واجهت السلطات الاسرائيلية مساء الجمعة مشكلة حقيقية تتعلق بمكان دفن الجندي الاسرائيلي ايدن ناتان زادا الذي قتل اربعة عرب اسرائيليين في شفاعمرو الخميس.
وحتى مساء الجمعة كانت جثة الجندي اليميني المتطرف الفار الذي قتلته حشود غاضبة في شفاعمرو في حافلة في مركز ابو كبير لطب الشرعي في تل ابيب.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز في بيان انه "منع ان يدفن الجندي في المقبرة العسكرية لانه لا يستحق ان يرقد الى جانب الجنود الذين قتلوا في المعارك".
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان مئير نيتسان رئيس بلدية ريشون لتسوين اعتعرض رسميا على دفنه في مقبرة المدينة لانه يقيم منذ فراره في تفوح المستوطنة الواقعة شمال الضفة الغربية.
وردا على سؤال للاذاعة العسكرية قالت الامانة العامة لتفوح ان الجندي "لم يكن مقيما في المستوطنة". وكان ايدن ناتان زادا ناشطا في حركة كاخ العنصرية المتطرفة التي اعلنت اسرائيل انها خارجة على القانون.
وقد ربطت الصحف الاسرائيلية بين اعتداء شفاعمرو ومجزرة الحرم الابراهيمي في الخليل حيث قتل المستوطن باروخ غولدشتاين المرتبط بحركة كاخ 29 فلسطينيا في 1994. وقد قتله الحشد ايضا.
وحظرت حركة كاخ بعد هذا الهجوم لكن قبر غولدشتاين في مستوطنة كريات اربع اليهودية القريبة من الخليل اصبح مزارا لليمينيين المتطرفين.
وقالت النشرة الالكترونية لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان بعض مستوطني كريات اربع اقترحوا على اسرة الجندي دفنه الى جانب غولدشتاين. وتابعت النشرة ان قائد المنطقة العسكرية لوسط اسرائيل الجنرال يائير نافيه اصدر امرا بمنع دفن الجندي في اي مكان في الضفة الغربية.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس لم يؤكد الجيش الاسرائيلي هذه المعلومات. وقال مصور لوكالة فرانس برس في المكان ان اسحق زادا والد العسكري توجه الى مركز الطب الشرعي في ابو كبير للمطالبة بجثمان ابنه مهددا بدفنه في حديقة موفاز اذا احتاج الامر. وبعد ان رفض المركز طلبه هدد باللجوء الى المحكمة الاسرائيلية العليا.
مستوطنين
من ناحية اخرى، اعلنت الشرطة الاسرائيلية ان قواتها اوقفت نحو 450 اسرائيليا يعارضون الانسحاب من قطاع غزة لانهم تسللوا الى المستوطنات اليهودية في هذا القطاع التي سيتم اخلاؤها اعتبارا من السابع عشر من اب/اغسطس.
وصرحت الناطقة باسم الشرطة كارلا اوز لوكالة فرانس برس "منذ مساء الاربعاء تم توقيف نحو 450 شخصا منهم نحو مئة قاصر". واضافت "اوقف ثلثاهما داخل قطاع غزة والاخرون في معبر كيسوفيم بينما كانوا يحاولون التسلل" الى القطاع. واوضحت المتحدثة ان "من بين الاشخاص الموقوفين خمسة يخضعون لتحقيق معمق بينما تم الافراج عن البقية بشروط".
وكانت الشرطة قامت قبل الفجر بتوقيف مئة وخمسين شخصا تمكنوا من الدخول الى مستوطنة نيسانيت اليهودية.
وتسلل هؤلاء المعارضون الى قطاع غزة خلال تظاهرة كبيرة جرت مساء الاربعاء في اوفاكيم بجنوب اسرائيل.
ونظم المتظاهرون بعدد اقل الخميس سهرة جديدة في اوفاكيم لا شك في انها ستستخدم للقيام بعمليات تسلل اخرى حسب منظميها.
واعلن رئيس الشرطة موشي كارادي انه اعتبارا من صباح الجمعة "سيكون تواجد المتظاهرين في اوفاكيم غير شرعي".
وقد اعلنت اسرائيل قطاع غزة منطقة عسكرية محظورة قبل عدة اسابيع لمنع عمليات تسلل الناشطين اليها.
وتنص خطة الانسحاب من قطاع غزة التي ستبدا في السابع عشر من اب/اغسطس على ان ينسحب الجيش الاسرائيلي من القطاع بعد اجلاء ثمانية الاف مستوطن يقيمون فيه اضافة الى اخلاء اربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية.
من جهة ثانية سلم المسؤولون الامنيون في احدى المستوطنات اليهودية ال21 في قطاع غزة اسلحتهم رمزيا الى الجيش الخميس خلال احتفال اقيم قبل اقل من اسبوعين على الانسحاب الاسرائيلي من المنطقة.
وافاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ان عشرين عنصرا من وحدات التدخل السريع التابعة للمستوطنين سلموا الى الجيش اسلحتهم الالية وخوذاتهم وستراتهم الواقية من الرصاص وذلك خلال احتفال اقيم في مستوطنة نتسر حازاني بوسط قطاع غزة.
وشارك في الاحتفال النائب افي ايتام وهو ايضا مستوطن وينتمي الى الحزب الديني القومي اليميني.
وقال احد المسؤولين الامنيين في مستوطنة نتسر حازاني خلال الاحتفال ان "هذا الاحتفال هو الدليل على اننا لا نريد اراقة الدماء خلال عملية الاجلاء التي ستقوم بها قوات الامن الاسرائيلية من المناطق اليهودية" في قطاع غازة واربعة مستوطنات اخرى في الضفة الغربية.
واحيطت قطع الاسلحة التي سلمت بشارات برتقالية اللون وهو لون تجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة حيث يعيش المستوطنون المعارضون بقوة لخطة الانسحاب.
وتقضي الخطة بسحب حوالى ثمانية الاف مستوطن يهودي من قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة الغربية اعتبارا من 17 اب/اغسطس.