ختان الاناث محفزا للدعارة؟

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2007 - 11:48 GMT

تقرير: بسام العنتري

تقول ريم، وهي في الثانية والعشرين الان "لا أنسى ذلك اليوم كنت في السابعة عندما جاءت القابلة وعصبت عيني قبل ان تمسك امي وخالتي بقدمي، شعرت بكل شيء، كنت أصرخ من شدة الألم..لكن زغاريد النساء المبتهجات بطهوري كانت تعلو على صراخي".

وبعد شهرين من هذه التجربة المرعبة، عادت القابلة لتكشف عليها، وما هي سوى لحظات حتى كانت تقرر اعادة الكرة لانها وجدت بقايا كان ينبغي بترها في المرة السابقة!.

في المحصلة، اصول مهنة الختان تحتم القضاء على كل شيء عند الفتاة حتى لا "تنحرف" مستقبلا.

هكذا ينظر دعاة ختان الفتيات، ومن بينهم المسلمون، الى هذه الممارسة التي تصفها المنظمات الانسانية والدولية بانها نوع من التعذيب الوحشي.

لكن دراسة صدرت مؤخرا من شأنها ان تشكل صدمة للمدافعين عن الختان، حيث اكدت ان 95 بالمئة من المومسات في الدول الافريقية التي تواظب على الختان، خضعن في صغرهن لهذه الممارسة التي تطال ثلاثة ملايين فتاة حول العالم سنوياً.

الدراسة التي اوردتها استشارية أمراض النساء والتوليد اليمنية لفتية السبع تلمح صراحة الى ان الختان يدفع بعض النساء بشكل او باخر الى الدعارة بحثا عن اكتفاء جنسي فقدنه جراء بتر اعضائهن الحساسة.

وتعود جذور هذه الممارسة الى الفراعنة الذين تطرفوا فيها حد بتر كل ما يعلو سطح الجلد في منطقة الفرج من بظر وشفرات قبل خياطة المنطقة طوليا إلا فتحة صغيرة تسمح بخروج دم الحيض والبول.
على ان المسلمين وبعض الحضارات اللاحقة قامت بتهذيب هذا الاجراء، وجعلته مقتصرا على بتر البظر كليا او جزئيا.

ومؤخرا تم تحريم الختان بموجب فتوى اصدرها مفتى مصر على جمعة وجاءت عقب وفاة طفلة خلال عملية ختان أجرتها طبيبة في عيادتها الخاصة.

احتفالية الدم

يبدأ ختان الفتيات في الثالثة من العمر، إلا أن سن القيام بهذه العملية يختلف حسب الثقافة والمجتمع.

وخلقت هذه العادة مواطن عمل للبعض حيث تكسب العاملات في ختان الفتيات (الدايات) قوتهن من ذلك ويتقاضين مبالغ لا بأس بها.

ويقول العاملون في المجال الصحي إن عمليات الختان تجرى غالبا في ظل ظروف غير صحية وأنه من النادر أن يستخدم البنج في هذه العمليات رغم ما تتضمنه من الام لا تطاق.

كما أن الأدوات المستعملة لقطع البظر كالشفرات وسكاكين المطبخ والمقصات وقطع الزجاج، غالبا ما تكون غير معقمة، وفي بعض الأحيان يتم استخدامها في ختان أكثر من فتاة، مما يزيد من احتمالات انتقال العدوى وفي بعض الحالات القصوى تموت الفتاة نتيجة لنزيف الدم أو التعفن أو الصدمة .

وتحاط عملية الختان عادة بمظاهر فرح وابتهاج في جو الأسرة ويتودد الجميع للطفلة المستهدفة بالختان ويلبسونها الملابس الجديدة الزاهية ويقدمون لها ألذ أنواع الحلوى والطعام والهدايا.

وفى غمرة فرحتها تفاجأ بأحبائها يشلون حركتها لتقوم امرأة عشماوية الملامح أو رجل فظ قاسى الملامح (الداية أو المزين) ببتر جزء من لحمها الحي فيشب في جسدها سعير الألم المبرح.

ويتسبب كل لك في تأجيج صراع نفسيا بداخل الفتاة في تلك اللحظات، فهي فى حيرة من أمرها ولا يستوعب عقلها الحدث، فالمقدمات لا تتسق مع الخواتيم، فلا يمكن أن تكون مظاهر التدليل والفرح الذي أحاط بها مقدمة لهذا الكرب العظيم، فتشعر الطفلة بخيانة والديها وخداعهم لها، وتفقد ثقتها في حبهم لها.

فهي لا تستوعب كيف يكون أقرب الناس إلى قلبها هم أنفسهم من يتسببون في إيلامها ولزاما عليها تكبت هذه التجربة الأليمة في العقل الباطن وتدفنها فى اللاشعور وتصبح هذه الخبرة الأليمة مصدر كافيا للتعاسة والألم عند الزواج.

نتائج كارثية

وفضلا عن الاثار النفسية، فقد كشفت دراسة لمنظمة الصحة العالمية إن 70 في المائة من المختونات عرضة للإصابة بالبواسير عقب الولادة، كما يتعرض مواليدهن، واعتماداً على مدى التشويه الذي لحق بأعضائهن، إلى الوفاة أثناء الولادة وبنسب تتفاوت بين 15 في المائة و55 في المائة.

وقبل كل ذلك، قد تدفع الطفلة المسكينة حياتها ثمنا لعملية الختان في حالات الصدمة العصبية الشديدة الناتجة من الألم المبرح والنزيف الحاد أو نتيجة لتسمم الدم بالتلوث الميكروبي للجروح.

ومن تكتب لها الحياة قد تنتقل لها عدوى الأمراض الخطيرة مثل الإيدز والالتهاب الكبدي الفيروسي أو تلوث جروحها بالميكروبات التي تؤدى لالتهابات الجهازين التناسلي والبولي مما يسبب انسداد قنوات فالوب وما يتبعه من عقم ومن التهابات الجهاز البولي وتكوين الحصوات فيه والفشل الكلوي ومن تشوه وتليف في منطقة الفرج وفتحة المهبل.

ومن شأن كل ذلك ان يجعل الدخول في ليلة الفرح صعبا ومؤلما وقد يكون مستحيلا دون تدخل جراحي.

برود قاتل

لكن، هل تقتصر مضاعفات الختان على ما سبق ذكره، ويمكن تلافيه بإجراء العملية في المستشفى بمخدر عام وبواسطة طبيب جراح؟.

الإجابة كما يقول الخبراء هي النفي، لأن الختان يعنى استئصال عضو عامل رئيس هو البظر الذي يماثل في تكوينه ونشأته قضيب الذكر، وهو أحد أكبر اثنين من المراكز الأساسية للإثارة عند الأنثى لاشتماله على شبكة كثيفة من الأوعية والأعصاب شديدة الحساسية التي تنقل الرسائل إلى مراكز الإحساس والمتعة الجنسية بالمخ.

وما يحدث في حالة الزوج المختنة هو انها سوف تحتاج إلى وقت أطول حتى تستجيب وتكون النتيجة أن الزوج يصل الاشباع بينما تكون هي مازالت في المراحل الأولى من الإثارة مما يكبت مشاعرها ويقودها إلى الإصابة بالكثير من الأمراض النفسية وكذا الأمراض النفس جسمية.

ومن شأن كل ذلك ان يجعلها تعاني الإحباط والاكتئاب والتوتر والقلق، كما تتعرض الى نوبات من الصداع والأرق فضلا عن اضطرابات الجهاز الهضمي والبولي مما يجعلها تلجأ للمسكنات والمهدئات والمنومات دون جدوى.

والمرأة المختنة تختزن في اللاشعور عملية الجماع المحبطة مضافة الى ما سبق واختزنته من خبرة الختان المؤلمة في طفولتها وإلى آلام فض البكارة ليلة الدخلة نظرا لتشويه الأعضاء التناسلية، وتصبح كل هذه الخبرات شديدة الإيلام للجسم والنفس عاملا في اصابتها بالبرود الجنسي.

وهذا البرود يجعل الزوجة طرفا سلبيا في العلاقة الزوجية ما يقلل من قدر المتعة التي يحصل عليها زوجها وينشأ عن ذلك ما يطلق عليه (عدم التوافق الزوجي) بكل ما يحمله من احتمالات انهيار الزواج.

تعذيب بشع

هذا، وقد شجبت منظمة الصحة العالمية ظاهرة ختان الفتيات بوصفها "ضربا من التعذيب" وطالبت بمحاربة هذا التقليد البشع، حتى لو أجري على يد أطباء متمرسين.

وقال تقرير للمنظمة إن إضفاء  طابع "الطبابة" على العملية لن يحد من تأثيرها النفسي السلبي على الفتيات مدى الحياة، بجانب تعريض حياتهن وحياة مواليدهن للخطر لاحقاً.

وأدانت جوي فامافي، مساعدة رئيس منظمة الصحة العالمية، ووزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا قيام أطباء بعملية الختان قائلة إنها "أسوأ ما يمكن لطبيب أن يقوم به.. إن ذلك أبشع حتى من التغاضي عن العادة، لأن إضفاء طابع الشرعية عليها انتهاك لحقوق الإنسان واعتداء ضد ضحية بريئة."

وتابعت قائلة "ليس هناك ما يبرر البتة إشراف أطباء وممرضات على هذا التعذيب"، نقلاً عن الأسوشيتد برس.

وفي اطار الجهود الدولية لمكافحة الظاهرة، فقد أعلن بيير فيرناندو كاسيني، رئيس اتحاد البرلمانيين في العالم يوم السادس من فبراير/شباط يوما عالميا لمحاربة ظاهرة ختان الإناث.

وأكد كاسيني، خلال اجتماع للاتحاد، على أهمية تجنيد جميع القوى وتسخير الجهود بمساعدة الحكومات العالمية والقوى الدينية، لمحاربة هذه الظاهرة التي تتعرض لها الفتيات كل 15 ثانية.

وخلال هذا الاجتماع، أكد الأعضاء على أهمية توعية الرجال والنساء سويا بأهم القوانين والتشريعات ضد ختان البنات، وذلك لخلق الاستراتيجيات الملائمة لوقف هذا النوع من الأعمال التي تتسبب بالوفاة في معظم الأحيان.

رقعة الانتشار

وينتشر تقليد ختان الاناث في 14 دولة افريقية ونحو 6 في الشرق الأوسط، بحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية أشار إلى أن ما يزيد على 100 مليون امرأة وفتاة سنوياً حول العالم قد خُتن.

وتقول وزارة الخارجية الأميركية من جهتها إن ما يربو على 130 مليون امرأة حول العالم ختن منذ العام 2001.

ورغم أن ختان الإناث ممنوع قانونا في بعض البلدان العربية والإسلامية، فإن الإناث في بلاد كثيرة من بينها مصر والسودان مازلن يتعرض لهذه الممارسة.
كما ان هذه الممارسة لم تعد مقتصرة على الدول النامية، حيث نقلها المهاجرون الى دول متقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها.

وتقدر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية أن نحو 168 ألف طفلة وامرأة قد خضعن للختان في الولايات المتحدة منذ عام 1990.

ومؤخرا، اعادت محكمة في ولاية جورجيا محاكمة مهاجر أثيوبي بتهمة استخدام المقص لختان طفلته التي كانت تبلغ العامين. ويواجه الرجل عقوبة السجن لاربعين عاما في حال ادانته.

وعلى صعيدها، تقول جمعية فورورد، وهي منظمة بريطانية غير حكومية، إن حوالي 15 ألف فتاة في بريطانيا يواجهن احتمال الخضوع للختان وبالرغم من أن القانون البريطاني يحظره.

وتعتقد الجمعية ان بعض لآباء يمارسون عملية ختان بناتهم بشكل متستر وتقول إنه من الصعب الحصول على أرقام دقيقة نظرا لسمك جدار الصمت حولها، لكنها تضيف أن ثمة أدلة على أن العادة تشهد تزايدا.

وفي دلالة على حجم تفاعل الغرب مع هذه الظاهرة، فقد منحت الولايات المتحدة حق اللجوء لامرأة صومالية تخشى التعرض للاضطهاد لأنها رفضت ختان طفلتها.

كما تدرس دول مثل كندا وفرنسا اتباع نفس المنهج وإعطاء حق اللجوء للهاربات من الختان.

(ينشر بالتزامن مع صحيفة "

النشمية")