دعوات في المغرب لشرعنة الزنا والمثلية والخيانة الزوجية باعتبارها "حريات فردية"

منشور 11 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 - 04:26
ارشيف

حثت منظمات حقوقية محلية ودولية برلمان المغرب على الغاء تجريم الزنا والمثلية والاجهاض باعتبارها افعالا "تندرج في إطار الحريات الفردية".

يسعى نشطاء حقوقيون إلى إقناع البرلمان المغربي بإلغاء القوانين المجرمة للحريات الفردية، تزامنا مع مناقشته مشروع لتعديل القانون الجنائي، بيد أن استجابة البرلمانيين لهذه المطالب تبدو مستبعدة حاليا.

ولا يتضمن المشروع المعروض على البرلمان إلغاء أي من الفصول المجرمة للعلاقات الرضائية والمثلية الجنسية والإفطار العلني في رمضان وتغيير الدين، مع استثناء وحيد يتعلق بإباحة الإيقاف الطوعي للحمل إذا شكل خطرا على حياة الأم أو في حالات الحمل الناتج من اغتصاب أو زنى محارم أو إصابة الجنين بتشوهات.

وتطالب المنظمات الحقوقية منذ سنوات بإباحة الإيقاف الطوعي للحمل ضمانا لحق المرأة التصرف في جسدها، وضمان كافة الحريات الفردية. وهي المطالب التي تجددت على خلفية قضية الصحفية هاجر الريسوني، التي أدينت في سبتمبر بالسجن لعام واحد بتهمة إقامة "علاقة جنسية خارج الزواج" و"الإجهاض"، قبل أن تستفيد من عفو ملكي.

ووجه نشطاء إئتلاف "خارجة على القانون" الذي تأسس غداة القضية التي أثارت جدلا واسعا، عريضة إلى البرلمان المغربي "لإلغاء تجريم كل الأفعال التي تندرج في إطار الحريات الفردية".

وأطلق الإئتلاف مؤخرا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لتعبئة المواطنين قصد تبني العريضة، حيث يلزم حصولها على ما لا يقل عن 5 آلاف مغربي مسجلين في اللوائح الانتخابية كي يقبل البرلمان مناقشتها.

وتنسجم هذه المطالب مع مذكرة ووجها المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) توصي برفع التجريم عن الحريات الفردية. وعبرت هيومن رايتس ووتش عن تأييد هذه المذكرة، بينما جدد العديد من الجمعيات الحقوقية في مذكرات أو لقاءات مع برلمانيين تأكيد مطالبها بهذا الخصوص.

"الحب ليس جريمة"
وتحظى العلاقات الرضائية والمثلية الجنسية في المغرب، عموما، بالتسامح والتجاهل ما دامت مستترة. بيد أنها تظل ممنوعة قانونيا ويمكن أن تقود إلى السجن. تماما كما يمنع القانون استهلاك الخمور لكنه شائع في الواقع.

ويعاقب القانون المغربي بالسجن على إقامة علاقات جنسية خارج الزواج (من شهر إلى عام)، والمثلية الجنسية (من 6 أشهر إلى 3 سنوات)، والخيانة الزوجية (من عام إلى عامين)، والإجهاض (من عام إلى عامين).

ولوحق العام الماضي 14503 أشخاص بسبب "الفساد" أي الجنس من دون زواج، و3048 بسبب الخيانة الزوجية، و170 بسبب المثلية و73 بسبب الإجهاض، طبقا لآخر حصيلة رسمية.

واستنكر إئتلاف "خارجة على القانون" هذا الوضع في بيانه "وكأن سجوننا غير مكتظة كفاية، وكأن البلاد لا تعج بقضايا أكثر أولوية كالعنف الجنسي والنساء ضحايا القتل والاختلاسات المالية والفساد والإرهاب وغيرها"، مذكرا بأن "الحب ليس جريمة".

بيد أن اللجنة البرلمانية التي تتدارس مشروع تعديل القانون الجنائي تستبعد تغيير الفصول المجرمة للحريات الفردية حاليا "لأن الحكومة لم تقترح ذلك في النص الذي قدمته إلينا"، كما أوضح رئيسها توفيق ميموني لوكالة فرانس برس.

كما أن حزب العدالة والتنمية (إسلامي معتدل) الذي يسيطر على أغلبية البرلمان لا ينوي إلغاء تلك القوانين، بحسب البرلمانية عنه بثينة قروري.

وأوضحت قروري لوكالة فرانس برس "لدينا نقاش داخل الحزب يتجه نحو التمييز بين المجال العام والمجال الخاص، لابد من حماية الحياة الخاصة للأفراد، لكننا لن نقترح إلغاء تلك القوانين".

"السجن ليس حلا"
وبينما لم تعلن باقي أحزاب الموالاة والمعارضة عما إذا كانت ستقدم مقترحات لتغيير القوانين المجرمة للحريات الفردية، أكد نائب واحد حتى الآن هو عمر بلافريج عن فدرالية اليسار الديمقراطي (معارضة) أنه قدم تعديلات في هذا الصدد، داعيا إلى ضرورة مناقشتها.

وأضاف بلافريج "دورنا هو إيجاد حلول، نعلم أن معدل الزواج بالمغرب هو 28 سنة ولدينا ملايين الشباب غير متزوجين فهل نسجنهم؟ السجن ليس حلا!".

ونبه إلى أن "الفئات الفقيرة هي الأكثر عرضة لهذه القيود، حيث يتعذر عليها الحصول على سكن أو السفر إلى الخارج من أجل الإجهاض".

وتفيد تقديرات لجمعيات أن ما بين 600 و800 عملية إجهاض سرية يتم إجراؤها كل يوم في المغرب.

في حين كانت منظمات حقوقية مغربية ودولية حذرت من استعمال تلك القوانين "لاستهداف" الأصوات المنتقدة، في سياق الضجة التي أثارتها قضية الصحافية هاجر الريسوني.

بيد أن الأوساط المحافظة تعارض تغييرها بدعوى أنها تتوافق مع "المرجعية الإسلامية" للدولة و"هوية المجتمع" الدينية، على الرغم من كونها قوانين وضعية غير مستمدة من أية نصوص دينية.

وغداة إعلان المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرته المدافعة عن إلغاء التجريم نبه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى "أن الأمور التي تتجاوز الثوابت الوطنية لدينا فيها توجه واضح وهو أننا سنثبت عن كل ما يهم المرجعية الإسلامية".

وفي المقابل يشدد الحقوقيون على أولوية تلاؤم القانون مع تطورات المجتمع.

وتأجل موعد تقديم تعديلات البرلمانيين على مشروع القانون، للمرة الثانية، إلى 13 ديسمبر.


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك