درعا.. انهيارات المسلحين وتطورات المشهد الإقليمي

منشور 24 حزيران / يونيو 2018 - 03:18
الجيش السوري يسيطر خلال ايام على أكثر من 4500 كم مربع في أرياف دمشق والسويداء وحمص ودير الزور
الجيش السوري يسيطر خلال ايام على أكثر من 4500 كم مربع في أرياف دمشق والسويداء وحمص ودير الزور

بقلم: وسام نصرالله

تتوالى الإنهيارات في صفوف مسلحي المعارضة السورية جنوب البلاد، مع مواصلة الجيش السوري التقدم في عدة محاور بريف درعا الشرقي والتوغل في عمق البادية السورية، وسيطرته على عدد كبير من القرى والبلدات خلال أيام قليلة. وبحسب وكالة الأنباء السورية "سانا" فقد حققت وحدات الجيش تقدما كبيرا بعملياتها في عمق البادية السورية حيث حررت ما يزيد على 4500 كيلو متر مربع في أرياف دمشق والسويداء وحمص ودير الزور.

ومع إعلان فصائل مسلحة تابعة لما يسمى الجيش السوري الحر كانت تسيطر على 11 بلدة في منطقة وقف التصعيد بريف درعا، إنضمامها إلى الجيش السوري، وورود معلومات عن إنشقاق داخل "ألوية العمري" إحدى أبرز الجماعات المسلحة في اللجاة"، وإنضمام القيادي وجدي أبو ثليث مع نحو 1500 مقاتل إلى جانب القوات الحكومية، باتت الصورة أكثر وضوحا في حجم الشرخ داخل بنية تلك المجموعات، وما ستواجهه خلال الفترة المقبلة.

وتعيش مجموعات "الجيش الحر" أسوأ حالاتها خاصة بعد الرسالة التي بعثت بها واشنطن إلى قادتهم والتي مفادها –بحسب وكالة رويترز- "ان الحكومة الأميركية تريد توضيح ضرورة ألا تبنوا قراراتكم على افتراض أو توقع قيامنا بتدخل عسكري.. إن الأمر يعود إليكم فقط في اتخاذ القرار السليم بشأن كيفية مواجهة الحملة العسكرية التي يشنها الجيش السوري بناء على ما ترون أنه الأفضل بالنسبة لكم ولشعبكم "، هذه الرسالة التي تحمل في طياتها تخلي القيادة الأميركية عن تلك المجموعات التي دربتها وأشرفت على مدار سنوات الأزمة التي تجاوز عمرها السبع سنوات.

ودخول المقاتلات الروسية على خط المواجهات المباشرة في الجنوب، تطور مهم من الناحية العسكرية، خاصة وأنه يأتي لأول مرة منذ موافقة روسيا على وقف إطلاق النار قبل عام تقريبا، فالمرصد السوري لحقوق الإنسان والذي مركزه لندن أكد وقوع عشرات الغارات الروسية المكثفة في وقت متأخر من مساء السبت على عدة بلدات في ريف درعا الشرقي، مبينا أن تلك الطائرات أتت من قاعدة حميميم  في ريف اللاذقية.

وربما ما يعجل أكثر وأكثر من انهيارات المسلحين في الجنوب ارتكاب جبهة النصرة الكثير من الجرائم والاغتيالات بحق المدنيين والناشطين في مجال المصالحات مع الدولة، وتعالي الأصوات في المناطق الخاضعة لسيطرة "النصرة" المطالبة بدخول الجيش السوري، لتخليصهم من سطوة المسلحين.

كما كشفت مصادر ميدانية أن العديد من الفصائل المسلحة تطالب بالاستسلام وفق شروط الجيش والقاء السلاح والدخول في التسوية، وسط اقتتال تلك الجماعات فيما بينها والاتهامات المتبادلة بالخيانة، حيث وردت أنباء عن طلب قرى الاصلحة والكرك الشرقي المصالحة والدخول في التسوية، بعد محاصرتها من قبل وحدات الجيش.

والقيادة السورية مصرة على المضي قدما في عملياتها العسكرية، في حال فشل المصالحات، مؤكدة أنها لن تترك أي شبر من أراضي سوريا تحت سيطرة المسلحين، وتندرج تصريحات الرئيس السوري لقناة " NTV " الروسية اليوم الأحد بهذا السياق، بقوله: "لدينا خياران، أحدهما وهو الرئيسي، المصالحة التي عادت بفضلها الحياة الطبيعية إلى الكثير من المناطق السورية، بينما السبيل الثاني، هو مهاجمة الإرهابيين إن لم يستسلموا ويقبلوا المصالحة. الذين سنستمر في قتالهم حتى نعيد سلطة الدولة بالقوة".

ومع الحشود العسكرية الضخمة في الجنوب والتي يقدر بعض الخبراء أنها الأضخم منذ معركة عام 1973 ضد جيش الاحتلال، فإن معالم المعركة باتت أكثر وضوحا في ظل إصرار الجيش السوري على الذهاب إلى النهايات، على الرغم من حساسية المشهد الإقليمي في تلك البقعة الجغرافية التي تجاور الحدود الاردنية وقاعدة التنف العسكرية الأميركية والجولان المحتل، حيث تشير الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" في هذا السياق إلى أن الغاية من ضخامة هذا الحشد، هي ردع "اسرائيل" والقوات الأميركية عن التدخل، وإيصال رسالة مفادها أن المعركة ستطالهم في حال التدخل بشكل مباشر في سير المعارك.

وفي ظل المشهد الإقليمي وتطوراته فإن "الأردن" الجار الجنوبي لسوريا والمعني بالتطورات الميدانية بحكم موجات اللجوء الكبيرة التي شهدها على مدار سنين الأزمة، فإنه بات معنيا أكثر من أي وقت مضى بالوصول لتسويات سياسية بعيدا عن التصعيد العسكري، فتصريحات وزيرة الإعلام الأردنية جمانة غنيمات اليوم الأحد بأن القدرة الاستيعابية للأردن "لا تسمح" له باستقبال موجة لجوء جديدة، ربما تدفع باتجاه ضغط أردني على فصائل الجنوب للإنخراط بتسويات تجنب الاردن الذي يشهد واقعا اقتصاديا صعبا، تلك الموجات، خاصة وأنه يستقبل نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا إلى البلاد بنحو 1,3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011. وتقول عمان ان كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك