وقبل أن يغادر الإمارات العربية المتحدة -التي شن منها الأحد هجوما عنيفا على إيران- سيزور الرئيس الأمريكي دبي، التي أعلنت أن الإثنين يوم عطلة رسمية، وتوقفت الحياة فيها تماما.
فقد خلت الطرقات تماما صباح الإثنين من السيارات، كما توقفت عن العمل مئات ورش البناء التي لا يتوقف العمل فيها عادة حتى في أيام العطل، في الإمارة التي أغلقت الشوارع الرئيسية والأنفاق فيها بشكل تام.
واتخذت السلطات تدابير أمنية غير مسبوقة في كافة أنحاء الإمارة التي تشهد نموا اقتصاديا وعمرانيا مذهلا، وطلبت السلطات من السكان عدم استخدام الطرقات الرئيسية أو التنقل إذا ما كان هناك داع.
زيارة السعودية
وبعد زيارته لدبي، سيتوجه بوش إلى السعودية؛ حيث سيستقبله الملك عبد الله بن عبد العزيز في مزرعته في الجنادرية، ردا على استقبال الرئيس الأمريكي له مرتين في مزرعة عائلته في تكساس في 2002 و2005 عندما كان وليا للعهد.
ورغم العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين الرياض وواشنطن، رأى دبلوماسيون ومحللون وومسؤولون الأحد أن محادثات صعبة تنتظر بوش في المملكة، لا سيما في الشأن الإيراني في ظل ممانعة سعودية للدخول في مواجهة مع إيران، وكذلك على الصعيد الفلسطيني، حيث يبدو أن القيادة السعودية غير راضية عن مستوى الجهد الأمريكي.
وكان الرئيس الأمريكي تعهد في خطاب في أبوظبي الأحد بضمان أمن منطقة الخليج في مواجهة إيران التي وصفها بأنها الراعي الأول "للإرهاب"، ورأى أنها تشكل "تهديدا" للأمن في العالم، وقال بوش "إن إيران هي الدولة الراعية الأولى للإرهاب (..) وأعمالها تهدد أمن الدول في كل مكان"، كما دعا القادة العرب إلى دعم جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وقال "ندعوكم إلى موافاتنا عبر الالتزام بتأمين الموارد اللازمة لمساعدة الفلسطينيين على بناء مؤسسات مجتمع حر".
إيران: مساعيه فشلت
وردّت إيران برفض الاتهامات الأمريكية، مؤكدة "أن السياسات الرامية لخداع الناس في المنطقة فشلت بالفعل"، واعتبرت الجمهورية الإسلامية -التي تلقي مسؤولية العنف الطائفي في العراق على عاتق الغزو الذي قادته واشنطن للإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين عام 2003- أن مساعي واشنطن لعزلها "باءت بالفشل".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني خلال مؤتمر صحفي "ننصحهم بعدم اتباع سياسات خداع الناس هذه في المنطقة". وترجمت قناة "برس تي في" الفضائية الإيرانية تصريحات حسيني إلى اللغة الإنجليزية.
وواصلت إدارة بوش حملة من التصريحات المناهضة لإيران، بما في ذلك اتهامها بالسعي لامتلاك قدرات نووية برغم تقرير للمخابرات الأمريكية جاء فيه أن إيران أوقفت برنامجا للتسلح النووي في عام 2003.
اختبار البداوة
وبعد أقل من ساعة على خطابه الناري ضد إيران، اختبر بوش إلى حياة البساطة في صحراء أبوظبي، بدعوة من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وحضور نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
ونجح الشيخ محمد بن زايد بطبع بصمة ظبيانية مختلفة على برنامج الرئيس الأمريكي، مبتعدا عن الفقرات الرسمية المتكررة، فنظم فقرة محلية بحتة، لا علاقة لها بالسياسة والاقتصاد، فكانت زيارة لمخيم بري بسيط وليد البيئة المحلية، بخيامه ومعداته وأدواته، وحتى جماله التي ناخت بالقرب من الرئيس الأمريكي في غدوه ومجيئه بين زوايا المخيم، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الإثنين.
وتخلى بوش عن ربطة العنق في زيارته الصحراوية التي استمرت ساعات، ارتدى فيها الملابس البسيطة، ليعيش حياة البادية بكل تفاصيلها، من الجلوس في بيت الشعر والاستمتاع بالصحراء وقت الغروب، مرورا بمشاهدة أنواع مختلفة من الصقور، ثم بتجربة تثبيتها على يده، وانتهاء باستغلال النار الموقدة من الحطب للتدفئة من برودة آخر النهار.
ولعل أكثر ما ميز رحلة بوش الصحراوية، هو التوقف طويلا أثناء قيام سيدات بطهي أكلات شعبية إماراتية، فلم يتردد في التزود منها والاستمتاع بمذاقها الطازج، عندما تشارك مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تناول خبز تم طهيه أمامهما.