ورغم خطوات ايران للتحول من برنامج بحثي صغير للوقود النووي الى الانتاج الصناعي في الاشهر القليلة الماضية يبقى من غير الواضح ما اذا كان بمقدور طهران تشغيل عدد كبير من اجهزة الطرد المركزي في اتساق تام وهو مفتاح انتاج اليورانيوم المستخدم في صنع القنابل.
وتشتبه القوى الغربية في إن إيران التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات عالمية من النفط والغاز تهدف سرا الى تنقية اليورانيوم الى مستوى مرتفع لازم لصنع اسلحة نووية بدلا من المستوى المنخفض اللازم لتوليد الكهرباء وفق ما تقول.
وأدهشت إيران المراقبين المطلعين على مدى تعثر عملية البحث حيث لم يكن بمقدورها إلا تشغيل عدد قليل من اجهزة الطرد في نفس الوقت وذلك عندما قامت بتشغيل حوالي 2000 جهاز منذ فبراير شباط ومعظمها لتخصيب اليورانيوم في شبكات متصلة.
وقال دبلوماسيون أطلعوا على عمليات تفتيش اجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان طهران في طريقها الى تشغيل 3000 جهاز طرد مركزي في يوليو تموز وهو ما يكفي لانتاج يورانيوم مخصب لصنع قنبلة ذرية في غضون عام.
وأضافوا إن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قال لزعماء الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الذين يحاولون احباط الطموحات النووية الايرانية عبر العقوبات ان سياستهم "هيمنت عليها الاحداث" وان طهران تتطلع الى هدف تشغيل 8000 جهاز طرد مركزي في ديسمبر كانون الاول.
لكن بعض الدبلوماسيين والمحللين يتشككون فيما إذا كان البرادعي يمكنه حقا التنبؤ بالتطور النووي الايراني اخذا في الاعتبار عدم معرفة الوكالة بمدى تطور البرنامج الايراني وانه قد يغالي في هذا الصدد لدفع الغرب الى حل وسط يعتقد أن هناك ثمة حاجة اليه لتجنب حرب أمريكية ايرانية.
وقال محلل الشؤون النووية البارز مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "لاكثر من 16 شهرا الان لم يكن متاحا للوكالة الدولية للطاقة الذرية دخول الورش التي تصنع فيها إيران أجهزة الطرد المركزي أو مخازن المواد الخام."
وأضاف "العام الماضي قدرت مصادر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران لديها مكونات تكفي 5000 جهاز طرد مركزي. لكن الكثير منها يتهاوى ومكونات أخرى لا تلبي معايير ضبط الجودة... اذا تمكنت ايران من ان يكون لديها 8000 جهاز طرد مركزي تعمل بنهاية العام فهذا يعني ان ايران نجحت مجددا في تفادي القيود على الصادرات."
وقال البرادعي الاسبوع الحالي في كلمة خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة ان تطور ايران في مجال التخصيب وفشلها في الاجابة عن أسئلة الوكالة ومقرها فيينا بشأن طبيعة نشاطها النووي وتزايد القيود على دخول المفتشين جعل ايران اكبر مبعث للقلق في مجال الانتشار النووي في العالم.