هجمات تنظيم داعش على محافظة السويداء توقع أكثر من 220 قتيلاً

منشور 25 تمّوز / يوليو 2018 - 11:37
مقتل واصابة المئات في هجوم لداعش على مدينة السويداء وريفها
مقتل واصابة المئات في هجوم لداعش على مدينة السويداء وريفها

قتل أكثر من 220 شخصاً بين مدنيين ومقاتلين محليين جراء هجوم واسع تخللته تفجيرات انتحارية لتنظيم الدولة الاسلامية في السويداء في جنوب سوريا، في حصيلة دامية تعد من بين الأكبر في البلاد منذ اندلاع النزاع.

ويسيطر الجيش السوري على كامل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية التي بقيت الى حد كبير بمنأى من النزاع فيما يقتصر تواجد مقاتلي التنظيم على منطقة صحراوية عند أطراف المحافظة الشمالية الشرقية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس إنها "الحصيلة الدموية الأكبر في محافظة السويداء، كما تعد بين الأعلى في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011".

وجاءت هجمات التنظيم في وقت يتعرض فصيل مبايع له منذ أيام لهجوم عنيف تشنه قوات النظام في آخر جيب يتحصن فيه في محافظة درعا المحاذية للسويداء.

وارتفعت حصيلة قتلى الهجوم تدريجياً، إذ وثق المرصد السوري صباحاً مقتل 32 شخصاً قبل أن تصل الى 183 ثم الى 221 قتيلاً في وقت لاحق مع اكتشاف المزيد من الجثث في القرى المستهدفة في ريف المحافظة الشمالي.

ويتوزع القتلى وفق المرصد بين 127 مدنياً والباقون من المقاتلين الموالين للنظام وغالبيتهم من "السكان المحليين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن قراهم".

وقال عبد الرحمن إن "الغالبية الساحقة من القتلى في الريف الشمالي، حيث تم العثور على جثث مدنيين تم اعدامهم داخل منازلهم".

وبدأ التنظيم هجومه صباح الأربعاء بتفجير أربعة انتحاريين أحزمتهم الناسفة في مدينة السويداء. وطالت تفجيرات مماثلة قرى في ريفها الشرقي والشمالي الشرقي قبل أن يشن هجوماً ضد تلك القرى، تمكن بموجبه من السيطرة على ثلاث قرى من أصل سبع.

وإثر ذلك، شنت قوات النظام هجوماً مضاداً استعادت بموجبه كافة القرى "وأجبرت مقاتلي التنظيم على التراجع إلى البادية" شمال شرق المحافظة، وفق المرصد.

وأسفر القصف والاشتباكات عن مقتل 38 عنصراً من التنظيم المتطرف بينهم سبعة انتحاريين، وفق المرصد.

وفي وقت لاحق، تبنى التنظيم في بيان تداولته حسابات جهادية على تطبيق "تلغرام" الهجوم. وافاد البيان "شنّ جنود الخلافة صباح اليوم هجوماً مباغتاً على مراكز أمنية وحكومية داخل مدينة السويداء، واشتبكوا مع الجيش (...) والميليشيات الموالية له، ثم فجروا أحزمتهم الناسفة وسط جموعهم".

واقتصر البيان على ذكر مدينة السويداء فقط من دون التطرق إلى القرى في الريف.

- "يوم صعب" -

وأظهرت صور نشرها الاعلام الرسمي السوري من مدينة السويداء أشلاء على الأرض في موقع أحد التفجيرات. كما ظهرت جثة مرمية على درج إلى جانب جدار مدمر. وفي وسط أحد الشوارع، بدت صناديق خضار مبعثرة على الأرض وسط بقع من الدماء.

وقال عمر، أحد سكان المدينة لفرانس برس عبر الهاتف "إنه يوم صعب على السويداء لم تشهد له مثيلاً بتاريخها حتى اليوم"، مشيراً إلى أن أحد الشوارع المستهدفة عادة ما يشهد اكتظاظاً عند ساعات الصباح الأولى مع وصول "مزارعين يأتون لتسويق منتجاتهم".

وفي المشفى الوطني في السويداء، وصف شاهد عيان لفرانس برس حالة من الذعر. وقال "كان المشفى يعج بالناس الى درجة لا يمكن فيها التحرك بسهولة داخل أروقته وعند مدخله" لافتاً الى أن الممرات والاسرّة امتلأت بالمصابين.

وفي قرية المتونة في الريف الشمالي، روت زينة لفرانس برس حالة الهلع التي عاشتها مع عائلتها. وقالت "استيقظنا عند الخامسة والنصف صباحاً على أصوات اطلاق نار... كانت القنابل تسقط قرب منزلنا واستمرت الاشتباكات قرابة نصف ساعة".

وأضافت بحزن "قتلوا ابن عمي وزوجته".

وتأتي الهجمات في وقت بات الجيش السوري على وشك استعادة كامل جنوب البلاد الذي يشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعد سيطرته إثر هجوم واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة على أكثر من 90 في المئة من درعا والقنيطرة.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله الأربعاء مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، وفق ما نقلت حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، "جريمة اليوم تدل على أن الدول الداعمة للإرهاب تحاول إعادة بث الحياة في التنظيمات الإرهابية لتبقى ورقة بيدهم يستخدمونها لتحقيق مكاسب سياسية".

وأكد أن "هذه المحاولات لن تنجح إلا في هدر مقدرات شعوب هذه الدول وسفك المزيد من الدماء البريئة".

- "تخفيف الضغط" -

وفي جنوب سوريا، يتعرض فصيل "جيش خالد بن الوليد" المبايع للتنظيم المتطرف في جيب يسيطر عليه في جنوب غرب محافظة درعا منذ أيام لقصف عنيف من الطائرات الحربية السورية والروسية.

واعتبرت "سانا" أن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة السويداء وريفها الشمالي الشرقي "تهدف إلى تخفيف الضغط العسكري" الذي يقوم به الجيش السوري ضد "بقايا التنظيم الذي يواجه نهايته المحتومة في ريف درعا الغربي".

ومُني تنظيم الدولة الإسلامية خلال العامين الماضيين بهزمات متلاحقة في سوريا، ولم يعد يسيطر سوى على أقل من ثلاثة في المئة من مساحة البلاد هي عبارة عن مناطق محدودة متناثرة في أقصى محافظة دير الزور شرقاً، وفي البادية شرق حمص، فضلاً عن الجيب الجنوبي.

كما ينشط التنظيم المتطرف في خلايا في محافظة ادلب في شمال غرب البلاد.

ونددت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بـ"أعمال العنف الجماعية ضد السكان المسالمين" في السويداء.

ودان منسق الشؤون الانسانية المقيم للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان "الهجمات التي تستهدف المدنيين في مختلف انحاء سوريا واخرها التفجير الإرهابي اليوم في مدينة السويداء".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك