خلاف في البرلمان اللبناني حول أعضاء جيش لبنان الجنوبي

تاريخ النشر: 30 يوليو 2005 - 06:29 GMT

هل هم ضحايا الحرب والاحتلال ام عملاء خانوا بلدهم ليتعاملوا مع العدو؟

الخلاف حول أعضاء الميليشيات الذين فروا إلى إسرائيل عاد ليفتح جروح قديمة مع مطالبة قادة مسيحيين بالعفو عنهم واصرار قادة مسلمين على ان "العملاء" يجب ان يعاقبوا.

وكان اكثر من ستة آلاف شخص من عناصر ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع إسرائيل فروا مع عائلاتهم عام 2000 الى إسرائيل عندما انسحب الجيش الإسرائيلي خوفا من الانتقام أو العقوبات القضائية. وعاد العديد منهم وخصوصا النساء والاطفال في السنوات الأخيرة مستفيدين من الاحكام المخففة التي نالها العديد من المتعاملين مع إسرائيل.

ووافق البرلمان الذي يغلب المعارضون لسوريا على أعضائه على قانون بالعفو عن قائد الميليشيا المسيحي السابق سمير جعجع وعن مقاتلين سنة عرفوا باسم موقوفي الضنية ومجدل عنجر وهذا ما دفع بعض النواب المسيحيين في البرلمان الى طرح فكرة عفو مشابه عن لبنانيين تعاونوا مع القوات الإسرائيلية خلال 22 عاما من الاحتلال.

لكن هذه الفكرة اعترض عليها العديد وخصوصا حزب الله الذي لعب دورا اساسيا في دحر الاحتلال من الاراضي اللبنانية.

ورفض الزعيم المسيحي ميشيل عون الذي عاد من المنفى في ايار /مايو الماضي محاكمة من اسماهم "آلاف اللاجئين الى إسرائيل" داعيا الى عودتهم.

وصرح عون أمام البرلمان الخميس ان ملف تحرير الجنوب لن يكتمل ما دام لدينا لاجئون لبنانيون إلى إسرائيل قائلا ان" أهالي جزين والشريط الحدودي دفعوا الثمن وينظر اليهم على أنهم عملاء."

وتساءل عون "لماذا لا نستطيع إعادة آلاف اللبنانيين اللاجئين في إسرائيل وهذا الموضوع لا ينتهي الا بتحقيق برلماني قضائي عن كل هذه الحقبة."

ولم يكن هناك اي وجود للدولة اللبنانية في المناطق الجنوبية التي كانت محتلة.

كما اثار النائب ابرهيم كنعان من كتلة العماد عون تشكيل اللجنة البرلمانية – القضائية المختلطة، مذكرا بلجوء الوف اللبنانيين الى اسرائيل "خصوصا بعد سماعهم تصريحات من مراجع قيادية في حزب الله عشية التحرير تنادي بذبحهم في أسرّتهم". واثار هذا الكلام حفيظة نواب "حزب الله" فسارع النائب علي عمار الى الرد عليه موضحا انه حمل الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله "كلاما لا يحمل اي معنى من الدقة والصواب". ودعا كنعان الى "التدقيق جيدا قبل ان ينسب هذا القول الى سيد القرار الحر والحقيقي في هذا البلد".

ثم اثار النائب حسين الحاج حسن بدوره موضوع المتعاملين مع اسرائيل وسأل: "اين هي محاكمتهم؟ اساسا لم يحاكموا الا صوريا وهم يعملون لخطة خطيرة ضد المنطقة ويعدون للفتنة في البلد".

وقال الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله لصحيفة السفير اللبنانية ان "مشروع العفو عن العملاء هو إهانة كبيرة لتضحيات الشعب اللبناني وجهاد المقاومين من أبنائه وهو اعتداء سافر على عوائل الشهداء والجرحى والاسرى."

اضاف نصر الله في مقابلة نشرت الجمعة ان العفو عنهم "هو تشجيع خطير على الخيانة والتعامل مع العدو كما انه يفتح في الوقت نفسه الطريق واسعا امام الاسرائيليين لاعادة بناء شبكاتهم الامنية الارهابية في لبنان."

ومضى قائلا "من المستغرب انه في الوقت الذي يهتز فيه الوضع الامني في لبنان تصدر دعوات لعودة الالاف من العملاء الذين عملوا في خدمة العدو ..ولهذا نعتقد ان مشروع العفو هو تهديد صريح للامن القومي اللبناني وفرصة جديدة أمام العدو لاستباحة الامن والسيادة اللبنانية."