هذا التاريخ واستمر بعده هي مجموعات تكفيرية ذات طابع تقليدي محض ليس لها أي افق سياسي ولم تمارس أي أعمال عنفية."

وقال ان بداية التسعينيات من القرن العشرين شهدت ظهور أول جماعات اسلامية سعودية تقترب من الخط الجهادي بعد "انتهاء تجربة الجهاد في أفغانستان التي ساهمت في تدريب وعسكرة مجموعات من الشباب السعودي المتدين والاقتراب من تجارب الجماعات الجهادية في مصر وسوريا."

واستعرض القديمي تجربتين سعوديتين للحوار والمصالحة مع التيار الجهادي بعد موجة العنف والتفجير التي شهدتها السعودية في 2003 .

وقال ان تجربة "لجان المصالحة" استطاعت اقناع الشباب بعدم جدوى العنف. لكنه اعتبر أن عملها شابته بعض النقائص مثل قيادته من طرف وزارة الداخلية التي "تمثل موقف خصومة حادا مع الجهاديين" وعلى اعتبار انها " دارت في السجون حيث "لا يساعد جو الاعتقال على أن يبوح المعتقل بكل آرائه".

كما أشار الى "حملة السكينة" التي قادتها وزارة الشؤون الاسلامية وقال عنها "انها نجحت بشكل أكبر من ناحية التأثير على الشباب المتعاطف مع فكر القاعدة.. لانها استهدفت أشخاصا معنيين بالفكر ومستعدين للحوار ويكتبون أفكارهم في الانترنت."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك