أثار تقرير هام عن جرائم الحرب في منطقة دارفور بالسودان معركة دبلوماسية حامية الوطيس بين الولايات المتحدة واوروبا حول كيفية محاكمة مرتكبي جرائم النهب والذبح والاغتصاب.
ويوم الاثنين ذكرت لجنة تحقيق عينتها الامم المتحدة أن الحكومة السودانية وحلفاءها من الميليشيات ارتكبوا جرائم كبيرة طبقا لقواعد القانون الدولي مما يمهد الطريق لمحاكمة المسؤولين السودانيين والمتمردين بوصفهم مجرمي حرب.
وخلص التقرير المكون من 176 صفحة الى أن الخرطوم لم تتبع سياسة الابادة الجماعية ضد السكان من غير ذوي الاصول العربية في دارفور حيث توفي 70 الفا على الاقل أما بسبب القتل أو المرض واضطر 1.8 مليون الى النزوح عن ديارهم.
بيد أنه قال ان بعض الافراد ربما يكونون قد تصرفوا "بنية الابادة الجماعية" وهو أمر لا يمكن أن تحدده الا المحكمة.
وقال الخبراء القانونيون الخمسة أعضاء اللجنة ان هذه المحكمة يجب أن تكون المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقرا لها التي أنشئت لمحاكمة الافراد بتهم ارتكاب الابادة الجماعية وجرائم الحرب والانتهاكات الكبيرة لحقوق الانسان.
ويرغب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والاوروبيون في أن يحيل مجلس الامن الدولي السودان الى المحكمة الجنائية الدولية. وقد وضعت اللجنة قائمة سرية باسماء المشتبه بهم.
وقال ايمير جونز باري مندوب بريطانيا لدى الامم المتحدة للصحفيين "هذه قضية ملائمة تماما لتحال الى المحكمة الجنائية الدولية".
لكن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تعارض المحكمة بشدة مستشهدة بمخاوف من محاكمة الجنود الاميركيين الموجودين خارج البلاد.
وبدلا من هذا تريد انشاء محكمة جديدة تابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في تنزانيا.
وقال دبلوماسيون ان واشنطن ترغب في تقديم مبلغ ليس بقليل من المال من أجل اقامة المحكمة غير أنها تخشى من الا تقدم أي دولة غنية أخرى المساعدة.
وقالت ان باترسون القائمة بأعمال مندوب الولايات المتحدة "نحن مهتمون بمساءلة مرتكبي هذه الاعمال الوحشية. سنبحث هذه القضية عن كثب في الايام القليلة القادمة".
وتضع الولايات المتحدة مسودة مشروع قرار يتم بموجبه انشاء قوة حفظ سلام لارسالها الى جنوب السودان.
وقد طلب انان قوات قوامها 10130 فردا فضلا عن 755 من رجال الشرطة الدولية لتطبيق اتفاق وقع مؤخرا ينهي صراعا منفصلا في جنوب السودان استمر لعقدين.
وقال المبعوث الاميركي ستورات هوليداي للصحفيين انه بموجب مشروع القرار نفسه تمنع الرحلات الجوية العسكرية الحكومية الى دارفور كما يطلب مشروع القرار منع المسؤولين عن العنف في دارفور من السفر وتجميد أصولهم. غير أن الانقسامات داخل المجلس قد تستبعد ذكر المحكمة الجنائية الدولية في مسودة مشروع القرار.
وتعارض روسيا والصين فرض عقوبات على الخرطوم بينما تساور بكين شكوك بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال المندوب الصيني وانج جوانجيا "أستطيع أن أرى الصعوبات التي ستواجهها حكومتي".
والصين هي الدولة الوحيدة في مجلس الامن الدولي البالغ عدد أعضائه 15 التي لم تصدق أو توقع على المعاهدة التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية خلاف الولايات المتحدة.
كان الصراع في دارفور قد تفجر بعد أن حملت جماعات تمرد السلاح في فبراير شباط عام 2003 متهمة الخرطوم بالاهمال. وردت الحكومة بنشر ميليشيات ذات أصول عربية يعد أكثرها وحشية تلك التي تسمى الجنجويد وهي كلمة تعني "الخارجين على القانون".
ونفت الخرطوم أن تكون قد ساعدت الجنجويد غير أن اللجنة قالت ان الحكومة سلحت بعضهم وقدمت لهم الاموال فيما قاتل اخرون جنبا الى جنب مع الجيش النظامي.
وأضافت اللجنة أنه "بالرغم من البيانات الحكومية التي عبرت عن الاسف بسبب تصرفات الجنجويد فان هجمات الميليشيات المختلفة على القرى استمرت خلال عام 2004 بدعم مستمر من الحكومة".
وقالت اللجنة في قرارها رفض استخدام تعبير "ابادة جماعية" بالنسبة لقضية دافور مثلما فعلت الولايات المتحدة العام الماضي ان "العنصر الاساسي الخاص بنية الابادة الجماعية يبدو مفقودا".
وبموجب اتفاقية منع الابادة الجماعية التي وضعت عام 1948 بعد محارق النازي تلتزم الحكومات "بمنع جرائم الابادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها" وهي تعرف بأنها "نية التدمير كليا أو جزئيا لجماعة وطنية أو عرقية أو جنسية أو دينية".
غير أن التقرير قال ان "النية" غير واضحة وان من نظموا هذه الهجمات فعلوا هذا "لاغراض حرب مكافحة التمرد في المقام الاول".