قال نشطاء معارضون إن جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" انسحبت من مناطق استراتيجية قرب الحدود التركية يوم الأحد بعدما تعرضت لاطلاق نار كثيف من جماعات إسلامية اخرى.
ونشبت معارك بين جماعة الدولة الأسلامية -وهي ذراع للقاعدة يعتمد على مجاهدين اجانب وجماعات اسلامية محلية مثل جبهة النصرة وهي ايضا موالية للقاعدة- في الايام الاخيرة ما ينم عن تصاعد التوتر للسيطرة على اراض ودوائر النفوذ في منطقة قريبة من الحدود الطويلة مع تركيا.
وقتل اكثر من 24 مقاتلا معارضا في شمال سوريا خلال هجمات شنها جهاديون عليهم في اطار جبهة الاقتتال الحديثة التي فتحت بين الطرفين، حسبما نقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن مصادر طبية ومعارضة.
واحتدم القتال منذ يوم الجمعة بين مقاتلي المعارضة ومقاتلين ينتمون الى “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” الذين كانوا حتى وقت قريب حلفاء لهم في معركتهم ضد النظام السوري.
واندلعت المواجهات عندما هاجمت كتائب اسلامية وغير اسلامية حواجز تسيطر عليها عناصر من “الدولة الاسلامية في العراق والشام” في ريفي حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب)، بعد ان اتهمتها بالقيام بتجاوزات متعددة والرغبة بالسيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة لمقاتلي المعارضة.
ففي ريف حلب، استهدفت “الدولة الاسلامية” حافلة تقل مقاتلين معارضين بالقرب من تل رفعت ما اسفر عن مقتل 10 عناصر على الاقل بحسب المرصد.
كما لقى خمسة مقاتلين معارضين مصرعهم عندما قامت “الدولة الاسلامية” بتفجير سيارة مفخخة ليل امس (السبت) امام مخفر بلدة حريتان.
وفي ريف ادلب، قامت “الدولة الاسلامية “باعدام خمسة مقاتلين يوم امس في منطقة حارم، عقب قيام الكتائب المقاتلة بمحاصرة مقر الدولة، بحسب المرصد.
واسفر كمين نصبته الدولة الاسلامية لمقاتلي المعارضة قرب بلدة المغارة بجبل الزاوية عن مقتل 4 مقاتلين.
وامتدت المواجهات التي اندلعت بين الطرفين صباح الجمعة الى ريف الرقة (شمال) حيث “دارت بعد منتصف ليل السبت الاحد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام ومقاتلي لواء مقاتل في مدينة الطبقة” بحسب المرصد الذي لم يورد اي حصيلة للاشتباكات.
وحذرت “الدولة الاسلامية” في شريط مسجل بثته على الانترنت بانها ستنسحب من الجبهة في مدينة حلب وريفها فاسحة المجال للنظام في حال استمر مقاتلو المعارضة بالضغط عليهم.
والمنطقة مهمة لوصول الإمدادات لمعارضي الرئيس السوري بشار الأسد وشاركت وحدات من الجيش السوري الحر الذي يدعمه الغرب في القتال ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام.
لكن الانسحاب يوم الاحد من معقل الجماعة في بلدة الدانة وبلدة اطمة المهمة لخطوط الامداد دون قتال يشير الى احتمال ابرام اتفاق لتفادي اشتباكات أوسع تستنزف قوة الجانبين وهو ما يصب في مصلحة الاسد.
وقال نشطاء في شمال سوريا إن مقاتلي جبهة النصرة ومجموعة احرار الشام سيطروا على مواقع جماعة الدولة الإسلامية في البلدتين.
وذكر النشط فراس احمد ان جماعة الدولة الاسلامية انسحبت دون قتال وان مقاتليها اخذوا اسلحتهم ومدافعهم الثقيلة ويبدون في طريقهم إلى مدينة حلب.
وعلى الجبهة المقابلة، اعدم مقاتلون من جبهة النصرة وحركة اسلامية مقاتلة يوم امس 10 جنود من القوات النظامية رميا بالرصاص كانوا قد اسروهم في معركة السيطرة على مشفى الكندي “وذلك بعد اخضاعهم لـ “محكمة شرعية”.
وفي مشهد يعكس تداعيات النزاع السوري على البلدان المجاورة، قامت “الدولة الاسلامية في العراق والشام” بالاستيلاء هذا الأسبوع على مدينة الفلوجة العراقية كما تبنت تفجيرا انتحاريا في لبنان استهدف احد معاقل حزب الله، الحزب الشيعي حليف النظام السوري.