خلافات اسرائيلية تعطل صفقة التبادل: مصر تستعد لاتمامها والوسيط الالماني يهدد

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2009 - 05:10 GMT
تؤكد تقارير اعلامية عبرية ان خلافات بين القادة العسكريين وراء تعطيل صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس، فيما تفيد المعلومات ان مصر تستعد بدورها لاتمام الصفقة، من جهته امهل الوسيط الالماني الطرفين لاتمام الصفقة خلال 3 اسابيع.

خلافات بين القادة الاسرائيليين

قالت مصادر ان مصر تضغط في هذه الأثناء على "حماس" لابداء مزيد من التساهل. ويوم امس، اعتذر مستشار الامن القومي الاسرائيلي في حكومة بنيامين نتانياهو عوزي اراد لرئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكنازي لقوله انه يتصرف "كرئيس اتحاد آباء الجنود" خلال المفاوضات بشان اطلاق سراح شاليت. وبعد الفشل في وضع خيار عسكري لاستعادة شاليت، فان كلا من اشكنازي ورئيس جهاز الامن الداخي يوفال ديسكين يأملان في نجاح المفاوضات، بينما يعتقد اراد ورئيس "موساد" مائير داغان بأن اسرائيل يجب الا تقبل مطالب "حماس".

ونشرت صحيفة "جيروزلم بوست" الاسرائيلية مقالا تحليليا قالت فيه انه في ما كان يقترب المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر من اتخاذ قرار نهائي بشأن صفقة تبادل الاسرى المقترحة، كانت الخلافات تتصاعد بين الحكومة الاسرائيلية وكبار المسؤولين الامنيين لدرجة اعلى.

وفي حين انه من الطبيعي الاعتقاد بأن كل المسؤولين الاسرائيليين المنتخبين والمعينين يشتركون في الهدف ذاته، وهو اطلاق سراح شاليت، فإن كل لاعب كان لديه أيضا اجندة شخصية لا يمكن فصلها عن المناقشات الجارية.

وقد خرجت التسريبات من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي وهي تنتقد رئيس الاركان غابي اشكنازي، الذي اتهم بالتصرف كما لو كان رئيسا لرابطة الاباء والمعلمين في الجيش الاسرائيلي والفشل في "انقاذ" شاليت من خلال عملية عسكرية، وقد فهمت هذه الانتقادات من قبل كبار الضباط على أن لها علاقة أكبر بالاحباط الشخصي لدى بنيامين نتنياهو. وقد تكهن أحد المسؤولين العسكريين الاسرائيليين أن نتنياهو نتيجة لما يحمله من ايديولوجيا ومعتقدات يعارض الافراج عن عدد كبير من الاسرى الامنيين. وفي حين يشاركه ههذا الموقف كل من رئيس الموساد مئير داغان و رئيس مجلس الامن القومي عوزي اراد، فقد كان نتنياهو يود لو كان اشكنازي الى جانبه كذلك. وبهذه الطريقة، فإن اتخذ المجلس الوزاري القرار ضد الصفقة، يمكن لنتنياهو أن يحفظ ماء وجهه بالادعاء أنه كان يملك الدعم من كبار المسؤولين الامنيين الاسرائيليين. ويحظر نشر موقف يوفال ديسكين رئيس "الشين بيت" من قبل الرقابة العسكرية، لأنه عضو نشط في المفاوضات التي تجري بوساطة ألمانية.

وقد أخذ اشكنازي بنصيحة مستشاره الاعلامي، الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي افي بنياهو، متخذا الطريق السريعة من خلال التزام الصمت واصدار بيان يقول فيه ان "جهوده في هذا المنعطف تتركز على استعادة شاليت".

وهكذا فبينما يعتبر انتقاد اشكنازي غير وارد بالمرة في هذه اللحظة الحرجة من المفاوضات فلم يعرف بعد ما اذا كان المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء آراد هو المنتقد، وهناك ما يقال حول فشل الجيش في انقاذ شاليت من خلال عملية عسكرية طيلة ثلاث سنوات ظل أثناءها اسيرا لدى "حماس".

واي فشل عسكري آخر سيجعل من الصعب فهم كيف ان جيشا قويا استطاع في السنوات الأخيرة مسح مفاعل نووي سوري وخوض حربين مع "حزب الله" و"حماس" فشل بشكل بائس عندما تعلق الأمر بانقاذ جندي محبوس في رقعة صغيرة نسبيا من الأرض على مسافة قصيرة بالسيارة من وزارة الدفاع في تل ابيب.

وتقول الصحيفة ان هذا بالمناسبة ليس ذنب الجيش الاسرائيلي وحده، بل يشترك في تحمل المسؤولية الأمن العام "الشين بيت" والاستخبارات "الموساد".

وفي حين لم يكن انقاذ شاليت واحدا من اهداف الحرب على غزة في مطلع العام الحالي، فقد كان هناك أمل في حينه بأنه قد يساعد على معرفة المكان الذي يحتجز فيه. وعاد الجيش خالي اليدين، رغم انه حصل على قناعة بأنه محتجز جنوبي غزة وربما في خان يونس أو رفح.

ولهذا علاقة مع عملية بسيطة لشطب الاحتمالات. فقد شطر الجيش الاسرائيلي غزة الى شطرين، وباستثناء العملية العسكرية العارضة وقصيرة الأمد في الجنوب، فإن معظم العمليات العسكرية جرت في شمالي غزة. ولو كان شاليت موجودا في الشمال، وفقا لما ذكره المسؤولون حينئذ، فمن المحتمل ان يكون الجيش قد حصل على مؤشر ما على الأقل، ولذلك فإنه على الأرجح محتجز في الجنوب.

وبمجرد ان يعود شاليت الى بيته، فإن على المؤسسسة العسكرية ان تكرس الوقت الكافي للتحقيق وتفسير فشلها الذي يصل حد اللامعقول.

استعدادات مصرية لإتمام صفقة شاليط

الى ذلك تحدثت مصادر إعلامية عن إجراءات أمنية غير مسبوقة للسلطات المصرية عند معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة يعتقد بأن لها علاقة بصفقة الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية(حماس).

فقد نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مراسلها في الجانب المصري من معبر رفح مشاهدته لإجراءات أمنية غير مسبوقة تحسبا لإتمام صفقة الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة جلعاد شاليط مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وأوضح المراسل أنه وعلى الرغم من التكتم الشديد الذي تبديه السلطات المصرية، تدل الإجراءات الأمنية عند معبر رفح على مؤشرات بقرب انتهاء مسألة الأسرى تقام عند المعبر كعمليات تفتيش، إضافة إلى ما تردد من أنباء عن صدور تعليمات بالاستعداد لاستقبال شخصيات مهمة خلال 48 ساعة قادمة .

وأشار إلى تواجد كثيف لبعض الصحفيين والمراسلين من الصحف والوكالات العربية والأجنبية التي بدأت بالتوافد على معبر رفح البري، لافتا النظر إلى وجود "بعض المظاهر والشواهد التي تدل على احتمال وصول شاليط خلال ساعات".

مهلة للطرفين

وفي شأن متصل، أمهل الوسيط الألماني في صفقة تبادل الأسرى إسرائيل وحماس ثلاثة أسابيع لإتمام الصفقة قبل أن يتخلى عن مهمة الوساطة بسبب نية الحكومة الألمانية تعيينه في منصب جديد.

ونقلت وسائل إعلامية إسرائيلية عن الوسيط الألماني قوله إنه أبلغ إسرائيل وحماس بنيته بالعودة إلى بلاده لقضاء عطلة الأعياد وسيبقى هناك ثلاثة أسابيع، لكن مندوبين عنه سيتواجدون في المنطقة لمتابعة الاتصالات.

وأضافت المصادر أن الوسيط أوصى بإتمام الصفقة خلال ثلاثة أسابيع وإلا فإنه سيتعين على الجانبين انتظار فترة تمتد شهورا طويلة حتى يتمكن وسيط آخر من إتمام الصفقة.