خلافات كردية مع بغداد والفرز يستغرق 3 ايام

تاريخ النشر: 25 يوليو 2009 - 05:57 GMT

صوت أكراد العراق يوم السبت في انتخابات يتوقع ان تبقي الرئيس مسعود برزاني في السلطة في اقليم كردستان لكن من غير المرجح ان تبدد قلق الناخبين بشأن الفساد أو تنهي العداء المرير مع بغداد بشأن الارض أو النفط.

وتقرر مد زمن التصويت ساعة اضافية لينتهي في الساعة 1600 بتوقيت جرينتش في المنطقة الشمالية شبه المستقلة. ويتوقع ان يستغرق الفرز الرسمي بين يومين وثلاثة أيام.

وينتخب الاكراد في الجيب الهاديء نسبيا الرئيس بالتصويت المباشر هذه المرة على عكس انتخابات عام 2005 التي شهدت اختيار اعضاء البرلمان فقط وفي حكم المؤكد ان يهزم برزاني منافسية الخمسة الاخرين.

ويخوض الانتخابات تحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه برزاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني وهما أقوى حزبين في الاقليم بقائمة مشتركة ضد 23 من الاحزاب الاصغر.

ومع اقتراب الانتخابات أدلى برزاني وزعماء اكراد اخرون بتصريحات قوية بشأن المطالبات باراض يتنازعون عليها مع الحكومة المركزية في بغداد.

ويرى دبلوماسيون ان النزاع بشأن مدينة كركوك المنتجة للنفط والمناطق الاخرى المتنازع عليها يمثل تهديدا رئيسيا لاستقرار العراق على المدى البعيد مع تراجع العنف الطائفي لكن اكرادا كثيرين يؤيدون نهج برزاني المتشدد ضد بغداد التي شن منها صدام حسين هجمات قاتلة ضد الاكراد في الثمانينات.

وقال محمد سالار وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 60 عاما بمدينة السليمانية الكردية "أتمنى برلمانا أكثر فعالية. وأتمنى عودة أرضنا المسلوبة."

وعطل النزاع بين الاكراد والعرب تشريعا اساسيا بشأن الطاقة في البرلمان العراقي وغطى على جهود الحكومة لتحقيق استثمارات اجنبية في قطاع النفط المهم.

ورفع برزاني الذي ارتدى عمامة حمراء وسروالا تقليديا كرديا فضفاضا أصبعه الذي اكتسب لونا قرمزيا بعد ادلائه بصوته في صلاح الدين حيث يعيش في جيب على قمة جبل بالقرب من العاصمة اربيل.

ودافع برزاني عن اصرار الاكراد على خطوات نص عليها دستور العراق عام 2005 لتسوية وضع كركوك التي تضم خليطا من الاكراد والتركمان والعرب وذلك على الرغم من تخلي سياسيين عرب وحتى الامم المتحدة عن الخطة.

وقال برزاني بعد التصويت انه لن يساوم قط بشأن كركوك.

ولمح نيجيرفان برزاني رئيس حكومة كردستان العراق وابن أخ رئيس الاقليم الكردي وهو يتحدث الى الصحفيين الى ان الزعيم الكردي قد يسلك نهجا اخر بعد الانتخابات.

وقال انه يأمل بعد الانتخابات ان يتمكن من الجلوس الى مائدة التفاوض مع بغداد وحل مسألة كركوك مضيفا ان الاكراد يرغبون في اظهار مرونة.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال زيارته لواشنطن ان الانتخابات سيكون لها دور كبير في حل المشكلات والخلافات التي ورثها العراقيون عن النظام السابق.

ورغم ان الاكراد يحلمون منذ فترة طويلة بدولتهم ومثل هذه النداءات التي استخدمت في تعريف السياسات الكردية فان الكثير من الاكراد قلقون الآن بشأن مشاكل أقرب تأثيرا عليهم مثل الفساد.

ويتهم منتقدون الحكومة الاقليمية الكردية بأنها تعاني من تفشي فساد رسمي على نطاق واسع وانتهاكات من جانب قوات الامن وترهيب وسائل الاعلام وخلق مناخ خانق للمعارضة.

والتحالف الذي يأمل في الاستفادة من الاستياء هو قائمة التغيير التي يديرها المرشح المستقل نوشوان مصطفى.

وقال حامد أبو بكر (24 عاما) من أنصار التغيير في اربيل معقل مؤيدي برزاني ان السياسيين يهتمون فقط بوضع الاموال في جيوبهم وانه يتمنى وصول وجوه جديدة للسلطة.

وبينما من غير المتوقع ان تطيح الانتخابات بهيمنة الحزبين في الاقليم إلا ان مسؤولي قائمة التغيير يأملون في الفوز بما يصل الى ثلث مقاعد برلمان كردستان المؤلف من 111 مقعدا رغم مزاعم القائمة أن الحزبين يستغلان أموال الحزب للانفاق على الحملات الانتخابية.

وقال مصطفى لتلفزيون رويترز ان حزبه يسعى للفوز بالانتخابات لكنه سيعتبر نفسه فائزا على أي حال لان هذه هي المرة الاولى التي تشهد هذا القدر من المنافسة الشرسة.

وشكت قائمة التغيير من مشكلات انتخابية متفرقة لكن المسؤولين الرسميين عن الانتخابات لم يكونوا متاحين للرد.

وقال رينيه تيرنر مراقب الانتخابات من المجتمع المدني "لم نشهد أي شيء من هذا النوع. كل شيء كان على ما يرام."

ويشير مسؤولون من تحالف الحزبين الى ان الاكراد فخورون بجيبهم الغني نسبيا الذي ازدهر بينما انزلق باقي العراق نحو فوضى دامية وتمرد بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وقال هيرمان أميل الناخب في اربيل ان الاكراد تحت حكم صدام حسين لم يكن لديهم شيء وقال ان الاكراد مدينون بالفضل الى برزاني في الازدهار والديمقراطية. © 2009 البوابة(www.albawaba.com)