«خليفة سات» يكتب الحضارة في الفضاء بأيدٍ إماراتية

منشور 29 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 11:36
خليفة سات
خليفة سات

أكد متخصصون أن إطلاق القمر الصناعي الإماراتي «خليفة سات» اليوم من مركز تانيغاشيما الفضائي باليابان، يعد إنجازاً جديداً يضاف إلى الإنجازات المتتالية التي تحققها الدولة في مختلف المجالات التنموية، ما يسهم في تعزيز مكانتها المتميزة في العالم.

كما أكدوا أن القيادة الإماراتية قامت بتأسيس قطاع فضائي متكامل في الدولة بما يتطلبه من موارد بشرية وبنية تحتية وأبحاث علمية، كما وضعت برنامجاً مستداماً لتقنية وتطبيقات الأقمار الصناعية، يتضمن تأهيل العلماء والمهندسين والمتخصصين الإماراتيين، ونقل وتوطين التقنيات المتقدمة المتعلقة بمجالات الفضاء، وإنشاء بنية تحتية متطورة لدعم واستدامة صناعة فضائية في الدولة.

وقال الأستاذ الدكتور أحمد علي مراد، عميد كلية العلوم في جامعة الإمارات العربية المتحدة: «ينطلق «خليفة سات» إلى مداره اليوم ليصبح شعب الإمارات بإنجاز آخر يثبت للجميع كفاءة العنصر البشري الإماراتي». وأضاف «ومع هذا تدشن دولة الإمارات العربية المتحدة حقبة جديدة من التميز الذي عهدناه من حكومتنا الرشيدة؛ حيث سابقت الزمن حتى تحققت الرؤية، وأصبحت أهداف رؤية الإمارات 2021 واضحة الملامح، بل ومئوية الإمارات 2071، وأصبحت أسسها متينة وراسخة الجذور».

وأضاف «علوم الفضاء تعد أحد المحاور الرئيسة لاستراتيجية الابتكار التي أطلقت عام 2014، واليوم تثبت الحكومة الرشيدة للعالم أجمع أننا في المقدمة، وأن الحضارة العلمية القادمة تبدأ من هنا من إمارات الخير، لينطلق خيرها إلى العالم أجمع؛ وستظل الإمارات المكان الأمثل لعلم الفضاء الذي استثمرت فيه الدولة الكثير لبناء بيئة مثالية لتطوير هذا العلم، وبناء الكوادر المواطنة لتأخذ القيادة في علم الفضاء».

وتابع الدكتور مراد قائلاً «استجابة لهذا التوجه، فقد قامت كلية العلوم في جامعة الإمارات بمراجعة البرامج الأكاديمية، ليعكس هذا التوجه الوطني؛ إذ طرحت مع بداية العام الأكاديمي الجديد مسار علوم الفضاء كأحد مسارات قسم الفيزياء بالكلية للبكالوريوس، حيث انضم لهذا المسار 50 طالباً يتوقع تخرجهم مع العام الأكاديمي 2022».

وقال الدكتور مراد «يعتبر تدريس الفضاء في الكلية قديماً، حيث تطرح الكلية مساقاً عاماً لطلبة الجامعة في الفلك منذ أكثر من عشرين عاماً، ويسجل كل عام أكاديمي في مساق الفلك ما يقارب 1250 طالباً وطالبة من جميع كليات الجامعة». وأضاف «وقامت الكلية بإنشاء مجموعة متخصصة بحثية في علوم وتكنولوجيا الفضاء، تضم باحثين من كليات الجامعة. كما أن للكلية خطة مستقبلية للتوسع في برامج الدراسات العليا في علوم الفضاء».

من ناحيته، أكد الدكتور حميد مجول النعيمي، رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، أن إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات» اليوم، هو فخر لجميع الدول العربية، لأن دولة الإمارات أصبحت تقود قافلة العرب للدخول في عصر الفضاء، ولقد أثبتت جدارتها في ذلك، ليصل عدد الأقمار الصناعية الإماراتية بعد إطلاق «خليفة سات»، إلى 10 أقمار.

وأضاف «إن دولة الإمارات بذلت جهوداً كبيرة لنقل علوم وتقنيات الفضاء وتوطينها، وتوظيفها للنهوض بالعديد من المجالات الحيوية، ومنها التعليم والصحة وإدارة المياه والموارد الطبيعية، وتخطيط المدن، ومراقبة البيئة، والاتصالات والملاحة الفضائية، وذلك إيماناً منها أن التعاون الدولي في مجال الأنشطة الفضائية، هو أحد السبل المهمة للاستكشاف السلمي للفضاء الخارجي».

وحول أهمية إطلاق «خليفة سات»، قال رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: «سيقدم صوراً فضائية عالية الجودة والوضوح، وسيتيح للإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، وستستخدم صوره مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني».

وأشار إلى أن الإمارات وضعت برنامجاً مستداماً لتقنية وتطبيقات الأقمار الصناعية، يتضمن تأهيل العلماء والمهندسين والمتخصصين الإماراتيين، ونقل وتوطين التقنيات المتقدمة المتعلقة بمجالات الفضاء، وإنشاء بنية تحتية متطورة لدعم واستدامة صناعة فضائية في الدولة.

وقال إن اعتماد مجلس الوزراء لقانون الفضاء هو إنجاز جديد تسجله دولة الإمارات على صعيد قطاع الفضاء الوطني الحيوي والواعد، حيث يُعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وسيسهم في توجيه مختلف الهيئات التعليمية والأكاديمية، إضافة إلى المؤسسات البحثية والعلمية في الدولة نحو مواءمة مناهجها بما يتماشى مع القانون.

وأكد الدكتور النعيمي أن هناك تعاوناً عملياً وثيقاً بين مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك وبين وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، لافتاً إلى أنه هناك مشاريع مدروسة ومدعومة من قبل وكالة الإمارات للفضاء، ونعمل الآن على تحقيقها وتعزيز نجاحها، وضمن استراتيجية مركز الشارقة لعلوم الفضاء، وهناك مشاريع جديدة سيتم الإعلان عنها لاحقاً.

وقال «لدينا خطة لتطوير مركز الشارقة لعلوم الفضاء، يجري دراستها حالياً على ضوء فوز الدولة بعضوية الاتحاد الفلكي الدولي من الدرجة الثانية من خلال مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، اعتماداً على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، والتي تتمثل في دعم مكونات هذه العضوية، وتلبية متطلبات تعزيزها وترقيتها».

واضاف أنه «سيتم وضع خطة خمسية استراتيجية هذا العام، بالتعاون مع خبراء ومنظمات عالمية فلكية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعزيز فوز الدولة بعضوية الاتحاد الفلكي الدولي ضمن المعايير الدولية اللازمة، ولتعزيز مختبرات المركز والمراصد الفلكية، فضلاً عن وسائل تكنولوجيا الفضاء التي اقتضتها توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، ووضع النظم والمعايير لصياغة ثقافة شبابية ترتبط بعلوم وتكنولوجيا الفضاء والجو».

رواد فضاء مواطنون

أكد حمد الرحومي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، أن إطلاق «خليفة سات» اليوم يعد إضافة وطنية نوعية في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن سعي دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى الإسهام بدور فاعل في رحلة البشرية إلى الفضاء، يأتي من منطلق الحرص على الوجود في المنصات العالمية المتقدمة التي من شأنها خدمة البشرية.

وأضاف «أصبحت الإمارات، تمتلك قدرات صناعة الأقمار بنسبة 100%، ولديها رواد فضاء مواطنون، وتتوافر أرض خصبة للإنجاز والابتكار في القطاع الفضائي». مؤكداً أن إطلاق «خليفة سات» سوف يكون له أهداف عديدة في مختلف المجالات العلمية والملاحية والعمرانية، بالإضافة إلى التغيرات البيئية.


Copyrights © 2019 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك