أزمة العراق: إرهاب أم ثورة؟!

أزمة العراق: إرهاب أم ثورة؟!
2.5 5

نشر 23 حزيران/يونيو 2014 - 07:15 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
أزمة العراق: إرهاب أم ثورة؟!
أزمة العراق: إرهاب أم ثورة؟!

لم يستغرق اقتحام مدينة الموصل الشمالية في محافظة «نينوى» التي تعد ثاني أكبر المدن العراقية في العاشر من شهر«يونيو» والسيطرة عليها من قبل فصائل مسلحة بقيادة الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة اختصارا بـ«داعش» غير ساعات قليلة، وسط دهشة وذهول العالم من سرعة استيلاء المسلحين على المدينة دون أي مقاومة تذكر من قبل الجيش العراقي المرابط داخل وخارج المدينة والذي تجاوز عدده الستين ألف جندي، لم يستطع هذا العدد الهائل من المقاتلين الصمود أمام مجموعة صغيرة لم تتعد عدة مئات من المقاتلين بحسب معظم الروايات.

ولكن رغم معرفة الدوائر السياسية العالمية بطبيعة تلك الفصائل المسلحة الثائرة التي قالت عن نفسها في وسائل الإعلام، إنها حراك سياسي جماهيري عشائري سني، وليس إرهابيا، ورغم تأكيد المندوب الروسي في الأمم المتحدة (فيتالي تشوركين) الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن إن ما حدث في الموصل وصلاح الدين ليس من فعل «داعش»، إنه جزء من الانتفاضة، فإن الدوائر السياسية العالمية والإسلامية مصرة على إضفاء الطابع الإرهابي «الداعشي» على هذه الانتفاضة.

ووفق ما صرح به الشيخ علي حاتم السليمان، رئيس مجلس ثوار العشائر لإحدى الصحف العربية، فإن الحكومة العراقية تصر على أن تلبسنا ثوب الإرهاب و(داعش) وتابع السليمان: إن هناك مجالس عسكرية شكلت عند تشكيل هيئة ثوار العشائر في الأنبار لتنظيم الثوار من الناحية العسكرية، وهذه المجالس موزعة على محافظات (الأنبار وبغداد ونينوي وصلاح الدين وديالي) وتدار من قبل ضباط الجيش السابق والثوار، وتديرها قيادة مشتركة من رجال العشائر في العراق وقادة من الجيش السابق، وقد حددوا وقتا زمنيا للنهضة».

أهم فصائل المقاومة تتولى قيادة الثورة المسلحة الحالية أربع مجموعات رئيسية، بحسب المتحدث الرسمي لـ«هيئة علماء المسلمين» الدكتور محمد بشار الفيضي وهي؛ ثوار العشائر، وهم مستقلون، دفعهم الشعور بالظلم الواقع عليهم من النظام إلى الانخراط بالثورة، وثاني تلك القوى هي فصائل المقاومة العراقية الكبرى على غرار «جيش الراشدين»، و«جيش التابعين»، و«كتائب ثورة العشرين»، و«جيش محمد الفاتح»،(عدا فصائل من حزب البعث وتنظيمات رجال الطريقة النقشبندية التي يقودها نائب رئيس الجمهورية الأسبق» عزت الدوري» وهم من أشد القوى تنظيما وبأسا وتماسكا وتدريبا، وهي فصائل قاومت الاحتلال الأميركي، وبعد خروجه توقف نشاطها خوفاً من أن يقتل العراقي أخيه العراقي، وتعتبر هذه الفصائل القوى الأكبر في الثورة اليوم، هدفها الأساسي تحرير البلد من الهيمنة الإيرانية التي كانت لها مقدمات أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم»، نافياً أن تكون «الثورة سنية تهدف إلى تحرير مناطق السنة كما يشاع»، رغم إقراره بثقل السنة في الثورة.. كل هذه القوى، والتي كانت تعمل فرادى لفترة طويلة، وجدت نفسها، وبعد سعي المالكي الحثيث لتكريس الطائفية الفعلية في العراق وتعريض مكون كبير من شعب العراق للاضطهاد والتهميش والأذى، وبعد سعيه لتقليص دور السنة حتى في العملية السياسية مقابل منحه المزيد من النفوذ للوجود الإيراني والمليشيات المسلحة المرتبطة بهذا الوجود، وجدت هذه القوى نفسها أمام خيار واحد يتمثل بالوجود الوطني وكرامة العراقيين على أرضهم.. في حقيقة الأمر الذي يعرفه المطلعون تفصيليا على الملف العراقي من الداخل، فإن حجم تنظيم «داعش» في العراق هو الأقل عددا وتنظيما بين كل الفصائل المسلحة الأخرى، وقد كان لقوى مسلحة عراقية نموها الهائل بعيدا عن الصدام مع القوات الحكومية خاصة بعد خروج القوات الأميركية من العراق.. وقد ذكرت مصادر إعلامية أن أن «23» مجموعة أخرى غير داعش استولت على محافظة نينوى.

فتوى طائفية لم تستغرق عدة أيام على هجوم الفصائل الثورية العشائرية على الموصل، حتى أصدر المرجع الشيعي الأعلى «علي السيستاني» فتوى بالجهاد ضدها، والمعروفة بـ«الجهاد الكفائي»، وسرعان ما استجاب الشيعة بكافة شرائحهم السياسية والاجتماعية لدعوته، وأبدوا استعدادهم لحمل السلاح، واعتبروا الفتوى قاصمة لظهر الإرهاب والإرهابيين.. نابعة من حرص المرجع الشديد على السلم الأهلي في العراق.

بينما يرى الآخرون أن الفتوى دعوة إلى التعئبة العامة في صفوف الشيعة ضد السنة ويتساءل البعض منهم؛ بأي حق أو صفة يصدر السيستاني هكذا دعوة في ظل وجود الحكومة والبرلمان والقضاء ورئاسة الجمهورية؟ وفي السياق ذاته، هدد الشيخ حاتم السليمان بنسف منزل السيستاني في حال لم يسحب فتواه.. وهاجمه مفتي الديار العراقية الدكتور رافع الرفاعي واعتبر فتواه دعوة إلى حرب طائفية، وكذلك استنكرها المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين.. بينما خرج ائتلاف العربية الذي يتزعمه نائب رئيس الوزراء صالح المطلك عن صمته وأصدر بيانا طالب فيه بتوضيح مفهوم «الجهادالكفائي» في فتوى السيستاني، حفاظا على اللحمة الوطنية ودرءا للفتنة الطائفية التي راهن عليها البعض».

الجدير بالذكر أن رئيس الوزراء العراقي المالكي قد نجح بشكل كبير في إيهام العالم والرأي العام العراقي والمرجعيات الشيعية وعلى رأسها المرجع الأعلى علي السيستاني بأن العراق يتعرض إلى خطر إرهابي حقيقي والذي دفعه إلى إصدار فتواه المثيرة للجدل وفيها أجاز للشيعة حمل السلاح لمواجهة أخطار تنظيم «داعش»، وحرص المالكي على ترويج فكرة أن العراق مهدد بقوة من هذا التنظيم محذرا من امتداد تأثيره على المنطقة كلها، بل وعلى كل العالم، وسرعان ما ردد الإعلام الدولي هذه الأهزوجة وبدأ بتقديم التقارير والقصص الإخبارية عن هذا التنظيم، ورغم ذلك لم تنطل على الولايات المتحدة دعايات المالكي ودعت مجلس الأمن للانعقاد، وصرحت على لسان رئيسها أوباما أنها لا تريد التوريط في الأمر، ونصح المالكي بإصلاح العملية السياسية وإشراك الفرقاء السياسيين في الحكم وأن يكون قائدا للعراقيين جميعا وليس لشريحة دينية معينة. داعش صنيعة إيرانية ودافع رئيس مجلس ثورة العشائر الشيخ حاتم السليمان عن الجماعات الثورية التي استولت على الموصل ورفض قبول فكرة أن الثورة يقودها تنظيم «داعش» وقال: «إن الثورة لا تقبل دخول عناصر متطرفة فيها من داعش وآخرين والأجندة الخارجية وهدفنا ثورة نظيفة ضد الظلم والطغيان». وأكد أيضا أن السيطرة لنا نحن الثوار وليست لـ(داعش)، وسنثبت ذلك، لكن (داعش) تمتلك إعلاما استطاعت أن تظهر من خلاله أن السيطرة لها، فإن تخلصنا من هذه الحكومة، فسنتولى نحن الملف الأمني في هذه المحافظات، هدفنا هو طرد الإرهاب الحكومي وإرهاب (داعش) من هذه المناطق، لكن المالكي يعيد سيناريو بشار الأسد نفسه في خلط أوراق الثورة. وأشار السليمان إلى أنه لا وجود لعلاقة بين الثوار و(داعش)، واصفا التنظيم بأنه صنيعة إيرانية ، مشيرا إلى أن الإعلام الحكومي، والإيراني بالأحرى، هو الذي يحاول إلباس الثوار وسنة العراق ثوب (داعش)، لأن الموقف الدولي معروف بالنسبة لـ(داعش).

وأخيرا دعا السليمان إلى رحيل حكومة المالكي بأي ثمن، وقال: هدفنا ليس فقط السيطرة على المناطق السنية، بل نريد رحيل حكومة المالكي، ولن نقبل ببقائها في بغداد بأي ثمن كان، ولن نشارك (نحن السنة) في أي حكومة مقبلة في العراق، لكن سنناقش مع الحكومة التي تخلف المالكي قضيتنا. سبب انهيار الجيش المفاجئ عزا العديد من المراقبين السياسيين والعسكريين الهزيمة المنكرة للجيش العراقي إلى عدة أسباب منها: تلك التي تتعلق بأسلوب إدارة حكومة المالكي الفاشلة وتعامله الفض والعدواني مع الفرقاء السياسيين العراقيين وإقصائهم عن الحكم، وفرض آرائه بالقوة على الآخرين ومحاولة إخضاعهم لسياسته الدكتاتورية بالقوة، ومن جانبه أوضح ديمبسي أن السياسات التي انتهجها رئيس الوزراء العرقي نوري المالكي المتمثلة بإقصاء وتهميش بعض القادة السياسيين وعدم تعامله بطريقة متساوية مع جميع المحافظات العراقية أدى إلى ما وصل إليه العراق اليوم.. وكذلك عدم تطبيقه للدستور خاصة المادتين الأساسيتين اللتين علق المكونان السني والكردي عليهما آمالا كبيرة، المادة 140 التي تعالج الأراضي المتنازع عليها بين الكرد والحكومة العراقية، والمادة 119 التي تجيز للمحافظات بتشكيل إقليمها الخاص والتي طالما طالب المكون السني بتطبيقها ولكن دون جدوى، ناهيك عن نزعته الطائفية في إدارة الدولة.. ولعل المطلع على العلوم العسكرية يعلم أن أهم مبدأ من مبادئ القتال هو «العقيدة» والجيش الحالي للعراق طائفي، بلا عقيدة تماما، وهو ما يفسر عدم تمسك الجندي بسلاحه أو استماتته من أجل واجبه، ومن ثم انهياره التام أمام مجموعات مسلحة صغيرة.

مبادرات سياسية لحل الأزمة بينما يتجه البلد نحو التسليح وعسكرة المجتمع العراقي والتوجه نحو حرب طائفية، تسبب في تقسيم البلاد، أطلقت الكتل والأحزاب والسياسيون وبعض الدول وزعمائها، مبادرات لمعالجة الأمر، فقد اعتبر التحالف الكردستاني أن عملية التحشيد الطائفي ودعوة الحكومة لتشكيل جيش «رديف» لمواجهة المجموعات المسلحة المعارضة، هي عسكرة للمجتمع باتجاه أكثر خطورة مما كان قد جرى التحذير منه في الماضي، ورأى رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني أن الأزمات التي يعاني منها العراق سببها الأساسي هو رئيس الوزراء المالكي لذلك طالب الولايات المتحدة بالضغط عليه لتقديم استقالته وعدم ترشيح نفسه لولاية أخرى، بينما قدم رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي مبادرة لإخراج البلاد من محنتها تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية وبرلمان يضمنان تحقيق السلم المجتمعي والاستقرار في البلاد على أن تقدم هذه الحكومة الاستقالة في سقف لا يزيد على الثلاث سنوات لفسح الطريق أمام حكومة انتقالية قادرة على إقامة انتخابات حرة ونزيهة، من جهة أخرى دعا العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز القادة السياسيين العراقيين إلى عقد اجتماع في الرياض تحت مظلة جامعة الدول العربية لإيجاد حل مناسب للازمة، كما ودعا ملك الأردن عبدالله الثاني على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها من خلال عملية سياسية تشارك فيها كل مكونات الشعب العراقي دون استثناء ، ومن جانبها طرحت الحكومة الأميركية شروطا على الساسة العراقيين مقابل تحريك قواتها ضد «داعش» تتضمن وضع خلافاتهم جانبا وتطبيق معالجة منسقة وفعالة لضمان وحدة البلاد الضرورية من أجل التقدم ومواجهة تهديد (الدولة الإسلامية في العراق والشام).. وتشكيل حكومة جديدة واحترام حقوق كل المواطنين من مختلف الانتماءات الدينية والقومية. وسننتظر ما تسفر عنه الأيام المقبلة من خطط واستعدادات جارية للحكومة في إعادة سلطة مدينة الموصل إليها، في ظل الحشد الشعبي والتعبئة العامة التي نتجت عن الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني. 

 

 

اقرأ أيضاً:

واشنطن تحذر من خطر "داعش" على المنطقة وتريد عراقا لا يقصي احدا

مسلحون يسيطرون على معبر الوليد الحدودي العراقي مع سوريا

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2014

اضف تعليق جديد

 avatar