دراسة بعد خطبة هنية: الاعتماد على الزيت والزعتر يكلف 3 مليارات دولار سنويا

تاريخ النشر: 16 أبريل 2006 - 05:59 GMT

تحولت تصريحات رئيس الوزراء، إسماعيل هنيه، بشأن مواجهة الحصار المفروض على الحكومة الجديدة من خلال اكل الزيت والزيتون والزعتر، الى محط اهتمام غالبية المواطنين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، مع تداول بعض النكات التي لا تخلو من التهكم في بعضها والاستغراب أحيانا.

وأكثر تعبيرات الاهتمام الفلسطيني بما صرح به رئيس الوزراء في خطبته يوم الجمعة الماضي حول هذا الموضوع، هو ما جاء في دراسة اعدها برنامج دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت حول التكلفة السنوية لما يقترحه رئيس الوزراء حول الاكتفاء بالزيت والزيتون والزعتر التي اظهرت حاجة المواطنين الى 3 مليارات دولار سنويا اذا ما قرروا الاعتماد على اكل ذلك فقط.

ووضعت الدراسة مجموعة من الافتراضات في اطار بحثها للتكلفة السنوية الاساسية والتي منها فرضية بقاء الأسعار الحالية ثابته بغض النظر عن قانون العرض والطلب، وبقاء عدد السكان على ما هو عليه حاليا (اي نحو 3,8 مليون نسمة )، حجم الاستهلاك والسعر المستخدم.

وخلصت الدراسة الى ان التكلفة الاجمالية السنوية للزيت والزعتر التي اقترحها رئيس الوزراء تصل الى 3 مليارات دولار اميركي مع الاخذ بعين الاعتبار متوسط استهلاك الفرد من المواد المذكورة والتكلفة.

واشارت الدراسة الى ان متوسط استهلاك الفرد من الخبز يصل الى 3 ارغفة صغيرة للوجبة الواحدة مع العلم ان السعر الحالي للخبز مدعوم بنسبة تزيد على 50% يصل الى ( 1,8شيقل يوميا وما يعادل 0,4 دولار اميركي، في حين ان سعر كيلو الزيت يصل الى 18 شيقلا وان العائلة المكونة من 6 افراد تستهلك 1كيلوغرام يوميا بحيث تصل تكلفة اكل الزيت للفرد الواحد الى 3 شواقل يوميا ما يعادل( 0,6666 دولار اميركي).

وأما بخصوص سعر كيلو الزيتون فانه يصل الى 12 شيقلا، وان العائلة المكونة من 6 افراد تستهلك 1 كليوغرام يوميا بحيث تصل تكلفة الاستهلاك الى 2 شيقل يوميا للفرد الواحد اي ما يعادل( 0,444 دولار اميركي).

واظهرت الدراسة ان سعر كيلو الزعتر يصل الى 40 شيقلا وان العائلة المكونة من 6 افراد تستهلك نصف كيلوغرام من الزعتر يوميا وتصل التكلفة الى 3,333 شيقل لاستهلاك الفرد الواحد منه اي ما يعادل 0,744 دولار.

ومع حساب المتوسط التقريبي المطلوب لاستهلاك الفرد اليومي فانه يصل الى 2,3 دولار، والمتوسط التقريبي المطلوب لاستهلاك الفرد سنويا فانه يصل الى 839,5 دولار، ومع حساب المتوسط التقريبي لاستهلاك المواطنين في الضفة وقطاع غزة سنويا من الزيت والزعتر والزيتون والخبز مضروبا بعدد السكان فان ذلك يعني ان الفلسطينيين يحتاجون الى ما يزيد على 3 مليارات دولار سنويا.

ويتخوف موظفو القطاع العام من انهيار محتمل لمصدر رزقهم الوحيد الذي يعتمدون عليه في معيشتهم من خلال حصولهم على الرواتب التي لم يجر صرفها لغاية الآن.

وفي الوقت الذي اعلن فيه وزير المالية عمر عبد الرازق، امس، عن حجم المصاعب التي تواجه السلطة الوطنية في صرف رواتب الموظفين اشار الى امكانية الايفاء بالوعود التي قطعت من دول عربية واجنبية لتقديم المساعدات المالية للسلطة لتجاوز ازمتها المالية، واكدت مصادر رسمية في ديوان الموظفين ووزارة المالية ان هناك العشرات من الموظفين الذين تقدموا بطلبات اجازة بعد تأخر صرف رواتبهم موضحة ان السبب في طلب الاجازات هو عدم امتلاكهم مصاريف المواصلات من اماكن سكناهم الى اماكن عملهم.

وقالت تلك المصادر ان الوضع صعب للغاية اذا ما تواصل تأخر صرف الرواتب وان الوزارات مهددة بالشلل في حال عدم صرفها في أسرع وقت ممكن.

وقالت موظفة فضلت عدم ذكر اسمها " ان هناك موظفين في مؤسسات السلطة يضطرون الى التوجه الى اماكن عملهم مشيا على الأقدام بعدما اصبحوا غير قادرين على شراء الوقود لتزويد مركباتهم التي كانوا يستخدمونها في التوجه الى اماكن عملهم".

وبينما تشتد الازمة المالية الخانقة يعكف العديد من الموظفين على الهروب من المستقبل الذي ينتظرهم باطلاق النكات حول امكانية اعتماد الزيت والزيتون والزعتر كعملة متداولة بينهم بحيث يعودون الى "نظام المقايضة" في الحصول على الخدمات وتسيير حياتهم