اعلن عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء، انه "على قناعة تامة" بان الاخير "اعطى أمر" اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري فيما توعد الرئيس الفرنسي جاك شيراك سوريا بانها لن تفلت من العقاب.
وردا على سؤال خلال حديث للاذاعة الفرنسية "اوروبا-1" حول ما اذا كان يعتقد ان الاسد "اعطى امر" اغتيال الحريري قال خدام "نعم اني على قناعة تامة" بذلك.
وكان خدام اعلن في نهاية الشهر الماضي انشقاقه في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية مؤكدا ان الرئيس السوري وجه تهديدات الى رفيق الحريري.
وقال خدام الثلاثاء انه قال للجنة التحقيق في اغتيال الحريري التي التقى رئيسها الالماني ديتليف ميليس الاسبوع الماضي ان "مثل هذا القرار (اغتيال الحريري) لا يتخذه الا رئيس الدولة".
واضاف "ليس هناك ضابط في الامن يمكن ان يتخذ على حسابه هذا القرار (...) لانه يتطلب مواد كبيرة".
وردا على سؤال حول ما اذا اتخذ الاسد قرار الاغتيال مع شركاء له مثل "اخيه وصهره قال خدام "نعم (قام بذلك) مع مجموعة من النظام التي تحيط به".
ورأى النائب السابق للرئيس السوري ان بشار الاسد "سيحاكم" واصفا اغتيال الحريري بـ"الجريمة السياسية". وقال "سمعت مرارا الرئيس بشار الاسد وهو يتحدث ضد الحريري".
وروى خدام "في احدى المرات استقبلني وكان ممتعضا وسألته ماذا يجري؟ قال استدعيت رفيق الحريري وعددا من ضباط الامن السوري وقلت له انت تتآمر علينا انت تعمل مع الفرنسيين والاميركيين للمجيء برئيس جمهورية (ضد المصالح السورية). انا من آخذ القرار. من يخرج عن قراري ساسحقه".
وفي مقارنة بين الرئيس السوري الحالي ووالده قال خدام ان "حافظ الاسد كان يستخدم عقله ويصغي الى الآخرين" في حين ان "بشار الاسد انفعالي وضعيف ويحب المال".
واضاف "هو انفعالي ياخذ القرار دون ان يعرف نتائجه ويتاثر بمن حوله ولم ياخذ قرارا اطلاقا على اساس الدراسة". وكرر ان بشار الاسد "يتخذ قرارات واجراءات دون ان يكون مدركا لما يعمل".
وردا على سؤال حول كيف يرى الرئيس السوري اليوم قال نائبه السابق "هو مضطرب وقلق وينام قليلا جدا وهو منفعل بشكل دائم".
شيراك يتوعّد
في غضون ذلك، صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس ان "زمن التدخلات والافلات من العقاب" في لبنان "ولى" في اشارة الى سوريا.
وقال الرئيس الفرنسي امام السلك الدبلوماسي الذي قدم له تمنياته بالسنة الجديدة "على المحرضين على الاعتداءات ومخططي زعزعة الاستقرار في لبنان ان يدركوا ان زمن التدخلات والافلات من العقاب قد ولى".
وشدد شيراك على ان "قرارات الامم المتحدة يجب ان تنفذ بحذافيرها وان تحترم".
وتطرق الرئيس الفرنسي مباشرة الى سوريا موضحا انه ينتظر منها "تعاونا كاملا في اعمال لجنة التحقيق الدولية" التي تنظر في هذه جريمة اغتيال الحريري.
واضاف "نتوقع ايضا من هذا البلد احتراما كاملا للسيادة اللبنانية. عودة سوريا الى الاسرة الدولية رهن بتغيير في تصرفها".
وتابع ان "لبنان يعرف ان بامكانه الاعتماد على دعم فرنسا الكامل على صعيد الاصلاحات الداخلية الصعبة والضرورية لقيام دولة سيدة مستقلة وديموقراطية".
استجواب الاسد
وفي هذه الاثناء، تبحث سوريا بمساعدة السعودية ومصر عن صيغة مقبولة تسمح للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري بالاستماع الى الاسد، وفق عدد من المحللين ووسائل الاعلام السورية.
واشار محلل سوري طلب عدم ذكر اسمه الى "جهود تقوم بها مصر والسعودية لايجاد تسوية في ما يتعلق بالاستماع الى الرئيس السوري".
وافادت صحيفة "الحياة" عن مساع للوصول الى صيغة تسمح بلقاء بين الأسد ولجنة التحقيق الدولية "في إطار غير رسمي"، موردة ان الشرع وافق على التقاء اللجنة فيما لا يزال الاسد يدرس رده.
وكتبت صحيفة النهار اللبنانية ان الاقتراح السعودي ينص على التقاء ممثل عن الرئيس السوري لجنة التحقيق التي ترفع اليه اسئلتها الى بشار الاسد ليرد عليها خطيا.
وقال الاسد في مقابلة نشرتها صحيفة الاسبوع المصرية الاحد ان "هذا الطلب ليس الأول من نوعه"، مشيرا الى ان "رئيس الجمهورية لديه حصانة دولية".