بغداد في مرمى "داعش" وواشنطن ترفض طلب المالكي توجيه ضربات جوية للتنظيم

منشور 12 حزيران / يونيو 2014 - 05:39

واصل مقاتلو تنظيم الدولة السلامية في العراق والشام "داعش" هجومهم المفاجىء في العراق وسيطروا على ناحيتين على بعد اقل من 100 كلم من شمال بغداد، فيما رفضت واشنطن طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي توجيه ضربات جوية لصد تقدم التنظيم.

وسيطر المقاتلون على ناحية الضلوعية التي تقع على بعد 90 كلم شمال بغداد وعلى ناحية المعتصم القريبة مساء الاربعاء، بحسب ما افاد عضو مجلس بلدي في الضلوعية وشهود عيان.

وقال ابو عبد الله احد سكان الضلوعية عبر الهاتف "الوضع هادئ اليوم، لكن سكان الناحية يلازمون بيوتهم ولا يغادرونها".

واضاف "سمعنا اصوات ضربات جوية ليل امس بعدما دخل المسلحون الى الناحية".

وجاءت سيطرة هؤلاء المقاتلين على الناحيتين بعد هجوم شنوه على مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد) التي تحوي مرقدا شيعيا ادى تفجيره في العام 2006 الى اندلاع حرب طائفية قتل فيها الالاف.

الا ان القوات العراقية نجحت في التصدي لهم، وفقا لمصادر امنية.

وقال الفريق الركن صباح الفتلاوي قائد عمليات سامراء في تصريح لفرانس برس اليوم ان "قواتنا مستعدة لحماية سامراء"، مضيفا ان "الوضع مستقر والقوات في اعادة تنظيم وتستعد لتطهير المناطق التي سيطر مسلحو داعش عليها او التي غادرتها القوات الامنية على اطراف المدينة".

من جهته، قال ثائر محمد الذي يسكن في سامراء "هناك هلع بين المواطنين، والاقبال كبير على شراء المواد الغذائية والسكان يشعرون بالخوف".

وتابع ان "الحركة محدودة في الشارع واكثر المواطنين يلازمون منازلهم، كما ان هناك صفوف انتظار طويلة امام محطات الوقود".

ونجح مقاتلو "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في التمدد جنوبا الاربعاء بعدما احكموا قبضتهم على مدينة الموصل في شمال العراق التي سيطروا عليها الثلاثاء.

وقد تمكنوا من السيطرة على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين وبعض النواحي الواقعة الى جنوبها. وقال شهود عيان لفرانس برس اليوم ان شوارع مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد) هادئة لليوم الثاني على التوالي، وان المحلات بدات تفتح ابوابها، فيما ان الدوائر الرسمية لا تزال مغلقة. -

امر بالتقدم
وامر تنظيم "داعش" مسلحيه الاربعاء بالتقدم الى بغداد. وقال ابو محمد العدناني احد ابرز قيادات التنظيم والمتحدث باسمه في كلمة نشرت على مواقع تعنى باخبار الجهاديين "واصلوا زحفكم فانه ما حمي الوطيس بعد، فلن يحمى الا في بغداد وكربلاء فتحزموا وتجهزوا".

واضاف "شمروا عن ساعد الجد ولا تتنازلوا عن شبر حررتموه (...) وازحفوا الى بغداد الرشيد، بغداد الخلافة، فلنا فيها تصفية حساب، صبحوهم على اسوارها لا تدعوهم يلتقطوا الانفاس".

ووجه العدناني في كلمته التي حملت عنوان "ما اصابك من حسنة فمن الله" رسالة الى رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006 ويسعى للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة.

وقال العدناني "ماذا فعلت بقومك يا احميق؟ وما احمق منك الا من رضي بك رئيسا وقائد، تبقى بائع ملابس داخلية، ما لك وللسياسة والقيادة العسكرية، لقد اضعت على قومك فرصة تاريخية للسيطرة على العراق ولتلعنك الروافض ما بقيت لهم باقية".

وتابع "حقا ان بيننا تصفية للحساب (...) حساب ثقيل طويل، ولكن تصفية الحساب لن تكون في سامراء او بغداد، وانما في كربلاء المنجسة والنجف الاشرك وانتظروا ان معكم منتظرون".

لا ضربات اميركية
وفي الاثناء، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تتطلع إلى تعزيز القوات العراقية لمساعدتها في التعامل مع المسلحين بدلا من توجيه ضربات جوية أمريكية.

وقال مسؤول من إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما طلب عدم نشر اسمه يوم لأربعاء إن العراق أبدى في السابق رغبته في توجيه ضربات جوية باستخدام طائرات أمريكية بدون طيار أو القيام بعمليات قصف أمريكية للمساعدة في هزيمة هجوم المتشددين.

واشار البيت الأبيض إلى أن الضربات الجوية ليست على رأس أولوياته لأنه يبحث ما قد يفعله لمساعدة الحكومة العراقية في مواجهة الهجوم الذي اكتسب قوة من الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

وقالت بيرناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الابيض في تعليق ارسل بالبريد الإلكتروني "بينما يبحث فريق الأمن القومي دائما عددا من الخيارات فإن التركيز الحالي لمحادثاتنا مع حكومة العراق واعتبارات سياساتنا هو بناء قدرة العراقيين على ان يواجهوا بنجاح تهديد جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام."

وامتنع المسؤول عن تقديم تفاصيل بشأن ما الذي قد تفعله الولايات المتحدة لمساعدة العراق مكتفيا بقول ان الادارة "تبحث عددا من الطلبات."

طلب سري
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت في البداية نقلا عن مسؤولين أمريكيين كبار ان العراق لمح إلى أنه سيسمح للولايات المتحدة بشن هجمات جوية على أهداف لمتشددي القاعدة في العراق.

ومن ناحية أخرى قالت صحيفة نيويورك تايمز إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طلب سرا من إدارة أوباما أن تبحث توجيه ضربات جوية على مناطق المتشددين مع تصاعد خطر المسلحين السنة في الشهر الماضي.

وقال مسؤول عراقي لرويترز إن العراق يريد الضربات الجوية الأمريكية لكنه يعتقد أن إدارة أوباما لا ترغب في القيام بذلك.

وقال المسؤول إن مثل هذه الضربات ستتم بموجب اتفاق اطار استراتيجي وقعته الولايات المتحدة والعراق في عام 2008. وأضاف المسؤول أنه بموجب هذا الاتفاق يمكن لقوات أمريكية محدودة ان تشن مثل هذه الهجمات.

لكن المسؤول قال إنه لا يعتقد أن الأمريكيين لديهم أي اهتمام بمثل هذا الالتزام الكبير.

ونقلت نيويورك تايمز عن خبراء أمريكيين زاروا بغداد في وقت سابق هذا العام قولهم ان زعماء عراقيين أبلغوهم انهم يأملون في استخدام القوة الجوية الأمريكية لضرب نقاط التجمع والتدريب للمتشددين داخل العراق ومساعدة القوات العراقية في منعهم من عبور البلاد إلى سوريا. وامتنع البيت الابيض عن تأكيد أي من تقريري الصحيفتين.

وقالت ميهان "لن نخوض في تفاصيل مناقشاتنا الدبلوماسية لكن حكومة العراق أوضحت انها ترحب بأن نقدم دعما."

واضافت ميهان قائلة في بيان "قمنا بتسريع شحنات المعدات العسكرية منذ بداية العام وزيادة تدريب قوات الامن العراقية وعملنا بشكل مكثف لمساعدة العراق في تنفيذ نهج متكامل للتصدي لهذا التهديد الارهابي... مساعداتنا شاملة ومستمرة وستزيد."

وقال مسؤول أمريكي سابق عمل في قضايا العراق إن إدارة أوباما ترى أن العراق ليس نزاعا يؤثر على الولايات المتحدة بطريقة مباشرة وان واشنطن يجب ان تبتعد عن توريط نفسها فيه مباشرة.

وشكك مسؤول أمريكي آخر تحدث إلى رويترز شريطة عدم الافصاح عن اسمه في جدوى استخدام طائرات بدون طيار قائلا انه قد لا يتسن نشرها بفاعلية في توقيت مناسب للقضاء على الأزمة الحالية في العراق.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك