دراسة: اتفاق السلام السوداني في خطر

تاريخ النشر: 25 يوليو 2005 - 05:03 GMT

حذر مركز للبحوث يوم الاثنين من إن الاتفاق الذي وضع حدا للحرب الاهلية في جنوب السودان يمثل نجاحا كبيرا على الصعيد الافريقي إلا أنه عرضة للخطر بسبب تردد الحزب الحاكم وتأخر الاصلاح في حركة التمرد والخلاف بشأن النفط.

وذكرت المجموعة الدولية لبحوث الازمات في تقرير اتسم بالتشاؤم بشأن اتفاق يناير كانون الثاني الذي وضع حدا للحرب الاهلية بعد أن استمرت قرابة 21 عاما بين الشمال والجنوب في السودان أن "تنفيذ (الاتفاق) يتباطأ كثيرا." وأضافت "هناك حالة احباط متزايدة لان التوقعات المبكرة بشأن السلام لم تتحقق." وينظم الاتفاق اقتسام السلطة بين الحكومة السودانية في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان التي تسيطر على جنوب البلاد. وتوجه زعيم الحركة الشعبية جون قرنق إلى الشمال لتولي منصبه الجديد نائبا للرئيس في وقت سابق هذا الشهر. وخرج مليون سوداني إلى شوارع الخرطوم للاحتفال بهذه المناسبة. وقال كبير محللي المجموعة الدولية لبحوث الازمات لشؤون القرن الافريقي في مؤتمر صحفي "رغم أنه خطوة على الطريق الصحيح... فينبغي للمجتمع الدولي الا يقنع بهذه النتيجة وينسى أمر السودان ويعتبر (الاتفاق) قصة نجاح." وأضاف "سيكون الطريق صعبا وخطرا في المستقبل."

وذكرت المنظمة أن العائق الرئيسي هو غياب الارادة السياسية لدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم متهمة اياه بأنه وقع الاتفاق في يناير كانون الثاني لتحويل أنظار المجتمع الدولي عن صراع اخر يدور في اقليم دارفور الغربي. ويتيح الاتفاق اجراء استفتاء على استقلال الجنوب خلال ست سنوات. وقالت المجموعة انه في حال الموافقة على الانفصال فستحرم الخرطوم من ثروة نفطية ومعدنية كبيرة تتركز في الجنوب. واضاف التقرير وعنوانه "سلام السودان الهش" قائلا "إنه يرغب في أن يبدو متعاونا على الاقل حتى يدرأ الضغوط الدولية فيما يخص الوضع في دارفور ولكن لديه حافزا قويا للانتقاص من الاتفاق مع الوقت."

وتابع التقرير "انه ينشط في تشجيع العداء بين الجماعات الجنوبية على أمل أن يتبين ان الصراع الداخلي في الجنوب يزعزع الاستقرار الى حد يمكن معه تأجيل الاستفتاء لاجل غير مسمى دون أن يكون هو الملوم."

ومن جهة أخرى فان الحركة الشعبية لتحرير السودان "متأخرة جدا" عن جدولها الزمني للتحول من حركة تمرد إلى حركة سياسية ودمج مقاتليها في جيش جديد.

وقالت المنظمة "ان تنفيذ (الجدول الزمني لتحول) الحركة الشعبية لتحرير السودان تباطأ الى حد بعيد بسبب التمركز الشديد لعملية اتخاذ القرار والافتقار لبعض القدرات إلى جانب وجود مشاكل في السيولة النقدية."

كما أن استمرار وجود ميليشيا قوات دفاع جنوب السودان المدعومة من الحكومة والتي كانت تعارض الحركة الشعبية لتحرير السودان في الماضي في الجنوب يمثل عائقا آخر.

وقالت المجموعة الدولية إن الميليشيا التي اتفاق الجانبان من خلال التفاوض على حلها فعليا ينبغي الان دمج مقاتليها في هياكل الحركة الشعبية لتحرير السودان لمنع الخرطوم من استخدامهم في تقويض السلام. ويلقى الخلاف بشأن توزيع موارد النفط في جنوب السودان بظلاله على الاتفاق الذي ينص على أن تذهب نصف عائدات النفط في الجنوب إلى سلطات المنطقة. أما المشكلة الاكثر تعقيدا فهي الخلاف بشأن الترسيم الدقيق للحدود بين الشمال والجنوب حيث يطالب الجانبان بمنطقة توجد بها حقول نفط. وقالت المجموعة إنه زيادة على ذلك وقعت الحركة الشعبية بشكل منفرد على "عدد من الصفقات التي تتسم بالتهور" بينها صفقة مع شركة وايت نايل البريطانية للتنقيب الامر الذي أثار غضب الخرطوم. وخلصت المجموعة إلى أن "مثل هذه الخلافات يمكن أن تعلق عملية توزيع عائدات النفط الى أجل غير مسمى وهو امر من شأنه ان يضعف قدرة الحركة الشعبية لتحرير السودان على تطبيق اتفاقات السلام إلى جانب زيادة الافتقار الى الثقة المتبادلة