خمسون الف "جندي فضائي" تسببوا في انهيار الجيش العراقي امام "داعش"

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2014 - 04:01 GMT
ارشيف
ارشيف

البوابة-اكتشفت الحكومة الجديدة في العراق 50 ألف “جندي وهمي”، او ما بات يطلق عليه في العراق تندرا "الجنود الفضائيون"، وهم يحصلون على رواتب من الجيش ولا يؤدون عملا وهي ممارسة سائدة عجلت بانهيار الجيش في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قبل ستة أشهر.

وقال رافد جبوري المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدري العبادي إن هذه الأسماء اكتشفت في تحقيق أمر به العبادي الذي تولى منصبه في أيلول - ايلول الماضي.

و”الجنود الوهميون” رجال مدرجون في كشوف رواتب الجيش وكانوا يدفعون نسبة من رواتبهم لضباطهم في مقابل عدم الانتظام في أعمالهم وهو ما أدى إلى إثراء قادتهم وإضعاف القوات المسلحة.

وفي تقرير لصحيفة "البيان" الاماراتية من العراق يقول ان ظاهرة الجنود «الفضائيين» في العراق ليست من الظواهر المستغربة في مؤسسة عسكرية بنيت أساساً على غياب الضوابط التي تقتضيها المهنة وشيوع المحسوبية والانتماءات الحزبية والطائفية، وغالباً ما تكون على أساس توفير «وظيفة» لعاطل عن العمل مقابل رشوة، او اتفاقات مع المسؤولين على مناصفة الراتب مقابل عدم الحضور، وذلك يشمل الوظائف المدنية وليست فقط العسكرية.

ما يثير الانتباه الى «الفضائيين» العسكريين، هو أن أية وحدة عسكرية، من المفترض أن تسجل الحضور يومياً خلال التعداد الصباحي وممارسة التدريب أو توزيع المهام، وهذا ما لم يحصل في الجيش العراقي «الجديد» منذ تأسيسه حتى اليوم.

ويرى مراقبون أمنيون أن الفوضى في المؤسسة العسكرية تكشفت بشكل فاضح من خلال مجازر «سبايكر والصقلاوية والسجر»، وغيرها، حيث لم يعرف لحد الآن عدد الضحايا في هذه المجازر، ولاسيما في «سبايكر»، حيث تراوحت التقديرات بين 700 و 7000، من دون معرفة الوحدات أو الجهات التي ينتسبون اليها.

ويشير المراقبون الى أن العدد المسجل قد يكون أكثر من سبعة آلاف، إلا أن الموجودين فعليا أقل من ذللك بكثير.

وأوضح الجبوري ان العبادي أمر خلال الأسابيع الماضية بتطبيق إجراءات صارمة لاكتشاف الجنود الفضائيين واكتشاف أوجه الخلل في المؤسسة العسكرية خصوصاً من خلال عملية توزيع الرواتب.

وكلمة «الفضائيين» أو الوهميين هي تعبير عن جنود لا يظهر أصحابها ولا يشاركون في القتال، لكن رواتبهم او نسبة منها تدخل جيوب القادة، واتضحت هذه الظاهرة خلال انهيار الجيش أمام تنظيم داعش في شمال العراق.

وأضاف جبوري «تمت عملية تدقيق في بعض الوحدات وقد اكتشف 50 ألف جندي وهمي، ولا نزال نسير في اطار عملية الغربلة وهناك نسبة انجاز كبيرة»، مشيراً إلى أن هذه العملية ستطبق في جميع مؤسسات الدولة وليس العسكرية فقط».

وكان وزير المالية العراقي هوشيار زيباري طالب بإصلاحات عميقة للقضاء على الفساد في الجيش العراقي، خاصة ظاهرة «الجنود الوهميين» الذين لا وجود لهم بينما تذهب مرتباتهم إلى جيوب قادة في الجيش.

وكشف عن أن 23 بالمئة من ميزانية 2015، أي ما يعادل 23 مليار دولار، هي حصة القوات المسلحة، ولا يعلم أحد أين ذهبت موازنة العام 2014، التي لم يتم إقرارها.

وقال مسؤولون محليون في الموصل إن المدينة كان يجب أن يتولى الدفاع عنها من هجوم الدولة الإسلامية في يونيو حزيران 25 ألفا من الجنود ورجال الشرطة لكن في الواقع كان العدد على أحسن تقدير عشرة آلاف. واستولى مقاتلو الدولة الإسلامية على المدينة دونما قتال تقريبا.

وأرسلت الولايات المتحدة التي أنفقت مليارات الدولارات على جهود بناء القوات المسلحة العراقية قبل أن تنسحب في عام 2011 مستشارين عسكريين إلى العراق لتدريب هذه القوات على مواجهة مقاتلى الدولة الإسلامية الذين يسيطرون الآن على أجزاء كبيرة من شمال البلاد وغربها.

 ومنذ تولى العبادي رئاسة الوزراء خلفا لنوري المالكي قام بعزل عشرات من ضباط الجيش تم تعيينهم خلال حكم المالكي الذي استمر ثمانية أعوام وتعهد بالقضاء على الفساد.

وأعلن مكتب العبادي اليوم الاثنين أنه أحال الى التقاعد 24 من كبار ضباط وزارة الداخلية وعين بدلا منهم ضباطا جددا وذلك في إطار خطة إصلاح لجعل قوات الأمن “أكثر فعالية في مواجهة الإرهاب.”

وإضافة الى «الفضائيين»، كشف عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي النائب عن التحالف الوطني عزيز العكيلي عن وجود ملفات فساد داخل الأجهزة الأمنية الاتحادية، ومنها ظاهرة بيع مناصب مهمة او تغييرها بدفاتر الدولارات (الدفتر يساوي 10 الاف دولار).

 وقال العكيلي إنه توجد الكثير من ملفات الفساد داخل الأجهزة الأمنية العراقية، وإن هذه الملفات متنوعة وهي، أولا: انتشار ظاهرة «الفضائيين» في صفوف الجيش والشرطة، وبيع المناصب المهمة، كأمراء الالوية والفرق، بدفاتر الدولارات واختلاس الأطعمة في المواد الغذائية المجهزة للقوات الأمنية، استيراد أسلحة منتهية الصلاحية.

وقال وزير المالية هوشيار زيباري لرويترز الأسبوع الماضي إن الحاجة ماسة إلى اصلاح عميق الجذور لأجهزة الأمن لمكافحة ما سماه الفساد وسوء الإدارة. وقال إن الجيش يجب تطهيره من كل هذه الأعداد والأرقام للجنود الوهميين وغيرهم من صور سوء الإدارة.