إسرائيل تفرج عن أموال السلطة
وافقت اسرائيل يوم الاحد على تحويل مئات الملايين من الدولارات الى حكومة الطواريء التي عينها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطوة تستهدف تقليص نفوذ حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المسيطرة على قطاع غزة.
والاموال من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تحتجزتها اسرائيل منذ وصول حماس للسلطة في انتخابات عام 2006 وهي جزء من مجموعة مزايا أولية لتعزيز عباس من المرجح أن يعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في قمة تعقد في مصر يوم الاثنين.
وتريد اسرائيل عزل حماس اقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا في قطاع غزة الذي سيطرت عليه الحركة منذ أكثر من أسبوع بينما تسمح بتدفق الاموال الى حكومة الطواريء التي أعلنها عباس في الضفة الغربية.
وقال مسؤول بالحكومة الاسرائيلية ان الحكومة وافقت على تحويل حوالي 350 مليون دولار وهو أقل كثيرا من مبلغ السبعمئة مليون دولار التي طالب الرئيس الفلسطيني بتحويلها.
وستحول الاموال الى حكومة الطواريء على مراحل بمجرد وضع الية تضمن أن الاموال لن تصل الى حماس في غزة.ولم يتضح على الفور ان كانت الحكومة وافقت أيضا على مقترحات لتخفيف القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة حيث تحكم حركة فتح سيطرتها. وقال اولمرت للصحفيين "سنحاول الاستفادة على نحو متعقل وحذر من الفرص التي أتاحتها الاحداث الاخيرة في قطاع غزة كي نبني عملية دبلوماسية مع الفلسطينيين."
وأضاف أن الافراج عن أموال الضرائب "سيساعد تدريجيا الحكومة الفلسطينية الجديدة.. وهي حكومة لا تهيمن عليها حماس."
ويتحدث اولمرت منذ سيطرة حماس على قطاع غزة عن وضع الاسس لاستئناف المحادثات مع عباس بشأن دولة فلسطينية لكنه لم يصل الى حد قبول دعوة عباس الى مفاوضات عاجلة بشأن اتفاقية سلام نهائية.
وقال اولمرت قبل اجتماعه مع عباس والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر انه سيطرح على الزعيم الفلسطيني مطالب اسرائيل الامنية.
لكنه قال انه سيعرض أيضا استعداد اسرائيل "للتعاون مع حكومة جديدة ملتزمة بمباديء المجتمع الدولي."
وكان اولمرت يشير الى المطالب الغربية التي رفضتها حماس والتي تدعو الى الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة.
وتعتزم اسرائيل منع وصول أي شيء باستثناء الامدادات الانسانية والاساسية الى قطاع غزة الذي يقطنه 1.5 مليون نسمة. وهي تسعى للحصول على ضمانات بأن الاموال لن تصل الى حماس.
ويقدر الفلسطينيون أن اسرائيل تحتجز 700 مليون دولار من أموال الضرائب. وتقول اسرائيل ان جزءا من المبلغ مجمد بموجب قرار محكمة.
ويفتح قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي الباب أمام الافراج عن أموال تحجبها اسرائيل عن الفلسطينيين اضافة الى استئناف تحويل ايرادات ضرائب بقيمة نحو 50 مليون دولار شهريا.
وخلال محادثاتهم مع نظرائهم الاسرائيليين دعا مسؤولون أمريكيون الى تخفيف القيود على وصول الفلسطينيين الى غور الاردن بالاضافة الى رفع الحواجز ونقاط التفتيش وحواجز الطرق القريبة من التجمعات السكانية الفلسطينية الكبيرة بما فيها الخليل وبيت لحم ونابلس.
ويعترض مسؤولو الدفاع في اسرائيل بصفة أساسية على ازالة حواجز الطرق ونقاط التفتيش القريبة من نابلس قائلين انها ضرورية لمنع النشطاء من اجتياز الضفة الغربية والتسلل الى اسرائيل. ويصف الفلسطينيون نقاط التفتيش بانها عقاب جماعي.
مصر تحث اسرائيل على تمهيد الطريق للسلام
وفي السياق قالت وزارة الخارجية المصرية يوم الاحد إن مصر حثت اسرائيل على تمهيد الطريق أمام محادثات السلام مع الفلسطينيين من خلال تلبية مطالبهم المتعلقة بالمستوطنات اليهودية والجدار العازل في الضفة الغربية.
وقبل اجتماع يعقد في مصر يوم الاثنين بين زعماء اسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر والاردن قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن اسرائيل يجب أن توقف البناء في المستوطنات وإقامة الجدار العازل وأن تزيل نقاط التفتيش في الضفة الغربية وتكف عن شن غارات على المدن الفلسطينية.
وسيكون الزعيم الفلسطيني المشارك في القمة التي ستعقد في منتجع شرم الشيخ هو الرئيس محمود عباس الذي تريد مصر والاردن تعزيز موقفه بإظهار أن بامكانه توفير حياة أفضل للفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفقد عباس وحركة فتح التي ينتمي إليها السيطرة على قطاع غزة أمام حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي لم توجه إليها الدعوة لحضور القمة. ويرفض عباس التعامل مع حماس وتحاول اسرائيل تقويضها بحرمان غزة من أي شيء باستثناء المساعدات الانسانية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية أن أبو الغيط طلب من اسرائيل في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ليل السبت التعامل مع السلطة الفلسطينية بطريقة تحقق الهدوء وتوفر المناخ المناسب لاستئناف عملية السلام.وأضاف أن "هذا يتطلب وقف عمليات الاستيطان ووقف بناء الجدار العازل ووقف اقتحام المدن ورفع الحواجز."وتقول اسرائيل إن الجدار المؤلف من سياج من الأسلاك وحوائط خرسانية يمنع المفجرين الانتحاريين من الوصول الى مدنها. ووصفت محكمة العدل الدولية الجدار بأنه غير مشروع.
وأدانت مصر حماس لسيطرتها على غزة أوائل الشهر قائلة ان الحركة شنت انقلابا على الشرعية الفلسطينية.
لكن أبو الغيط أبلغ ليفني بأن على اسرائيل أن تسمح بدخول الاغذية الى غزة فضلا عن توفير المياه والكهرباء وغير ذلك من الخدمات.
وقال أبو الغيط وفقا لبيان وزارة الخارجية "لا يمكن السماح بمعاقبة الشعب الفلسطيني بحال من الاحوال."
وقالت إسرائيل انها لن تسمح سوى بمرور الإمدادات الإنسانية والأساسية الى القطاع الذي تسيطر عليه حماس.ومن جانب آخر قال مسؤول إن مجلس الوزراء الاسرائيلي وافق يوم الاحد على استئناف تحويل مبالغ من إيرادات الضرائب الفلسطينية لحكومة الطوارئ التي شكلها عباس. وقال إن حوالي 350 مليون دولار ستعطى لحكومة الطوارئ على مراحل فور وضع آلية لضمان عدم وصول الأموال لحركة حماس في غزة.
تنسيق اردني فلسطيني
في السياق ذاته دعا العاهل الاردني عبد الله الثاني الاحد الى "اغتنام الفرصة" التي ستوفرها القمة الرباعية التي ستعقد في شرم الشيخ للبدء في مفاوضات تحظى بدعم جميع الاطراف المعنية بعملية السلام.
ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني عن الملك عبد الله تأكيده خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان "اهمية اغتنام الفرصة التي ستوفرها القمة الرباعية للخروج بتصورات واضحة المعالم ضمن اطار زمني محدد للبدء بعملية تفاوضية تحظى بدعم جميع الاطراف المعنية بعملية السلام".
وقال البيان الذي تلقت فرانس برس نسخة عنه ان اللقاء تناول بين عباس والملك عبد الله "الترتيبات الجارية لعقد القمة لبحث الوسائل الممكنة لدعم الشعب الفلسطيني ورفع الحصار عنه واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وإحياء عملية السلام".
واكد الملك "دعم الأردن الكامل للشرعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية في جهودها لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية والمضي قدما في عملية السلام".
ورأى ان "ما جرى في قطاع غزة يشكل ضربة في صميم وحدة الشعب الفلسطيني ومفصلا خطيرا في تاريخه".
ودعا الملك عبد الله الى "ترتيب اوضاع البيت الداخلي الفلسطيني وتوحيد الصفوف وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني لتجاوز التداعيات الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية".
كما حض المجتمع العربي والدولي على "تقديم كافة اشكال الدعم للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة وتكثيف الجهود لتحريك العملية السلمية استنادا لصيغة حل الدولتين التي تحظى بقبول عربي ودولي".
واكد ان "اقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة كانت ومازالت اولوية اردنية مثلما هي اولوية فلسطينية".
من جانبه اطلع عباس الملك على "تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية خصوصا في اعقاب استيلاء حركة حماس على قطاع غزة والتداعيات الخطيرة والاضرار الجسيمة لهذا الأمر على مستقبل القضية الفلسطينية".
وكانت حركة حماس سيطرت الاسبوع الفائت على قطاع غزة بعد اسبوع من المواجهات مع مقاتلي حركة فتح اسفرت عن 116 قتيلا ومئات الجرحى.