خدام والبيانوني: جبهة الخلاص تنشد بناء دولة ديمقراطية حديثة

منشور 16 أيلول / سبتمبر 2007 - 07:01
أكد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني أن جبهة الخلاص الوطني المعارضة في سورية تسعى لبناء دولة ديمقراطية حديثة في سورية.

وفي افتتاح المؤتمر العام الثاني (السنوي) للجبهة الذي انطلقت أعماله في العاصمة الألمانية اليوم الأحد؛ أكد خدام والبيانوني في كلمتين افتتاحيتين أن سورية المستقبل ستكون "دولة ديمقراطية حديثة"، تقوم على أساس "المواطنة".

وأوضح خدام أن الجبهة تعمل "لتوحيد قوى المعارضة السورية التي تشترك مع الجبهة في العمل على تحقيق هدفين رئيسيين: التغيير السلمي بإسقاط النظام الدكتاتوري من جهة، والالتزام ببناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة يتساوى فيها المواطنون في الحقوق والواجبات".

في حين قال البيانوني "إننا نعتقد أنه لكي تأخذ هذه التحالفات مداها، وتتجاوز خصوصياتها، فإنه يُنتظَر من جميع الفرقاء والشخصيات المشاركة في هذه التحالفات، أن تتمحور في مواقفها عند التوافقية الوطنية العامة، القاسم المشترك الأعظم، وأن تؤجّل إلى حين تحقيق الهدف المنشود: التغيير الديمقراطي وبناء الدولة السورية المدنية الحديثة؛ برامجها وتصوراتها الخاصة".

ورفض الزعيمان المعارضان السوريان النموذج العراقي في التغيير. إذ اعتبر خدام "الوضع في العراق هو الأخطر الذي تشهده المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، مؤكداً أن الحروب والصراعات الدامية وضعت العراق "في حالة خطر شديد على وحدته ومستقبله ومصيره وعلى أمن واستقرار دول المنطقة".

أما البيانوني فشدد على أن إنشاء التحالفات السورية المعارضة وتمسكها "بالتغيير السلمي الديمقراطي، ينبغي أن يكون رسالةً واضحةً إلى كلّ الذين يضعون شعبنا أمامَ الخيارين السيئين الفوضى والحرب الأهلية على الطريقة العراقية، أو نظام الاستبداد والفساد".

كما تحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر القيادي الكردي السوري البارز صلاح بدر الدين، الذي أشاد بالتنوع والتوسع الذي شهدته الجبهة خلال عام ونصف من عمرها. وأكد وحدة سورية "خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، في الوقت الذي يحق فيه للشعب الكردي في سورية أن يعبر عن آلامه لإخوته المواطنين العرب السوريين وغيرهم.

وبدأ المؤتمر العام للجبهة بوقوف الأعضاء للنشيد الوطني السوري، وبكلمة بالألمانية شكر فيها عضو في الجبهة الحكومة الألمانية على استضافتها المؤتمر. ووجه الشباب السوري كلمة ألقتها الطالبة الجامعية المعارضة أروى وليد، عبرت عن معاناة الشباب السوري وهمومهم، فضلاً عن رسالة وصلت إلى المؤتمر من تجمع الشباب الديمقراطي الذي اعتُقل أعضاء منه في سورية مؤخراً.

ويشهد المؤتمر الحالي للجبهة الذي يستمر حتى مساء غد الاثنين، وتُعلن نتائجه في مؤتمر صحفي صباح الثلاثاء (18/09/2007)؛ انتخاب قيادة جديدة للجبهة.

وتشارك في المؤتمر نحو 140 شخصية سورية معارضة، وهو المؤتمر الثاني بعد المؤتمر التأسيسي الذي عقدته الجبهة في لندن في 4 و5 حزيران/ يونيو 2006. ويتوقع أن يتمخض المؤتمر عن اختيار مجلس خلاص وطني جديد يضم نحو 30 عضواً، وعن اختيار أمانة عامة جديدة للعام القادم، هي بمثابة القيادة التنفيذية للجبهة.

وكانت الأمانة العامة الحالية انبثقت عن المؤتمر التأسيسي العام الماضي، وضمت 11 شخصية معارضة أبرزها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني، والقيادي الكردي السوري البارز صلاح بدر الدين.

ويبحث المؤتمر برنامج الجبهة في العام القادم، واتخاذ قرارات هامة على صعيد التحرك السياسي في الداخل والخارج من أجل التغيير المفضي إلى قيام "جمهورية مدنية ديمقراطية" في سورية. وتسعى جبهة الخلاص الوطني في سورية إلى تغيير نظام الرئيس بشار الأسد، وتشير أدبياتها إلى أن طريقها إلى ذلك هو العصيان المدني السلمي.

من جهته؛ قال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام "يجب أن يكون واضحاً أن مفهوم الديمقراطية يقوم على مبدأ تداول السلطة عبر انتخابات حرة، وعلى مفهوم الحداثة، والحداثة تعني تحرير العقل والإرادة من كل أشكال الضغوط، سواء كانت ضغوط السلطة أو ضغوط السلطة أو ضغوط الموروثات التي تتعارض مع العقل والمنطق والمرتكزة على الأوهام".

ودعا خدام أعضاء الجبهة إلى العمل التخصصي في إعداد مشروعات برامج لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتصحيح مسارها "حتى لا تقع البلاد في الارتباك والفوضى بعد سقوط النظام". وأوضح أن المشروعات يجب أن تشمل "وضع مشروع دستور دائم للبلاد يرتكز على مبدأ تداول السلطة ومسؤولية السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات مه تعاونها"، كما تشمل "وضع مشروع لإصلاح الاقتصاد الوطني في بنيته وقطاعاته المختلفة"، و"مشروع لإصلاح أجهزة الدولة ومؤسساتها بما في ذلك مؤسسة القضاء وأجهزة الرقابة والتفتيش".

كما دعا إلى "إصلاح شامل لقطاع التربية والتعليم في مختلف مراحله"، وإلى "إعطاء السوريين الذين يقيمون في الخارج دوراً رئيسياً في إعادة بناء الدولة والاستفادة من كفاءاتهم في مسيرة بناء البلاد والعمل على تحقيق نهوضها وتقدمها".

وفي السياق ذاته؛ أكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية علي صدر الدين البيانوني ضرورة استثمار إمكانات السوريين "في التخطيط لمشروع تغيير وطني، يجعل من سورية دولةً مدنيةً حديثة، تقوم على مبدأ السواء الوطني، دولةً مدنيةً حديثة، تبنى على دستور حديث، تُصان بموجبه حرية المواطن وكرامته، ويحترم فيه مبدأ فصل السلطات، ويعبر عن إرادة المواطن الحر، عبر صندوق اقتراع نزيه، دولة تنتفي فيها كل أشكال التمييز، ويتحقق فيها العدل بأزهى صوره".

وحث البيانوني أعضاء الجبهة على الالتفات إلى القضايا المتفق عليها ولا سيما السعي للتغيير السلمي الديمقراطي، معتبراً "إثارة الأجندات الخاصة، والمطالب الخاصة، في هذه المرحلة المبكّرة من النضال الوطني، سيكون مدخلاً مباشراً لإثارة الخلافات، وفرض المنازعات، سواء كان ذلك على صعيد البرامج السياسية، أو الثقافية، أو الاجتماعية".

وأضاف "نعلم أن الكثير من أبناء شعبنا يمارسون هذا الدور بتلقائية وعفوية، تحاول التعبير عن الذات أو عن القناعات، ولكننا ندرك أيضاً من خلال متابعتنا للساحة، أن هناك محاولاتٍ مريبة لفتح معارك جانبية، لا يمكن السكوت عنها إذا فتحت، وهي في الوقت نفسه تشكل نوعاً من التحويل أو التعطيل للجهد الوطني، وباباً من أبواب الفتنة والفرقة والفساد".

وأشار إلى أنه "لا بدّ لنا لتعزيز تحالفاتنا الوطنية وتعميقها، أن ندور جميعاً وبتركيز شديد، حول الهدف الأول: التغيير الديمقراطي، وبناء الدولة المدنية الحديثة بكل ما تتطلبه وتقتضيه"، معرباً عن اعتقاده أن "قيام هذه التحالفات على بنية تشاركية ديمقراطية، إنما يتجلّى في تنوّعها السياسي والثقافي والإثني والديني والمذهبي .. وفي قدرتها على تبنّي مشروعات عمل ناجزة، يظهر فيها الجهد المشترك لجميع مكوّنات الجبهة قوى وأفراداً".

وقال "لعلّ مؤتمرنا العام هذا، بما يضمّ من قوىً وطنية، تمثل جميع شرائح المجتمع السوري، يعتبرُ أنموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه الحالة الوطنية، في سعيها إلى بناء سورية موحدةً لجميع أبنائها، ينتفي فيها الإلغاء والإقصاء والاستعلاء .. كما ينتفي فيها الظلم والاستئثار والإفقار والتجويع".

وأكد أن الجبهة تنظر "إلى سورية دائماً قوةً داعمةً للاستقرار والسلم الأهليّ، في سورية وفي المنطقة أجمع. ونتمسّك بحقوقنا الوطنية الثابتة، التي أقرتها الشرائع والمواثيق الدولية، وننأى بأنفسنا عن جميع المحاور التي تريد أن تذهب بوطننا يميناً أو شمالاً، ليكون لنا موقفنا الوطنيّ المتميز، الساعي دائماً إلى البناء والنماء".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك