فيما يشبه الاعتذار اعتربت دمشق ان التصريحات التي نسبت لنائب الرئيس فاروق الشرع حول دور السعودية السياسي تم تحريفها واسفت لرد الرياض وقد عمق الخلاف بين البلدين التجاذبات في لبنان.
اسف وتنصل
اعربت دمشق السبت عن "الاسف" اثر صدور بيان سعودي ردا على تصريحات لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع انتقد فيها الدور السعودي في المنطقة.
وقالت وكالة الانباء السورية "سانا" مساء السبت نقلا عن مصدر مسؤول انه اعرب عن "اسفه لما جاء فى بيان المصدر المسؤول فى حكومة المملكة العربية السعودية بشأن تصريحات منسوبة للسيد فاروق الشرع تم تحريفها".
وقال المصدر ان "المزاعم باستخدام السيد نائب الرئيس كلمات نابية بحق المملكة لا اساس لها من الصحة".
وجدد المصدر "حرص سورية قيادة وشعبا على استمرار افضل العلاقات مع قيادة المملكة العربية السعودية والشعب السعودي الشقيق".
واكد المصدر السوري على ان "الاخوة بين الشعبين السعودي والسوري اخوة حقيقية صمدت عبر مختلف المحن والازمات كما جاء فى البيان السعودي وان سوريا ستبقى دوما مع اي لقاء يهدف الى احياء التضامن العربي وتعزيزه لما في ذلك من مصلحة وطنية وقومية للبلدين الشقيقين وللامة العربية والاسلامية جمعاء".
وشدد المصدر السوري على "اصرار سوريا على عدم الانجرار الى سجالات لا تخدم سوى اعداء البلدين الشقيقين واعداء الامة العربية".
وكانت الحكومة السعودية ردت بلهجة متشددة الخميس على الشرع الذي اتهمته بالسعي الى الاساءة الى صورة المملكة ووجهت تهمة مبطنة لدمشق بالعمل على "نشر الفوضى والقلاقل في المنطقة".
وتحدث الشرع الثلاثاء في مؤتمر صحافي في دمشق عن "خلل في العلاقة بين سوريا والسعودية ليس من قبل سوريا".
واعتبر ان دور السعودية في المنطقة "شبه مشلول الان بكل اسف ولا اعرف الاسباب".
واخذ الشرع على السعودية تغيبها عن الاجتماع الاخير للدول المجاورة للعراق الذي عقد الاسبوع الماضي في دمشق وقال "كان يمكن ان تحضر (السعودية) ولو على مستوى موظف في السفارة السعودية حتى ولو كانت لديها تحفظات الا ان مقعدها بقي فارغا وهذا شيء مؤسف".
وتشهد العلاقات بين دمشق والرياض فتورا منذ اب/اغسطس 2006 عندما وصف الرئيس السوري بشار الاسد القادة العرب بانهم "اشباه الرجال" لانهم شجبوا "مغامرة" حزب الله الذي اسر جنديين اسرائيليين بعد ان ردت اسرائيل على ذلك بشن حرب مدمرة على لبنان الصيف الماضي.
وتعميق الخلاف في لبنان
وقد اضاف الخلاف السعودي السوري، الذي تفاقم علنا في الايام الاخيرة، مادة تجاذب جديدة الى الازمة المستمرة منذ اكثر من تسعة اشهر بين الاكثرية المناهضة لدمشق والقوى المقربة منها.
فقد اتخذت الاكثرية موقع الدفاع عن الموقف السعودي مذكرة بدور المملكة المستمر في دعم وحدة لبنان فيما اكدت مصادر المعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق دعمها لسورية في هذا السجال.
واعتبر المحلل السياسي والصحافي رفيق خوري امس ان الخلاف السعودي السوري سينعكس سلبا على لبنان.
وقال خوري الذي يرئس تحرير صحيفة الانوار اللبنانية المستقلة اصلا الخلاف السعودي السوري سبب لنا مشاكل فكيف وقد تحول الى سجال .
وسبق لرئيس مجلس النواب نبيه بري ان اكد مرات عدة في الاشهر الاخيرة بان التقارب بين السعودية، التي تدعم الحكومة اسوة بدول عربية بارزة اخرى وبالدول الغربية، وبين سوريا يساهم في حلحلة الازمة الداخلية.
ورات صحيفة السفير اللبنانية المعارضة امس ان هذا الاشتباك الاقليمي المستجد بين الدولتين الاكثر نفوذا وتاثيرا في لبنان من شانه ان ينعكس مباشرة على مسار الاستحقاق الرئاسي الذي تبدأ مهلته الدستورية بعد نحو شهر. واضافت تظهير التشنج بين الرياض ودمشق الى العلن زاد من المخاوف اللبنانية حول التسوية والتوافق حول الموضوعين الرئاسي والحكومي مع استمرار الفريقين بالتمسك باولوياتهما الرئاسة للاكثرية والحكومة للمعارضة.
وفيما هاجمت قوى المعارضة شخصيات مقربة من الرياض انبرت قوى الاكثرية للدفاع عن الدور السعودي.
وربط سعد الحريري سلوك سوريا باقتراب انجاز المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين باغتيال والده رفيق الحريري عام 2005 والتي اعلنت الامم المتحدة الجمعة ان مقرها سيكون في هولندا.
وراى الحريري في بيان إن اقتراب جلوس المحكمة الدولية يفقد من دون شك فاروق الشرع وجميع شركائه في نظام الجريمة والقتل والاستبداد في دمشق آخر ما تبقى لهم من أعصاب .
يذكر بان تقارير تحقيق دولية كما الاكثرية تتهم سوريا بالضلوع في عمليات الاغتيال التي تقتصر على شخصيات لبنانية معارضة لها.
وذكر مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية محمد رشيد قباني بدور السعودية في انجاز اتفاق الطائف (1989) الذي وضع حدا للحرب الاهلية (1975-1990) وبدروها في مساعدة لبنان و دعمه ماديا.
وقال الوزير مروان حمادة (14 اذار) المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نطق فاروق الشرع كفرا فرددت صداه قلة لا تزال تأتمر به وبسيده الذي هاله وساءه الدور الرائد للمملكة العربية السعودية، التي لا تزال ضمير العالم العربي وفي طليعة من يتصدون للتخريب السوري السياسي والامني المتنقل بين لبنان وفلسطين والعراق . ويقوم خوجة بدور نشط في بيروت لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء رغم ان بلاده تدعم الحكومة الحالية اسوة بدول عربية اخرى بارزة وبالدول الغربية. بالمقابل تعتبر المعارضة الحكومة غير دستورية منذ استقالة وزارء الطائفة الشيعية جميعهم منها في تشرين الثاني الماضي. ويرفض رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق تسليم هذه الحكومة البلاد اذا انتهت ولايته بدون انتخاب رئيس جديد. وادرج الوزير أحمد فتفت (14 اذار) الحملة على السعودية في اطار السعي لنسف الانتخابات الرئاسية . وكتبت السبت صحيفة الاخبار اللبنانية المعارضة السجال السعودي السوري يتفاعل لبنانيا .
من جهتها أكدت الصحف السعودية الصادرة امس أن تصريحات الشرع التي حملت الكثير من المغالطات ضد المملكة لا يغير من قناعات التوافق (السعودي) مع سوريا ، مؤكدة أن العائد في النهاية يصب في المصلحة العربية.
اما في دمشق فقد أفادت مصادر مطلعة مساء الجمعة بأن سوريا تجنبت الرد على ما جاء في بيان المصدر السعودي المسول من أجل عدم الانجرار إلى محاكاة وسجالات إعلامية لا طائل لها.
وقالت هذه المصادر أن مجرد العودة إلى النص الرسمي لحديث الشرع يوم الثلاثاء الماضي يكفي لتفنيد الادعاءات الواردة في بيان المصدر الرسمي السعودي.