اعتبر وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن اعتداءات مومباي تحمل “بعض بصمات القاعدة”، مضيفاً أنه “من المبكر” توجيه أصابع الاتهام الى القاعدة.
وقال ميليباند في مؤتمر صحافي “نعرف أنها اعتداءات منسقة، سواء استهدفت مراكز نقل أو فنادق، كل ذلك يحمل بعض بصمات القاعدة، إنما هذا لا يعني قطعاً أنه اعتداء نفذته القاعدة”.
وأضاف “أعتقد أنه من المبكر جداً البدء بالحديث عن صلات مع القاعدة، بعض أسماء المنظمات التي يتم التداول فيها حالياً ليست مرتبطة بالقاعدة، إلا أن هذا ليس نهائياً”.
ويقول خبراء استخبارات دوليون إن الهجوم على مومباي يشير الى أساليب تطبقها “القاعدة” - مثل الهجمات المتزامنة لقتل عدد كبير من الغربيين في مواقع مشهورة - ولكن المؤشرات المتوفرة الآن تشير الى أن مجموعات إرهابية هندية هي التي نفذت الهجوم.
وجاء في تقرير لوكالة “فرانس برس” من نيودلهي أمس أن الخبراء يجمعون على أن الهجمات في قلب مومباي تمثل نقطة تحول في خط الإرهاب في الهند من حيث جرأتها واختيار أهدافها وتعمدها استهداف الغرب، فيما اعتبر بعضهم أن الهجمات تحمل بصمات القاعدة.
وقال اميت شاندا الخبير الهندي في المسائل الأمنية إن “هذا الهجوم هو رد على العلاقات التي طورتها الهند مع بريطانيا والولايات المتحدة و”اسرائيل””، في إشارة الى تعمد المهاجمين على ما يبدو “اختيار” مواطني هذه الدول الثلاث بين الرهائن الأجانب، منوهاً بهذا الصدد بأن “اسرائيل” هي ثاني مصدر للأسلحة للهند.
ورأى شاندا أن “هذا الهجوم سيبقى بمثابة 11 سبتمبر/ أيلول الهندي بجرأته وجسارته”.
وقال المحلل روهان غوناراتنا الذي صدر له كتاب عن القاعدة ويتخذ من سنغافورة مقراً له، إن “ضخامة (الهجمات) ومستوى الإعداد لها مختلف عن الهجمات السابقة”، مؤكداً أن “هذا الهجوم يشكل منعطفاً”.
وأوضحت بعض المصادر أن المجموعة التي تبنت الهجوم قد تكون على ارتباط بحركة “مجاهدي الهند” التي تبنت أربعة اعتداءات وقعت بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 وسبتمبر/ أيلول 2008.
وقال بعض المحللين إن الأسلوب المتبع في اعتداءات مومباي يبدو مستوحى من طريقة عمل تنظيم القاعدة أو جماعات مرتبطة بها مثل جماعة “عسكر طيبة” المسلحة التي تقاتل ضد الحكم الهندي في كشمير ومقرها باكستان.
واتهمت مجموعة عسكر طيبة بتنفيذ الاعتداء على البرلمان الهندي عام 2001 والذي أثار أزمة خطرة جداً بين الهند وجارها الباكستاني.
وقال روبرت آيرز الخبير في معهد تشاتام هاوس البريطاني المتخصص في العلاقات الدولية ان “هذه الهجمات كلها لها خصائص هجمات القاعدة ولا سيما في شنها ضربات على مواقع متعددة في آن” مضيفاً “كانت عملية معدة بدقة بالغة من حيث اللوجستية والتوقيت ونفذت بطريقة محترفة للغاية”.
وأشار الى أن “العنصر الوحيد الذي يجعلها هجوماً فريداً من نوعه هو احتجاز الرهائن. لكن ذلك يثير المزيد من الضجة الإعلامية ويستقطب اهتماماً أكبر من جانب وسائل الإعلام الدولية ويقحم دولاً أخرى”.
وقال رجل الأعمال راتان تاتا صاحب فندق تاج محل إن المهاجمين “بدوا وكأنهم يعرفون طريقهم بشكل ممتاز” داخل المبنى الفخم.