ينعقد في العاصمة الفرنسية اليوم مؤتمر المانحين للبنان "باريس 3" والذي استبقته دول غربية بوعود بمساعدات سخية دعما لحكومة فؤاد السنيورة التي جدد زعيم حزب الله الشيعي حسن نصرالله تهديده باسقاطها.
وينعقد المؤتمر بحضور ممثلي اربعين بلدا و14 مؤسسة دولية. ويتمحور حول ثلاثة مواضيع كبرى: الانعاش الاقتصادي والانتاج، وتحسين الظروف المعيشية للبنانيين، واصلاح التوازنات المالية الكبرى.
وسيشارك في المؤتمر الامين العام الجديد للامم المتحدة بان كي مون ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ورئيس البنك الدولي بول ولفوفيتز.
وحتى قبل بدء اعمال المؤتمر، بدأت تتوالى الاعلانات عن تقديم المساعدات والمنح.
فقد اعلنت رايس التي من المقرر ان يلتقيها السنيورة على هامش اعمال المؤتمر، ان بلادها ستمنح لبنان مساعدة تبلغ 770 مليون دولار، لاعادة الاعمار ودعم الحكومة.
وقالت رايس ان المساهمة الاميركية لمساعدة لبنان قد تبلغ في الاجمال اكثر من مليار دولار.
واضافت ان "الرئيس سيطلب في الكونغرس 770 مليون دولار للبنان". وسيخصص حوالى ثلثي هذه المساعدة لتعزيز قوى الامن واعادة الاعمار. اما المبلغ المتبقي فسيكون مساعدة مباشرة لحكومة السنيورة.
ومن جهتها، وعدت فرنسا بمنح قرض "ميسر جدا" الى لبنان بقيمة 650 مليون دولار وتعهد الاتحاد الاوروبي بتقديم تحو 520 مليون دولار.
وقال مسؤولون فرنسيون انهم يتوقعون ان يتمكن الاجتماع من جمع مبلغ لا يقل عن المبلغ الذي تم جمعه في مؤتمر المانحين السابق في باريس عام 2002 وبلغ 4.2 مليار دولار في صورة مساعدات وقروض.
وسيشكل اجمالي المبلغ الذي سيتمخض عنه المؤتمر مؤشرا على دعم المجموعة الدولية لحكومة السنيورة وبرنامجها للاصلاح الاقتصادي الذي اعدته مؤخرا ورفضته المعارضة بشدة.
ويرزح لبنان تحت عبء دين عام يبلغ 41 مليار دولار، اي 180% من ناتجه القومي الخام. وزادت حرب صيف 2006 بين اسرائيل وحزب الله التي نجمت عنها عمليات تدمير واسعة، من حدة الوضع الاقتصادي الذي يثير القلق منذ سنوات عدة.
رفض انتخابات مبكرة
وعشية المؤتمر جدد السنيورة رفضه مطلب المعارضة التي يقودها حزب الله الشيعي إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
وقال في ختام محادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان في باريس مساء الاربعاء إنه "في هذا الجو المحتقن أن تجري انتخابات تؤدي لمزيد من الإشكالات". ودعا للعودة لاحترام المؤسسات الديمقراطية في لبنان.
ونفذت المعارضة اللبنانية الثلاثاء اضرابا عاما تخلله قطع طرق رئيسية وفرعية في بيروت والمناطق، وذلك تصعيدا لاعتصام مفتوح في وسط بيروت بدأته في اول كانون الاول/ديسمبر بهدف اسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة واجراء انتخابات نيابية مبكرة. وتخلل الاضراب العام مواجهات بين انصار المعارضة والحكومة في العديد من المناطق اللبنانية اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص وجرح 133 اخرين.
تهديدات نصرالله
وفي مواكبة لانعقاد مؤتمر باريس وما يحمله من مضامين الدعم الغربي لحكومة السنيورة، فقد هدد الامين العام لحزب الله حسن نصرالله باسقاط هذه الحكومة مؤكدا قدرة المعارضة "غدا" على تحقيق هذا الهدف لو ارادت.
وقال نصرالله في كلمة امام حشد من مناصريه مساء الاربعاء ان "المعارضة يمكنها لو ارادت ان تسقط الحكومة في الشارع غدا او بعد غد، لكن الذي حال حتى الان دون سقوط الفريق المتسلط ليس الدعم الدولي بل حرص المعارضة على السلم الاهلي".
واضاف نصرالله في كلمة امام مناصريه ان "القوى التي تشكل الحكومة هي ميليشيات والحكومة هي حكومة ميليشيات تملك السلاح ومجموعات مسلحة".واكد انه "في الصراع الداخلي تلجأ هذه الحكومة سريعا الى استخدام السلاح".
واعتبر نصرالله ان "مشهد الاضراب امس (الثلاثاء) اكد وحدة المعارضة وقوتها وتماسكها ومدى التزام قواعدها تجاه قيادتها وقدرتها على قيادة حركة اضراب كبرى مع التدرج في التصعيد". وخاطب الغالبية النيابية "كفى مكابرة، يجب ان يعرف الفريق الحاكم انه غير قادر على ممارسة السلطة متجاهلا ارادة اكثرية الشعب اللبناني".
ثم توجه الى "جميع المعنيين بلبنان" قائلا "ساعدوا لبنان على ايجاد حل سياسي". وكرر "اننا لا نريد فتنة او حربا او تقاتلا او تقسيما بل نريد ان يعيش اللبنانيون معا ونرفض الاحتكام الى البندقية".
وصف نصرالله الرئيس الفرنسي جاك شيراك بانه "المرشد الروحي" للحكومة التي يتراسها فؤاد السنيورة. وقال نصرالله في خطابه "عندما يصل البلد الى مازق سياسي حاد يتم الدعوة الى انتخابات مبكرة". واضاف "حتى شيراك المرشد الروحي للفريق الحاكم دعا الى انتخابات مبكرة قبل بضعة اعوام".
