خلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية حول ملف إعمار غزة

منشور 22 حزيران / يونيو 2021 - 11:47
دمار في قطاع غزة
دمار في قطاع غزة

في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة الفلسطينية وحركة حماس، على ملف إعمار غزة، رفضت الأخيرة قرار الحكومة بتشكيل لجنة وطنية للإشراف على الملف، ودفع ذلك وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، التي تديرها حماس، للاستقالة من اللجنة الحكومية.

ولغاية اللحظة لم يجر اتفاق شامل بين الحكومة وحركة حماس، على تشكيل هذه اللجنة، في الوقت الذي تؤكد الحكومة بأنها هي الجهة الوحيدة المكلفة بالإشراف على الملف.

فيما تريد حماس أن يكون لجهاتها الإدارية في وزارات غزة، دور في الأمر، وأن يتم الأمر من خلال توافق وطني على الملف، رغم عدم وجود رؤية دولية حتى اللحظة للملف، وفي ظل وضع إسرائيل شروطا من أجل إنجاز العملية، تتمثل في إنجاز صفقة تبادل أسرى.

وكانت الحكومة الفلسطينية قررت تشكيل فريق إعادة إعمار قطاع غزة، على أن ينسق عمله مكتب رئيس الوزراء، وعضوية كل من: وزير الأشغال العامة والإسكان (مقرراً)، ووزير الحكم المحلي، ووزير الاقتصاد الوطني، ووزير الزراعة، ووزير العمل، ورئيس سلطة المياه، ورئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية.

كذلك قرر تشكيل فريق استشاري من المجتمع المدني والقطاع الخاص يضم في عضويته كلا من ماجد أبو رمضان، وعصام يونس، ونبيل أبو معيلق، وعلي أبو شهلا، وداوود ترزي، وزينب الغنيمي، وحليم حلبي.

كما قرر تشكيل الفريق الفني لإعادة إعمار غزة، والمكون من سعدي علي منسقاً للفريق، ورأفت سعد الله، وناجي سرحان، ووائل صلاح، وإياد أبو حمام، وفضل سكيك، وهاني فرح، وخالد جبر، وجمانة شلبي، وناصر الفار.

وأكد ‏رئيس الوزراء محمد اشتية، أن لجنة الإعمار التي شكلتها الحكومة هي العنوان لمتابعة وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، لافتا إلى أن لقاءات الوفد الوزاري الذي زار القاهرة مؤخرا وبحث ملف الإعمار تكللت بالنجاح.

كما أكد الرئيس محمود عباس، أن القيادة الفلسطينية على تواصل تام مع مصر والأردن وقطر وباقي الدول العربية والمجتمع الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة.

وأضاف “إن دولة فلسطين هي العنوان الشرعي لإعادة الإعمار، وذلك يتطلب وقفاً كاملاً وشاملاً للعدوان في كل مكان على أرض دولة فلسطين”.

لكن في غزة، استغرب وكيل وزارة الأشغال العامة ناجي سرحان، من إعلان حكومة رام الله تشكيل فريق لإعادة إعمار غزة، بدون الرجوع أو التنسيق مع الجهات المختصة في القطاع.

وقال منتقدا الخطوة “هذا الإعلان يُدلل على غياب مفهوم الشراكة التي تسعى غزة لتعزيزها في مختلف المجالات”، مستغربا من ورود اسمه في الفريق الفني بدون مشاورته أو علمه.

وقال إن هناك أسماء في الفريق الفني والاستشاري أُدرجت أسماؤهم دون علمهم، معلنا رفضه لهذا الأسلوب في التعامل مع “قضية وطنية كبيرة مهمة وحيوية”، وقال “كنت أفضل أن يتشكل فريق وطني مهني صاحب اختصاص لإعادة الإعمار في قطاع غزة”.

وأعلن وكيل وزارة الأشغال في غزة انسحابه من الفريق الفني، مؤكدًا على دعوته بضرورة تشكيل فريق وطني متفق عليه يضم كفاءات مهنية لتحمل مسؤوليته تجاه إعادة الإعمار في غزة.

كذلك أعلنت شبكة المنظمات الأهلية رفضها للقرار الصادر عن مجلس الوزراء خلال اجتماعه في رام الله بخصوص تشكيل فريق إعمار غزة، وقالت إن هذا القرار جاء دون إجراء نقاش وتشاور وتوافق مع الجهات المختلفة وفي مقدمتهم الجهات المتضررة في قطاع غزة، ودون مشاركة حقيقية لمنظمات المجتمع المدني.

ودعت إلى “تحييد موضوع إعمار قطاع غزة عن الخلاف والانقسام السياسي”، وإلى إجراء حوار ونقاش جدي بين مختلف الأطراف والتوافق على آلية لإعمار قطاع غزة على أن يتم ذلك بشكل سريع.

وسبق أن أعلنت وزارة الأشغال في غزة أن عدد الوحدات السكنية التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي البليغ خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بلغ 2000 وحدة، فيما يبلغ عدد المتضررة جزئيًا 22 ألف وحدة.

يشار إلى أن الخلاف بين الحكومة وحركة حماس حول ملف الإعمار، تجسد حين زار العاصمة المصرية القاهرة، التي أعلن المسؤولون هناك أنهم سينفذون عمليات الإعمار، وفدان منفصلان بحثا الملف مع المسؤولين هناك.

ومن شأن الخلافات هذه أن تؤثر على ملف إعمار غزة، ومن المحتمل أن تحل كل هذه العقبات بين الطرفين، في حال جرى توافق على ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

وكان الرئيس عباس دعا ليل الاثنين خلال كلمة له في افتتاح جلسة المجلس الثوري لحركة فتح، حركتي فتح وحماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي، إلى العودة فورا إلى “حوار جاد على مدار الساعة لإنهاء الانقسام، وبناء الشراكة الوطنية على كل المستويات لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه شعبنا وقضيته الوطنية”.

والجدير ذكره في هذا الملف أن الخلاف الفلسطيني يتصاعد، في وقت لا تزال فيه دولة الاحتلال تفرض شروطا على الإعمار، تتمثل بإعادة جنودها الأسرى لدى حركة حماس، قبل أن تسمح بإتمام العملية، وهو ما ترفضه الحركة، التي تصر على الفصل ما بين ملفات الإعمار والتهدئة وتبادل الأسرى.

مواضيع ممكن أن تعجبك